حل نور الدين الزرزوري، العضو بمجلس جماعة وجدة، ضيفا على الإعلامي عبد المجيد أمياي في برنامج “صوت الشرق” الذي يبث عبر أثير “كاب راديو”، لتسليط الضوء على واحد من أكثر الملفات إثارة للجدل في المدينة: “مركز معالجة النفايات” ومعضلة الروائح الكريهة التي تؤرق بال الساكنة، خاصة في فصل الصيف.
في بداية حديثه، أوضح الزرزوري أن الانزعاج الكبير للمواطنين من الروائح يعود بالأساس إلى “عصارة النفايات” (الليكسيفيا) وانبعاث غاز الميثان، وليس إلى النفايات الصلبة في حد ذاتها. وقدم شرحا تقنيا حول كيفية تأثر هذه الغازات بالحرارة والضغط الجوي، مما يؤدي إلى سقوطها فوق الأحياء السكنية عند انخفاض درجات الحرارة ليلا، مشيرا إلى أن الحلول السابقة (مثل التغطية بالقصب أو الجير) كانت ترقيعية ولم تنجح سوى بنسبة ضئيلة.
كشف العضو الجماعي أن وجدة انتقلت من عقد قديم (بدأ سنة 2005) كان يعتمد على الدفن البسيط للنفايات، إلى عقد جديد (تم توقيعه في 2021 ودخل حيز التنفيذ الفعلي في ديسمبر 2023) يهدف إلى إحداث ثورة تقنية في المعالجة. العقد الجديد يمتد لـ 15 سنة، ويرتكز على تقنيات الفرز (الكرتون، الزجاج، البلاستيك، والمعادن) وإنتاج السماد العضوي (الكومبوست)، بالإضافة إلى تثمين الغازات لإنتاج الطاقة الكهربائية.
وبلغة الأرقام، كشف الزرزوري أن القيمة الإجمالية للمشروع طيلة مدة العقد تصل إلى قرابة 100 مليار سنتيم، تشمل الاستثمارات الأولية وتكاليف التسيير. وأشار إلى أن تكلفة معالجة الطن الواحد ارتفعت بشكل ملحوظ؛ فبينما كانت في العقد القديم حوالي 85 درهما للطن، وصلت في المرحلة الحالية إلى حوالي 152 درهما، ومن المرتقب أن ترتفع إلى 185 درهما للطن بمجرد دخول المحطة الصناعية للفرز حيز التشغيل الكامل.
وردا على تساؤلات الساكنة حول استمرار الروائح رغم العقد الجديد، أوضح الزرزوري أن الشركة المفوض لها كانت تملك مهلة “24 شهرا” (تنتهي في ديسمبر 2025) لتجهيز البنية التحتية الصناعية، بما في ذلك بناء “المحارق” (Boilers) لتبخير عصارة النفايات وأجهزة الفرز الآلي. وأكد أن المركز حاليا لا يزال يشتغل بطرق تقليدية في انتظار استكمال التجهيزات التقنية التي من شأنها القضاء نهائياً على انبعاث الروائح.
ولم يخل تصريح الزرزوري من نبرة نقدية تجاه تدبير المجلس الحالي لهذا الملف، حيث طالب بعقد دورات استثنائية وعروض تفصيلية لتنوير الرأي العام الوجدي حول مسار تقدم الأشغال. كما أشار إلى وجود تأخر في الإنجاز (يقدر بحوالي 4 أشهر)، مؤكدا على ضرورة تفعيل لجان التتبع لفرض الجزاءات المنصوص عليها في دفتر التحملات (3000 درهم عن كل يوم تأخير في بعض أجزاء المشروع) لضمان التزام الشركة بوعودها.
واختتم نور الدين الزرزوري حواره بالتأكيد على أن مدينة وجدة كانت سباقة وطنيا في إحداث مراكز معالجة مراقبة، وأن الرهان اليوم هو إنجاح هذا التحول الصناعي بمركز طمر وتثمين النفايات، لضمان بيئة سليمة تليق بساكنة عاصمة الشرق، بعيدا عن كابوس الروائح الذي طال أمده.

