الأزرق: “نجاح قانون المالية لسنة 2027 رهين بترجمة الأولويات الحكومية إلى نتائج ملموسة”

 

فاطمة الزهراء ايت ناصر

 

يرتبط نجاح مشروع قانون المالية لسنة 2027 بمدى قدرة الحكومة على تحويل التوجهات المعلنة إلى إجراءات عملية تنعكس على الحياة اليومية للمواطنين، خصوصا في ما يتعلق بالقدرة الشرائية والتشغيل وجودة الخدمات العمومية، وفق ما أكده أستاذ الاقتصاد بدر زاهر الأزرق.

 

وأوضح الأزرق، في تصريح لـ”كاب انفو “، أن مشروع قانون المالية للسنة المقبلة يكتسي خصوصية بالنظر إلى تزامنه مع تنصيب حكومة جديدة، معتبرا أنه يجمع بين جانب تقني يرتبط باستمرارية التدبير المالي والإداري، وآخر سياسي يعكس اختيارات الحكومة الجديدة وأولوياتها خلال المرحلة المقبلة.

 

وفي هذا السياق، أشار الخبير الاقتصادي إلى أن عددا من النفقات يظل محكوما بالتزامات سابقة، من قبيل أجور الموظفين ومصاريف تسيير الإدارات، فضلا عن الاستثمارات المبرمجة في إطار الميزانية متعددة السنوات، وهي عناصر لا يُرتقب أن تعرف تغييرات كبيرة. بالمقابل، تتيح المرحلة الجديدة إمكانية إعادة ترتيب بعض الاعتمادات الاستثمارية بما ينسجم مع البرنامج الحكومي والتوجهات التي تعتزم الحكومة تنفيذها.

 

وتتوزع الأولويات التي يتضمنها المشروع، بحسب المتحدث، بين تحسين القدرة الشرائية، ومواصلة تعميم الحماية الاجتماعية، وتجويد الخدمات الصحية والتعليمية، وتطوير البنيات التحتية. كما تحظى قضايا الشباب بحيز مهم من خلال دعم فرص التشغيل، وتأهيل الكفاءات، وتشجيع التشغيل الذاتي والمقاولات الناشئة.

 

ولا تقتصر هذه التوجهات على الجوانب الاجتماعية والاقتصادية، بل تمتد إلى الأوراش الاستراتيجية المرتبطة بالسيادة الطاقية والمائية والغذائية والدفاعية، إلى جانب مواصلة برامج السكن ذات الطابع الاجتماعي.

 

غير أن الأزرق يرى أن الرهان الأساسي يتجاوز مجرد إدراج هذه الملفات ضمن وثيقة مالية، ليتمثل في توفير الاعتمادات الضرورية لتنفيذها، وضمان حسن تدبيرها، وتسريع إنجاز المشاريع المرتبطة بها.

 

فالمعيار الحقيقي، وفق تصوره، هو ما يمكن أن تحققه هذه السياسات من تغيير ملموس في ظروف عيش المواطنين.

 

وبخصوص مراحل إعداد مشروع قانون المالية، أوضح أستاذ الاقتصاد أن المسار ينطلق منذ شهر يوليوز، استناداً إلى التوجيهات الملكية الواردة في خطاب العرش، والتي تشكل إطاراً لتحديد التوجهات الكبرى للسياسات الاقتصادية والاجتماعية.

 

وخلال شهر غشت، توجه رئاسة الحكومة مذكرة توجيهية إلى مختلف القطاعات والمؤسسات العمومية، لتحديد أولويات الإنفاق والاستثمار، قبل انطلاق المشاورات بين وزارة الاقتصاد والمالية والقطاعات الحكومية بشأن الميزانيات المخصصة لكل قطاع.

 

وتخضع هذه المشاورات، بحسب الأزرق، لمعايير ترتبط بمدى انسجام المشاريع المقترحة مع الأولويات المحددة، فضلاً عن تقييم حصيلة البرامج السابقة، ونسب إنجاز المشاريع، ومدى نجاعة استعمال الموارد المالية المرصودة لها.

 

وبعد استكمال مرحلة الإعداد، يُعرض المشروع على المجلس الوزاري للمصادقة، ثم يحال على البرلمان لمناقشته داخل اللجان المختصة والجلسات العامة.

 

وخلال هذه المرحلة، يحق للفرق البرلمانية، سواء المنتمية للأغلبية أو المعارضة، تقديم تعديلات تهم الاعتمادات المالية والمقتضيات الجبائية وغيرها من مواد المشروع.

 

وتُستكمل بعد ذلك مسطرة المصادقة داخل مجلسي البرلمان، قبل نشر القانون في الجريدة الرسمية، ليصبح المرجع القانوني المنظم للمالية العامة خلال السنة المعنية.

 

وفي ما يتعلق بارتباط مشروع قانون المالية بالبرنامج الحكومي، اعتبر الأزرق أن هذا الأخير يمثل تعاقداً سياسياً بين الحكومة والمواطنين، ويحدد الالتزامات التي تتعهد السلطة التنفيذية بتحقيقها طيلة ولايتها.

 

وأضاف أن الوثيقتين تلتقيان عند مجموعة من الملفات ذات الأولوية، وفي مقدمتها تحسين مستوى المعيشة، وإحداث فرص الشغل، والارتقاء بقطاعي الصحة والتعليم، وتسريع تنفيذ المشاريع الكبرى، وتعزيز التحول الاقتصادي والقطاعات المرتبطة بالسيادة الوطنية.

 

وأكد المتحدث أن الإعلان عن الأهداف الحكومية لا يكفي وحده للحكم على نجاح التجربة، ما لم تقترن تلك الالتزامات ببرامج قابلة للتنفيذ ونتائج يمكن للمواطنين ملاحظتها.

 

وفي هذا الإطار، تتحمل الحكومة مسؤولية تنزيل البرنامج، بينما يظل البرلمان، ولاسيما فرق المعارضة، مطالبا بمراقبة مدى احترام الالتزامات وتقييم الأداء الحكومي.

 

وخلص الأزرق إلى أن المرحلة المقبلة تستدعي تغيير طريقة تقييم السياسات العمومية، بالانتقال من التركيز على حجم الميزانيات والاعتمادات المرصودة إلى قياس النتائج الفعلية وأثرها على المجتمع، سواء تعلق الأمر بالقدرة الشرائية أو جودة الخدمات الصحية والتعليمية أو دعم المقاولات الوطنية، فضلاً عن تحقيق الأهداف الاستراتيجية للمملكة.