عبر المكتب الإقليمي لحزب التقدم والاشتراكية بوجدة أنجاد عن انشغاله إزاء استمرار الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها المدينة، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية وتفاقم البطالة، خاصة في صفوف الشباب وحاملي الشهادات، إلى جانب محدودية فرص الاستثمار والتشغيل واختلالات الخدمات العمومية والبنيات التحتية.
وأوضح الحزب، في بيان صدر عقب اجتماع مكتبه الإقليمي الأخير، خصص لتدارس الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والتنموية بمدينة وجدة، أن عددا من المشاريع والأوراش التنموية لا يزال يعرف التعثر والتأخر، رغم مرور سنوات على الإعلان عنها، دون استكمالها أو تحقيق الأهداف المعلنة بشأنها.
وخص البيان أزمة النقل الحضري باهتمام خاص، معتبرا أنها من أبرز الاختلالات التي تؤثر على الحياة اليومية لساكنة المدينة، مشيرا إلى أن توقف الشركة السابقة “موبيليس ديف” عن تقديم خدماتها، ودخول المرفق مرحلة انتقالية تحت إشراف شركة التنمية المحلية المكلفة بالنقل والتنقلات، لم ينه معاناة المواطنين، في ظل الخصاص في الحافلات وصعوبات التنقل وضعف الاستجابة لحاجيات عدد من الأحياء.
وسجل المصدر ذاته أن تداعيات الأزمة لا تقتصر على مستعملي النقل الحضري، بل تمتد إلى مستخدمي الشركة السابقة، بسبب الإشكالات المرتبطة بالشغل والأجور والتعويضات والتغطية الاجتماعية، داعيا إلى معالجة مسؤولة ومنصفة تحفظ حقوقهم المكتسبة وتصون كرامتهم.
وشدد المكتب الإقليمي على ضرورة وضع رؤية واضحة لإصلاح القطاع، تتضمن تحديد آجال لإنهاء المرحلة الانتقالية، وتجديد أسطول الحافلات، وتوسيع شبكة الخطوط، وتحسين جودة الخدمات وانتظامها، إلى جانب إيجاد حل مستدام للوضعية المهنية والاجتماعية للعاملين.
وفي ما يتعلق بالمشاريع التنموية المتعثرة، عبر الحزب عن استيائه من استمرار تأخر عدد منها، معتبرا أن التنمية لا تقاس بعدد المشاريع المعلن عنها، وإنما بمدى إنجازها الفعلي واحترام آجالها وجودة مخرجاتها وانعكاسها المباشر على حياة المواطنين.
وطالب البيان بالكشف عن الوضعية الحقيقية للمشاريع المتعثرة وأسباب توقفها أو تأخرها، والإعلان عن جدول زمني واضح لاستكمال المشاريع الجارية، مع تحديد الجهات المسؤولة عن التنفيذ والتتبع، وتفعيل آليات المحاسبة وربط المسؤولية بالمحاسبة في تدبير المال العام وإنجاز المشاريع العمومية.
كما دعا إلى إعطاء الأولوية لملفات التشغيل والاستثمار وتحسين المناخ الاقتصادي، مع التركيز على إدماج شباب إقليم وجدة أنجاد في سوق الشغل المرتبط بمشروع ميناء الناظور غرب المتوسط، من خلال تأهيلهم بشكل استعجالي بمراكز التكوين المهني، وفق تخصصات تتلاءم مع الأنشطة المهنية المرتبطة بمنصات الميناء.
وفي سياق المطالب الرامية إلى دعم القدرة الشرائية ومحاربة الغلاء، دعا المكتب الإقليمي إلى الإسراع في تفعيل إحداث الشركات العمومية الجهوية المكلفة بتدبير أسواق الجملة للخضر والفواكه، وتعميم التجربة على أسواق السمك والمجازر العمومية، بهدف الحد من تعدد الوسطاء والمضاربين وضمان وصول المنتجات الفلاحية من المنتج إلى الساكنة بأقل كلفة ممكنة.
وأكد الحزب، ضمن مقترحاته، أهمية اعتماد مقاربة تشاركية حقيقية مع الأحزاب السياسية والنقابات والهيئات المدنية والفعاليات المحلية في بلورة وتتبع البرامج التنموية، مع إيلاء عناية خاصة للأحياء الهامشية والمناطق التي تعاني نقصا في التجهيزات والخدمات الأساسية.
وختم المكتب الإقليمي بيانه بالتأكيد على أن وجدة تحتاج إلى قرارات وإجراءات ملموسة تترجم البرامج والمخططات إلى مشاريع منجزة ونتائج محسوسة، معتبرا أن حق ساكنة المدينة في التنمية والعيش الكريم والاستفادة من خدمات عمومية جيدة استحقاق لا يقبل التأجيل أو التسويف، وداعيا مختلف الفاعلين إلى تحمل مسؤولياتهم ووضع حد لتعثر المشاريع وضياع الزمن التنموي.

