جمال براجع في افتتاح المؤتمر السادس لـ”النهج العمالي”: نناضل من أجل حزب الطبقة العاملة المستقل ونرفض سياسات “المخزن” والهرولة نحو التطبيع

افتتح حزب النهج الديمقراطي العمالي، أمس الجمعة بالعاصمة الرباط، أشغال مؤتمره الوطني السادس تحت شعار “التقدم في بناء الحزب المستقل للطبقة العاملة والجبهة الشعبية للتخلص من التبعية والمخزن”، وبحضور لممثلي الهيئات السياسية والنقابية والحقوقية.

وفي كلمته رسم الأمين العام للحزب، جمال براجع، لوحة قاتمة للأوضاع الوطنية والدولية، مجددا تمسك الحزب بخياره التاريخي في بناء “حزب الطبقة العاملة المستقل”.

استهل براجع كلمته باستحضار المسار الذي قطعه الحزب منذ المؤتمر الخامس (يوليوز 2022)، واصفا إياه بـ”أربع سنوات من النضال والصمود في مواجهة سياسة القمع والحصار والتضييق الممنهج”. وأكد براجع أن هذا “الحصار” استهدف عزل الحزب وعرقلة تواصله مع الطبقة العاملة وعموم الكادحين، ردا على مواقفه الجذريّة من السياسات القائمة.

كما لم يفت الأمين العام استحضار أرواح قادة ومناضلي الحزب الذين رحلوا خلال هذه الفترة، وعلى رأسهم الرفيق مصطفى براهما وبوبكر الخمليشي وغيرهم، معتبرا ذكراهم حافزا للاستمرار على درب المبادئ الشيوعية والتحرر الوطني.

على المستوى الدولي، ندد جمال براجع بما وصفه بـ”تغول الإمبريالية الأمريكية والكيان الصهيوني”، مشيرا إلى أن العالم يشهد تحولات عميقة مع تراجع الهيمنة القطبية الواحدة لصالح أقطاب جديدة. ووجه انتقادات حادة لسياسات التدخل في شؤون الدول وفرض العقوبات، معلنا تضامن الحزب المطلق مع شعوب فلسطين وفنزويلا وإيران في مواجهة “المشاريع الإمبريالية الصهيونية الرجعية”.

وفي الشأن الإقليمي، أدان براجع “حرب الإبادة الجماعية” التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، منتقدا في الوقت ذاته انخراط المغرب فيما وصفه بـ”الهرولة نحو التطبيع” في كافة المجالات، وهو ما اعتبره طعنة في ظهر القضية الفلسطينية وتهديدا للهوية الوطنية.

انتقل براجع في خطابه إلى تشخيص الوضع الداخلي، محذرا من أن البلاد تمر بفترة “صعبة وجد خطيرة” جراء الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الشاملة. وحمل الأمين العام الدولة مسؤولية تدهور القدرة الشرائية، وارتفاع البطالة، وتهميش الشباب، وهو ما تجلى في “النزوح الجماعي” نحو سبتة ومليلية المحتلتين.

وفيما يخص الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، أعلن جمال براجع رسميا قرار الحزب بـ”المقاطعة الواعية والنشيطة”، مبررا ذلك بانتفاء أبسط شروط الديمقراطية والنزاهة، واستمرار وجود مئات المعتقلين السياسيين في السجون، وسيطرة وزارة الداخلية على العملية الانتخابية في ظل دستور وصفه بـ”اللا ديمقراطي والممنوح”.

وعن الرؤية المستقبلية، أكد براجع أن التغيير الحقيقي لن يتأتى إلا عبر “النضال الجماهيري الواعي والمنظم”، داعيا إلى بناء وتقوية “جبهة الطبقة العاملة” والتحالف مع قوى اليسار المناضلة. وشدد على ضرورة التصدي للهجوم على المكتسبات الشعبية في قطاعات الصحة والتعليم، ومناهضة القوانين “الرجعية” مثل قانون الإضراب.

واختتم جمال براجع كلمته بتجديد العهد على البقاء أوفياء للخط الفكري والسياسي “الماركسي اللينيني”، ولطموحات الشعب المغربي في “الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية”، مؤكدا أن المرحلة المقبلة تتطلب وحدة نضالية قوية لمواجهة التحديات القائمة وبناء دولة وطنية ديمقراطية شعبية تكون فيها السلطة والسيادة للشعب.