توفي، مساء امس الجمعة، الصحافي والمثقف المغربي حميد برادة، عن عمر ناهز 86 سنة، بعد مسار مهني امتد لأكثر من نصف قرن، جمع خلاله بين الصحافة والفكر والعمل السياسي.
وأكدت القناة الثانية «دوزيم» خبر وفاة برادة، الذي ارتبط اسمه بتجربتها الإعلامية، خصوصا من خلال تقديمه للبرنامج الثقافي «Mais Encore?» بين سنتي 2007 و2018.
ونعى الصحافي توفيق بوعشرين الراحل، واصفا إياه بـ«عميد الصحافيين المغاربة»، ومستحضرا مسار الصداقة والزمالة الذي جمعهما.
وُلد حميد برادة في 3 دجنبر 1939 بمدينة طنجة، وانخرط في العمل السياسي والطلابي في سن مبكرة، وانتُخب سنة 1962 رئيسا للاتحاد الوطني لطلبة المغرب. وفي السنة الموالية، صدر في حقه حكم بالإعدام غيابيا، ليعيش بعدها في المنفى بين الجزائر وفرنسا، قبل عودته إلى المغرب سنة 1978.
وبعد تكوينه في الفلسفة والقانون والسوسيولوجيا السياسية، اتجه برادة إلى الصحافة، فالتحق بمجلة «جون أفريك»، حيث عمل مراسلا ثم تولى رئاسة تحريرها بين 1974 و1985. كما شغل لاحقا مسؤولية إدارة منطقة المغرب العربي والشرق الأوسط بقناة TV5.
وخلال مسيرته، أجرى برادة حوارات مع شخصيات سياسية وفكرية بارزة، من بينها الملك الراحل الحسن الثاني، وعبد الرحمان اليوسفي، وعبد الله العروي، وأحمد بن بلة، وحسين آيت أحمد، وراشد الغنوشي، وليوبولد سيدار سنغور وامحمد بوستة.
وفي 2025، أصدر الجزء الأول من كتابه «أنطولوجيا الحوارات»، الذي جمع أكثر من 700 صفحة من الحوارات التي أنجزها بين 1977 و2012.
كما شارك الراحل شاهدا في أعمال هيئة الإنصاف والمصالحة، واشتغل بالتدريس الجامعي إلى حين تقاعده، تاركا وراءه رصيدا صحافيا وفكريا وثّق محطات بارزة من تاريخ المغرب والمنطقة.

