أكد مندوب الحكومة الإسبانية في مدينة سبتة، ميغيل أنخيل بيريز تريانو، أن السلطات تعمل على ضمان أمن الحدود وتعزيز الوسائل المتاحة، وذلك في أول رد فعل رسمي على قرار المحكمة العليا الإسبانية الذي يحظر “عمليات الإعادة القسرية” (المعروفة بـ “العمليات الساخنة”) للمهاجرين الذين يتم اعتراضهم في عرض البحر.
وأوضح بيريز تريانو في تصريحات صحفية أن وزارة الداخلية تعكف حاليا على “دراسة وتحليل” قرار المحكمة العليا نظرا لما يتسم به من “ثقل تقني وقانوني كبير”. وأضاف: “بمجرد الانتهاء من هذا التحليل، سيتم اتخاذ الحلول والقرارات التي تراها وزارة الداخلية مناسبة ومصبة في مصلحة الجميع” وفق ما نقلته الصحافة المحلية.
وردا على المخاوف السائدة في سبتة من احتمال حدوث موجة نزوح جديدة أو ضغط على مراكز الإيواء نتيجة هذا الحكم، دعا المندوب إلى الهدوء، مؤكدا أن “الحدود آمنة تماما”. وكشف عن خطة لتعزيز “الخدمة البحرية” التابعة للحرس المدني من خلال توفير المزيد من الموارد المادية ودعمها بالعناصر البشرية في القريب العاجل.
وكانت الغرفة الإدارية بالمحكمة العليا قد أصدرت حكما يقضي بأن قانون الأجانب الإسباني لا يسمح بتطبيق إجراء “الرفض عند الحدود” على المهاجرين الذين يحاولون الوصول سباحة إلى سبتة ومليلية ويتم اعتراضهم في الماء. وأشارت المحكمة إلى وجوب تطبيق المادة (58.3) من قانون الأجانب، والتي تنظم إجراءات العودة الرسمية، بدلا من الطرد الفوري.
وبناء على هذا المستجد القضائي، تلقى عناصر الحرس المدني تعليمات واضحة بوقف عمليات الإعادة الفورية للمهاجرين القادمين سباحة. ووفقا للآلية الجديدة، فإن أي مهاجر يتم إنقاذه أو اعتراضه في البحر من قبل الوحدات البحرية أو غواصي الحرس المدني (GEAS)، يجب نقله إلى القاعدة البحرية في الميناء لتسجيله وبدء الإجراءات القانونية معه، إلا في الحالات التي تقوم فيها القوارب المغربية بانتشال مواطنيها مباشرة من المياه.
بهذا القرار، تنتهي حقبة ما كان يعرف بـ “المحاولات غير المسجلة”، حيث سيتم الآن إدراج جميع الحالات ضمن الإحصائيات الرسمية، مما يضع السلطات أمام تحد جديد لتنظيم الموارد وضمان السيطرة على تدفقات الهجرة وفق الإطار القانوني الجديد.

