فاطمة الزهراء ايت ناصر
تتجدد المخاوف من العزلة التي تهدد عددا من الدواوير الجبلية بإقليم أزيلال مع اقتراب فصل الشتاء، في ظل صعوبة التضاريس ومحدودية الوسائل اللوجستيكية المتاحة للتدخل خلال فترات التساقطات الثلجية، وهي تحديات تضع جماعة تبانت بمنطقة آيت بوكماز أمام اختبار جديد لضمان استمرارية الخدمات الأساسية وحماية الساكنة من تداعيات البرد القارس.
وفي هذا الإطار، كشف خالد تيكوكين، رئيس جماعة تبانت، أن الجماعة شرعت في اتخاذ تدابير استباقية استعدادا للموسم الشتوي، من خلال إخضاع سيارات الإسعاف والآليات المتوفرة للمراقبة التقنية والميكانيكية، إلى جانب اقتناء آليتين جديدتين، إحداهما مخصصة للمساهمة في فتح الطرق والمسالك، وتوجد حاليا في طور التسليم.
وأوضح تيكوكين، في تصريح لـ “كاب إنفو”، أن خصوصية المجال الجبلي وارتفاعاته تجعل المنطقة تواجه إكراهات متعددة خلال فصل الشتاء، لا ترتبط فقط بانقطاع الطرق بفعل الثلوج، وإنما تمتد إلى صعوبة تأمين النقل الصحي والإسعاف، واحتمال توقف الدراسة وانقطاع الكهرباء والإنترنت، فضلا عن تعثر وصول المواد الغذائية وقنينات الغاز إلى بعض المناطق المعزولة.
غير أن هذه الاستعدادات، بحسب رئيس الجماعة، تظل محدودة أمام حجم التحديات المطروحة، بالنظر إلى ضعف الإمكانيات الذاتية المتاحة، وعدم كفاية الآليات الموجودة للتعامل مع مختلف الحالات الاستثنائية. وتبرز هذه الصعوبات بشكل خاص في المسالك التي تربط الدواوير بمركز الجماعة، والتي يعتمد عليها السكان يوميا للوصول إلى المؤسسات التعليمية والمركز الصحي والمرافق الإدارية.
وأشار المسؤول الجماعي إلى أن التدخلات في الطرق التابعة لاختصاص وزارة التجهيز تتم بواسطة آليات الوزارة، بينما تجد الجماعة نفسها مضطرة إلى الاستعانة بآليات مجموعة الجماعات لتأمين فتح المسالك الأخرى، في ظل اتساع المجال الترابي وصعوبة التضاريس.
وفي ما يتعلق بالمناطق الأكثر عرضة للانقطاع خلال التساقطات الثلجية، أفاد تيكوكين بأن دواوير واوس ومدنت والسمت، إلى جانب تجمعات سكنية أخرى بعيدة عن الطريقين الجهويتين رقم 302 و317، تواجه خطر العزلة خلال فصل الشتاء، مقدرا عدد الدواوير المعنية بما يتراوح بين 18 و19 دوارا.
وأكد رئيس جماعة تبانت أن الإشكال لا يقف عند صعوبة التنقل، بل يتعلق أيضا بضمان الحد الأدنى من شروط العيش، من خلال استمرار التزود بالماء والكهرباء والمواد الأساسية، فضلا عن تمكين المرضى والتلاميذ وباقي السكان من الوصول إلى الخدمات الصحية والتعليمية دون انقطاع.
وختم تيكوكين بالتأكيد على أن مواجهة العزلة الشتوية بالمناطق الجبلية مسؤولية مشتركة تتطلب تنسيقا فعليا بين الجماعات الترابية ووزارة التجهيز وباقي المتدخلين، مع تعزيز الإمكانيات اللوجستيكية والبشرية، حتى لا تتحول التساقطات الثلجية كل سنة إلى مصدر لمعاناة متجددة بالنسبة إلى ساكنة الدواوير الجبلية.

