تترقب الأوساط السياسية في فرنسا، اليوم الثلاثاء، قرار محكمة الاستئناف في باريس بشأن الأهلية الانتخابية لمارين لوبان، زعيمة تيار اليمين المتطرف، وهو الحكم الذي سيحدد بشكل حاسم ما إذا كان سيسمح لها بخوض الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل.
ويأتي هذا الحكم بعد محاولات لوبان (57 عاما) لإلغاء قرار قضائي سابق يمنعها من تولي مناصب منتخبة، وذلك على خلفية قضية اختلاس أموال تابعة للبرلمان الأوروبي. ومن شأن قرار اليوم أن يحدد هوية مرشح حزب “التجمع الوطني” لخلافة الرئيس إيمانويل ماكرون؛ فإما أن تكون المخضرمة لوبان، أو تلميذها الشاب جوردان بارديلا البالغ من العمر 30 عاما.
تعود القضية إلى مارس من العام الماضي، حين أصدرت محكمة درجة أولى حكما “صاعقا” قضى بمنع لوبان من ممارسة العمل السياسي لمدة خمس سنوات، بالإضافة إلى حكم بالسجن لمدة أربع سنوات (اثنتان منها مع وقف التنفيذ). وأدينت لوبان، إلى جانب 24 آخرين من نواب سابقين ومحاسبين، بإنشاء نظام لاختلاس أموال البرلمان الأوروبي بين عامي 2004 و2016 لدفع رواتب موظفي حزبها في فرنسا.
رغم تصدر حزبها لاستطلاعات الرأي، وصفت لوبان المحاكمة بأنها “حملة مطاردة سياسية”، مؤكدة أنها تصرفت “بحسن نية”. وقالت في تصريحات هذا الأسبوع: “أنا لست خائفة، إذا استطعت الترشح فسأفعل، طالما أنني قادرة على ممارسة حملتي الانتخابية”.
من جانبهم، يقر حلفاؤها بأن صدور حكم بعدم الأهلية سيكون “ضربة موجعة” للتيار اليميني، حيث وصف النائب توماس ميناج الأمر بأنه سيكون بمثابة “حزن شخصي كبير”.
ويرى المراقبون عدة مسارات لقرار المحكمة اليوم، البراءة وهو السيناريو الأقل احتمالا بحسب المحللين، و تثبيت الحكم، مما يعني استبعادها رسميا من سباق 2027.
أما السيناريو الثالث وهو تخفيف العقوبة، إذا تم تقليص مدة المنع إلى سنتين أو أقل، فقد تنتهي العقوبة قبل الجولة الأولى من الانتخابات في أبريل 2027، مما يفتح الباب أمام عودتها، بشرط ألا تعيق أي عقوبة سجن أو مراقبة إلكترونية قدرتها على التنقل وإدارة حملتها الانتخابية بحرية.
يذكر أن لوبان كانت قد بدأت بالفعل تنفيذ عقوبة المنع منذ 31 مارس من العام الماضي بناء على أمر المحكمة الابتدائية، وهو ما قد يلعب دورا في احتساب المدة المتبقية في حال تخفيف الحكم.

