فاطمة الزهراء ايت ناصر
وجه فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، انتقادات حادة لبعض مكونات المعارضة البرلمانية، على خلفية اتهامها الحكومة الجديدة بالتراجع عن التزاماتها الانتخابية، معتبرا أن الحكم على حصيلة الحكومة قبل الشروع الفعلي في تنفيذ برنامجها يفتقر إلى الموضوعية والمسؤولية.
وخلال تقديم مشروع قانون المالية لسنة 2027 أمام البرلمان بمجلسيه، اليوم الجمعة، تساءل لقجع عن كيفية اتهام الحكومة بالتخلي عن وعودها الانتخابية في وقت لم يكن فيه مشروع القانون قد أُودع بعد لدى المؤسسة التشريعية، مشددا على أن البرنامج الحكومي يمتد على مدى خمس سنوات، ولا يمكن اختزال تنفيذه في السنة الأولى من الولاية.
واعتبر الوزير أن إطلاق أحكام مسبقة بشأن أداء الحكومة، دون الاطلاع على التدابير التي يتضمنها مشروع قانون المالية، قد يتحول إلى تضليل للرأي العام ومحاولة للتأثير في مواقف المواطنين.
كما انتقد ما وصفه باستسهال العمل المعارض، مؤكدا أن المعارضة الجادة تتطلب الاجتهاد وتقديم مواقف مبنية على المعطيات والوقائع.
وفي تصعيد لافت، انتقل لقجع من انتقاد أداء بعض النواب إلى توجيه اتهامات لمسؤولين في حزب سياسي لم يكشف عن اسمه، قائلا إنهم يجندون شبابا لنشر ما وصفه بالأكاذيب على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن تراجع الحكومة عن وعودها الانتخابية.
وحذر هؤلاء من ترك آثار رقمية، قال إنها قد تكشف ممارساتهم في المستقبل القريب، دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن هذه الاتهامات.
وفي معرض دفاعه عن التوجهات الحكومية، أوضح لقجع أن مشروع قانون المالية لسنة 2027 يشكل المرحلة الأولى من تنزيل البرنامج الحكومي، على أن تتواصل العملية عبر أربع مراحل أخرى خلال السنوات المتبقية من الولاية. وأبرز أن الوفاء بالالتزامات الانتخابية ينبغي أن يقيم في ضوء المسار الكامل لتنفيذ البرنامج، وليس انطلاقاً من التدابير الواردة في قانون مالية واحد.
وبخصوص الاختيارات السياسية للحكومة الجديدة، أكد الوزير أن المرحلة الراهنة لا تعني الاستمرار في النهج السابق، كما لا تستدعي القطيعة لمجرد القطيعة، بل تقوم على إحداث تحول في التوازنات الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية، مع معالجة الاختلالات القائمة.
وأضاف أن نتائج الانتخابات التشريعية أفرزت توجهاً نحو البرامج ذات البعد الاجتماعي والالتزامات القابلة للتنفيذ، معتبراً أن هذه الاختيارات شكلت إحدى ركائز تشكيل حكومة فاطمة الزهراء المنصوري.
وختم بالتأكيد على أن مشروع قانون المالية لسنة 2027 يعكس التوجهات المشتركة للأغلبية الحكومية، إلى جانب التوجيهات الملكية الرامية إلى تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي وتعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية.

