فرنسا.. مواجهات وأعمال عنــ.ــف خلال احتجاجات 17 أكتوبر بعدة مدن

شهدت عدة مدن فرنسية، السبت 17 أكتوبر 2026، تصاعدا في حدة التوترات خلال مظاهرات وصفت في بدايتها بالسلمية، قبل أن تتحول في عدد من المناطق إلى مواجهات بين المحتجين وقوات الأمن، وأعمال تخريب ونهب طالت محلات تجارية وممتلكات عامة، وفق ما أورده موقع صحيفة «لوموند» الفرنسية في تغطيته المباشرة للأحداث.

وأوضح الموقع أن العاصمة باريس ومدنا أخرى، من بينها ليون ومرسيليا وليل وروان ونيس وبوردو، شهدت توترات متفاوتة، تخللتها إقامة حواجز وإضرام النار في حاويات النفايات ومعدات حضرية، إلى جانب استعمال الشرطة للغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية لتفريق الحشود وإعادة فرض النظام.

وفي العاصمة باريس، تركزت بؤر التوتر في محيط ساحة الجمهورية وساحة الباستيل وساحة المادلين، فضلا عن مناطق قريبة من شارع الشانزليزيه. وأفاد صحافيو «لوموند» بوقوع مواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن، مع إقامة حواجز وإلقاء مقذوفات، في وقت عملت فيه الشرطة والدرك على تعزيز انتشارهما قرب المواقع الحساسة، بما فيها محيط قصر الإليزيه.

وفي مدينة ليون، شهد وسط المدينة أعمال تخريب واسعة، شملت إقامة حواجز وإضرام النار فيها، وتحطيم واجهات محلات تجارية ونهب عدد منها، فيما تدخلت قوات الأمن لتفريق المحتجين باستخدام القنابل المسيلة للدموع. كما سجلت أعمال نهب في مدن أخرى، من بينها ليل وروان وباريس ونانت.

وفي بوردو، تعرض المقر الرسمي لإقامة محافظة إقليم جيروند، صوفي بروكا، للتخريب خلال الأحداث، بحسب ما نقلته الصحيفة عن متحدثة باسم المحافظة، مشيرة إلى تدخل وحدة أمنية متخصصة. وأدانت المسؤولة، من جانبها، أعمال التخريب التي طالت الإقامة وعمليات نهب المحلات التجارية بوسط المدينة.

أما في نيس، فأعلنت السلطات توقيف أكثر من عشرة أشخاص للاشتباه في تورطهم في أعمال نهب وتخريب والاعتداء على قوات الأمن. وقدرت المحافظة عدد المشاركين في الاحتجاجات بنحو 3500 شخص، بينهم مجموعات وصفتها بأنها متورطة في أعمال الشغب.

وسجلت الأحداث أيضا إصابة مراهق يبلغ 17 عاما بجروح خطيرة على مستوى اليد بمدينة سانت إتيان، وفق ما أعلنته محافظة إقليم اللوار، فيما أوضحت «لوموند» أن الصحيفة لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من تفاصيل الإصابة، التي أفاد مسعفون مشاركون في التدخل بأن صاحبها نُقل إلى المستشفى الجامعي بالمدينة.

وفي خضم هذه التطورات، شدد رئيس الوزراء الفرنسي، سيباستيان لوكورنو، على أن السلطات لن تسمح بفرض أجندات سياسية عن طريق العنف، مؤكدا، في تصريح نشره على منصة «إكس»، أن الاحتجاجات السلمية لها مكانتها في الجمهورية، بينما لا مكان، بحسب تعبيره، لأعمال الحرق والنهب والاعتداءات.

كما دافع لوكورنو عن قوات الأمن، معتبرا أنها واجهت أعمال عنف شديدة، وشدد على ضرورة منع التجاوزات وحماية الأشخاص والممتلكات وتوقيف المتورطين وإحالتهم على القضاء. وأكد، في السياق ذاته، أن النقاش بشأن مشروع القانون المعروف باسم «المخربون يدفعون» سيستمر إلى نهايته، بهدف تحميل المتسببين في التخريب كلفة الأضرار التي يلحقونها بالممتلكات.

من جهته، أدان عمدة باريس، إيمانويل غريغوار، أعمال التخريب التي شهدتها العاصمة، معتبرا أنها تصرف الانتباه عن مطالب التلاميذ الذين شاركوا في الاحتجاجات إلى جانب طلبة وشباب ومجموعات أخرى، وتسيء إلى صورة التحرك الاحتجاجي. لكنه شدد في المقابل على أن المظاهرات لا ينبغي أن تكون ذريعة لممارسة العنف ضد المحتجين.

وتبرز هذه الأحداث، بحسب المعطيات التي أوردتها «لوموند» في تغطيتها المباشرة، حجم التوتر الذي طبع تحركات 17 أكتوبر في عدد من المدن الفرنسية، في ظل تداخل الاحتجاجات مع أعمال عنف وتخريب، وتزايد التدخلات الأمنية لاحتواء الوضع.