جدل في قطاع الدواجن.. جمعية مربي الدجاج اللحم ترد على الفيدرالية: الأزمة بنيوية لا ظرفية

في رد على البلاغ الصادر باسم الفيدرالية المهنية لقطاع الدواجن، عبرت الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم عن استغرابها الشديد لمضامينه، معتبرة أن توصيف الوضعية الحالية بالظرفية أو المرتبطة فقط بالتقلبات الموسمية، خاصة خلال فترة عيد الأضحى، لا يعكس حقيقة الأزمة التي يعيشها القطاع، بل يهدف إلى التخفيف من حدتها والتنصل من المسؤوليات المرتبطة بها.

وأكدت الجمعية أن ما يشهده القطاع اليوم ليس أزمة عابرة، بل هو نتيجة تراكمات لسنوات من سوء التدبير وغياب الحكامة وضعف المراقبة، إضافة إلى اختلالات بنيوية في السياسات العمومية المنظمة للقطاع، وعلى رأسها العقد-البرنامج الذي تم تقديمه كأداة لتأهيل سلسلة الدواجن، قبل أن يتحول، حسب تعبيرها، إلى وسيلة لتركيز النفوذ الاقتصادي بيد فاعلين محددين، وإقصاء المربين الصغار والمتوسطين من مسار اتخاذ القرار.

وأشارت إلى أن إعداد هذا العقد وتنفيذه تم في سياق غياب تمثيلية ديمقراطية وحقيقية لمختلف المنتجين، ما جعل، بحسبها، الهيئات المشرفة والتمثيليات المهنية تتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية فيما آلت إليه الأوضاع من اختلالات اقتصادية واجتماعية.

وانتقدت الجمعية ما وصفته باحتكار التمثيل المهني للقطاع لسنوات طويلة دون القدرة على حماية المربين أو تحقيق التوازن بين مختلف حلقات الإنتاج، معتبرة أن هذا الوضع ساهم في تعميق الأزمة بدل الحد منها.

وفي تفسيرها لأسباب الانهيار الحالي، أوضحت الجمعية أن القطاع عرف فائض إنتاج غير مضبوط، حيث تم السماح بإنتاج كميات تفوق بكثير حاجيات السوق الوطنية، ما أدى إلى إغراق السوق وتراجع الأسعار إلى مستويات أقل من كلفة الإنتاج، وتكبيد المربين خسائر كبيرة.

ودعت الجمعية إلى فتح تحقيق مستقل وشامل حول تدبير قطاع الدواجن، بما في ذلك ظروف إعداد وتنفيذ العقد-البرنامج، وآليات إنتاج وتسويق الكتاكيت، وكشف الجهات المستفيدة من الاختلالات، مع ترتيب المسؤوليات الإدارية والمهنية والسياسية.

كما طالبت بتدخل حكومي عاجل من أجل إنقاذ المربين المتضررين، ووقف النزيف الذي يهدد استمرارية آلاف الضيعات، إلى جانب إعادة هيكلة القطاع على أسس الشفافية والعدالة وتوسيع التمثيلية لضمان إشراك المربين الصغار والمتوسطين في صناعة القرار.

واختتمت الجمعية بالتأكيد على أن ما يعيشه قطاع تربية دجاج اللحم اليوم لا يمكن اختزاله في أزمة ظرفية، بل هو نتيجة مباشرة لاختيارات وسياسات اعتبرتها خاطئة، مشددة على أن المحاسبة باتت ضرورة لحماية الأمن الغذائي وإنصاف المتضررين.