سليمان القلعي يكتب: الالحاق بالجماعات الترابية ليس حلا

بقلم: سليمان القلعي

افتحوا ابواب التوظيف وافتحوا حركة انتقالية بالقطاع

من أجل تدبير عادل وشفاف للموارد البشرية بالجماعات الترابية

إن توالي إعلانات فتح باب الالحاق للعمل بعدد من الجماعات الترابية ، من بينها جماعة تمصلوحت، والمجلس الإقليمي لمراكش بـ16 منصباً، وجماعة دار أم السلطان بمكناس بـ3 مناصب، وجماعة ورزازات بـ15 منصباً، وجماعة الهراويين بـ6 مناصب، وجماعات عديدة لا يتسع المجال لذكرها، يطرح أكثر من علامة استفهام حول الاختيارات المعتمدة في تدبير الموارد البشرية بالقطاع.

فإذا كانت هذه الجماعات تعاني من خصاص في الكفاءات والتخصصات، فإن المدخل الطبيعي لمعالجته هو فتح مناصب التوظيف وفق الحاجيات الفعلية، واحترام مبدأي تكافؤ الفرص والاستحقاق، لامتصاص جيش من المعطلين تم تخريجهم نن المعاهد والجامعات دون أي افق ، فبدل الاعتماد المتزايد على آلية الإلحاق، التي قد تساهم في إعادة توزيع بعض الكفاءات، لكنها لا تعالج الخصاص البنيوي الذي تعاني منه العديد من الجماعات الترابية. (حيث انتقل العدد من 144 ألف موظف سنة 2017 الى 72 ألف بالإضافة إلى أن أكثر من 500 جماعة تضم عدد من الموظف اقل من 20 موظف

وإذا كان سد المناصب الشاغرة يقتضي الاستفادة من الموظفين الموجودين بالإدارات والجماعات الأخرى، فإن مقتضيات الإنصاف تفرض، على الأقل، سن حركة انتقالية بالقطاع وفتح أبوابها أمام موظفات وموظفي الجماعات الترابية، حتى يستفيدوا بدورهم من فرص الانتقال، والاستجابة لظروفهم المهنية والاجتماعية والعائلية، وفق معايير واضحة وشفافة.

إن المفارقة تكمن في توالي إعلانات الإلحاق لشغل عشرات المناصب، في الوقت الذي لا تحظى فيه مطالب التوظيف والحركة الانتقالية بما تستحقه من اهتمام وانتظام. وهو ما يستدعي التساؤل عن مدى تكافؤ الفرص بين موظفي القطاع، وعن المعايير المعتمدة في تحديد الحاجيات وتوزيع الفرص المتاحة.

إننا، من موقعنا النقابي، نؤكد أن تدبير الموارد البشرية بالجماعات الترابية ينبغي أن يقوم على رؤية وطنية مندمجة، لا على إجراءات متفرقة لا تستجيب بالضرورة لانتظارات الشغيلة وحاجيات المرفق العمومي.

وعليه، فإننا ندعو إلى:

– فتح مناصب التوظيف الضرورية لسد الخصاص وتحسين جودة الخدمات العمومية.
– إطلاق حركة انتقالية وطنية ومنتظمة تستجيب لانتظارات الموظفات والموظفين.
– ضمان الشفافية وتكافؤ الفرص في تدبير مساطر الإلحاق وشغل المناصب الشاغرة.
– إرساء سياسة عادلة ومنصفة في تدبير الموارد البشرية، تراعي الحاجيات المهنية والاجتماعية للشغيلة الجماعية.

إن إصلاح الإدارة الترابية لا يتحقق بمجرد ملء المناصب الشاغرة، بل يقتضي اعتماد سياسة عمومية عادلة في التوظيف والانتقال وتدبير المسارات المهنية، بما يضمن استقرار الموارد البشرية وتحفيزها والارتقاء بأوضاعها.

فلا تنمية ترابية دون إنصاف الشغيلة الجماعية، ولا تدبير عادل للموارد البشرية دون توظيف منصف وحركة انتقالية منتظمة وتكافؤ حقيقي في الفرص.