فاطمة الزهراء ايت ناصر
دعا خالد السطي، المستشار البرلماني عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، الحكومة إلى اتخاذ إجراءات ملموسة لتحسين القدرة الشرائية للمواطنين، من خلال تسقيف أسعار المحروقات وضمان التناسب بين تطورات الأسعار في السوقين الوطنية والدولية، إلى جانب تفعيل الالتزامات الاجتماعية والاستجابة لمطالب الطبقة الشغيلة، وذلك خلال مناقشة البرنامج الحكومي أمام مجلس المستشارين.
واعتبر السطي في حديثه لـ”كاب أنفو” أن الإجراءات المعلنة بشأن تعزيز الدعم الاجتماعي، ورفع الحد الأدنى للمعاشات، وتصحيح وضعية المعاشات الأراملية لتصل إلى 100 في المائة، فضلا عن الإصلاح الضريبي، تمثل خطوات أساسية لإنصاف الفئات الهشة والطبقة المتوسطة، التي قال إنها تضررت خلال الولاية الحكومية السابقة بفعل ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة، رغم الزيادات التي أقرتها تلك الحكومة في الأجور، والتي تآكل أثرها بفعل الغلاء.
وفي ما يتعلق بأسعار المحروقات، شدد المستشار البرلماني على ضرورة إقرار آلية تضمن التناسب بين الأسعار في السوق الوطنية ونظيرتها الدولية، مسجلا أن ارتفاع الأسعار عالميا ينعكس بسرعة على السوق المغربية، بينما لا يواكب انخفاضها الدولي تراجع مماثل في الأسعار الوطنية.
واعتبر أن هذا الوضع يضر بالمواطنين وبالحركة الاقتصادية، داعيا إلى معالجة الاختلالات المرتبطة بتقلبات أسعار المحروقات.
وعلى مستوى الحوار الاجتماعي، طالب السطي الحكومة الجديدة بتجاوز ما وصفه بإقصاء بعض المركزيات النقابية خلال الولاية السابقة، مؤكدا ضرورة إرساء حوار اجتماعي حقيقي ومؤسساتي يفضي إلى نتائج ملموسة، بدل الاقتصار على المشاورات الشكلية.
وأشار إلى أن حتى النقابات المشاركة في الحوار الاجتماعي سابقا كانت تعبر عن عدم رضاها عن مخرجاته، ما يجعل وضعية النقابات الموجودة خارج هذا الحوار أكثر صعوبة.
وفي السياق ذاته، أعاد السطي طرح عدد من المطالب النقابية، من بينها إخراج قانون خاص بالنقابات لتعزيز الديمقراطية داخل التنظيمات النقابية، وإصلاح المنظومة الانتخابية المتعلقة بتحديد النقابات الأكثر تمثيلية، إلى جانب إلغاء الفصل 288 من القانون الجنائي والمصادقة على الاتفاقية الدولية رقم 87 المتعلقة بالحرية النقابية. كما أكد أن إصلاح قطاعي التعليم والصحة يظل رهينا بتحسين الأوضاع المهنية والاجتماعية للعاملين فيهما والاستجابة لمطالبهم العادلة والمشروعة.
ولم يغفل المتحدث ملف مغاربة العالم، داعيا إلى تعزيز حضورهم في السياسات الحكومية وتمكينهم من التعبير السياسي والمشاركة في الانتخابات من بلدان إقامتهم، عبر القنصليات والسفارات، معتبرا أن التصويت بالوكالة لا يشكل، في تقديره، آلية كافية لضمان مشاركة سياسية واسعة لهذه الفئة.
وفي ما يخص التشغيل، حث السطي الحكومة على وضع برامج أكثر فعالية لفائدة الشباب العاطل، معتبرا أن التجارب السابقة، ومن بينها برنامجا «فرصة» و«أوراش»، لم تحقق النتائج المرجوة. وأبرز أن الالتزام بإحداث مليون منصب شغل يظل هدفا مهما، لكنه يتطلب توضيح آليات التنفيذ وتقديم تفاصيل دقيقة بشأن سبل بلوغه، معربا عن أمله في أن تتمكن الحكومة الحالية من تحقيق هذا الهدف، بعدما ظل مطروحا خلال الولاية السابقة دون أن يتحقق وفق التطلعات المعلنة.

