آيت علي لـ“كاب إنفو”: “الشركات الجهوية للتوزيع مطالبة بضمان انعكاس خفض التكاليف على أسعار المواد الغذائية”

لا يرتبط نجاح مشروع إحداث ست شركات جهوية لتوزيع المنتجات الفلاحية بمجرد إعادة تنظيم مسالك التسويق، بل بمدى قدرته على تخفيف الأعباء التي تتحملها الأسر المغربية عند اقتناء المواد الغذائية، وضمان حصول الفلاحين على مقابل منصف لمنتجاتهم. وهو الرهان الذي يضعه حسن آيت علي، رئيس المرصد المغربي لحماية المستهلك، أمام هذا الورش الرامي إلى ضبط الأسواق والحد من المضاربة.

وفي تصريح لـ“كاب انفو”، اعتبر آيت علي أن هذه الشركات يمكن أن تساهم في تقليص المسافة بين المنتج والمستهلك وتنظيم حركة المنتجات الفلاحية، شريطة أن تندرج ضمن إصلاح متكامل لمنظومة التوزيع، يقوم على الحكامة والشفافية والمراقبة المستمرة، مع تقييم النتائج المحققة على مستوى الأسعار وجودة الخدمات.

وأوضح المتحدث أن تحسين عمليات تجميع المحاصيل ونقلها وتخزينها، والحد من تلف المنتجات، يشكل مدخلا أساسيا لخفض تكاليف التسويق. كما شدد على ضرورة تمكين صغار الفلاحين والتعاونيات من الولوج إلى الأسواق في ظروف أكثر إنصافا، بما يضمن تحسين موقعهم داخل سلسلة التوزيع وعدم تحميلهم أعباء إضافية قد تنعكس بدورها على أسعار البيع.

وحذر رئيس المرصد المغربي لحماية المستهلك من أن تتحول الشركات الجديدة إلى وسطاء إضافيين بين المنتج والمستهلك، بما يترتب عن ذلك من ارتفاع التكاليف الإدارية والتشغيلية، بدل المساهمة في تخفيضها. واعتبر أن فعالية هذه المؤسسات ينبغي أن تقاس بما تقدمه من خدمات فعلية، وليس بعدد حلقات التوزيع التي تضيفها إلى المسار التجاري.

وفي هذا الإطار، دعا آيت علي إلى تحديث أسواق الجملة وتعزيز شفافية المعاملات التجارية والفوترة، مع تتبع مسار المنتجات من مصدرها إلى نقاط البيع، وتشديد الرقابة على الممارسات التي تضر بالمنافسة، بما فيها الاحتكار والتواطؤ، إلى جانب ضمان تكافؤ الولوج إلى خدمات الشركات الجهوية وتفادي حالات تضارب المصالح.

وأشار المتحدث إلى أن تخفيض تكاليف التوزيع لا يؤدي بالضرورة إلى تراجع الأسعار التي يؤديها المستهلك النهائي، ما لم تتوفر آليات تضمن انتقال الوفورات المحققة إلى السوق.

ولذلك، شدد على ضرورة إدراج أهداف واضحة تتعلق بحماية القدرة الشرائية ضمن دفاتر تحملات هذه الشركات، وربط الدعم العمومي الموجه إليها بنتائج قابلة للقياس والتقييم.

واقترح في هذا السياق اعتماد نظام شفاف لرصد أسعار مجموعة من المواد الغذائية الأساسية، انطلاقا من الضيعات الفلاحية، مرورا بأسواق الجملة، وصولا إلى البيع بالتقسيط، مع نشر معطيات دورية تراعي اختلاف الجودة والموسمية والخصوصيات الجهوية.

ومن شأن هذه الآلية، بحسبه، أن تساعد على تحديد مراحل التوزيع التي تتراكم فيها التكاليف، والكشف عن هوامش الربح التي لا تبررها المعطيات الاقتصادية.

كما دعا إلى إخضاع تكاليف الخدمات التي تقدمها الشركات وتعريفاتها للافتحاص، وتعزيز المنافسة بين قنوات التوزيع، وتسهيل التموين المباشر لتجار القرب والتعاونيات.

وشدد أيضا على أهمية إشراك جمعيات حماية المستهلك في تقييم هذا الورش، وتمكينها من تقديم ملاحظاتها، مع نشر حصيلة دورية توضح مدى تحقيق الأهداف المعلنة.

وبخصوص محاربة المضاربة، أكد آيت علي أن مراقبة السوق ينبغي أن تستند إلى معطيات دقيقة، تشمل الفواتير والمخزون والتكاليف، موضحا أن ارتفاع الأسعار في حد ذاته لا يكفي لإثبات وجود ممارسات مضرة بالمنافسة، مثلما أن الحديث عن خفض تكاليف التوزيع لا يعني تلقائيا استفادة المستهلك من ذلك.

وخلص رئيس المرصد المغربي لحماية المستهلك إلى أن نجاح هذا الإصلاح يظل رهينا بتحقيق معادلة تجمع بين ضمان سعر منصف للفلاح، وتوفير المواد الغذائية للمستهلك بأسعار معقولة، وتحسين جودة المنتجات واستقرار التموين، معتبرا أن الأثر الحقيقي للشركات الجهوية سيظهر من خلال التغيير الذي ستحدثه في واقع الأسعار وظروف تسويق المنتجات الفلاحية.