مناصب الأمن تشعل مواجهة كلامية بين لقجع ومنيب والأزمي داخل لجنة المالية بمجلس النواب

أثار النقاش حول المناصب المالية المخصصة لوزارة الداخلية والمؤسسات الأمنية، خلال المناقشة التفصيلية لمشروع قانون المالية بمجلس النواب، تبايناً في المواقف بين وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، فوزي لقجع، وعدد من البرلمانيين، في مقدمتهم نبيلة منيب عن مجموعة تحالف اليسار، وإدريس الأزمي الإدريسي عن فريق العدالة والتنمية.

وبدأت ملامح السجال بعدما أثارت تصريحات لقجع بشأن المناصب المالية المخصصة لوزارة الداخلية ردود فعل برلمانية، وسط مطالب بتوضيح طبيعة هذه المناصب والجهات التي ستستفيد منها، خاصة في ظل الارتفاع المسجل في عددها مقارنة بالسنوات الماضية.

وفي هذا السياق، تدخل إدريس الأزمي الإدريسي، مؤكداً أن الاعتمادات المالية الموجهة للأمن الوطني وإدارة الدفاع الوطني ترتبط بمؤسسات تضطلع بأدوار أساسية في حماية البلاد، داعياً إلى عدم تحويل مناقشة هذه المخصصات إلى مجال للمزايدات السياسية. كما عبر عن تضامن فريقه مع أسرة الأمن الوطني، مستنكراً حادث دهس شرطي بمدينة أكادير.

من جهتها، اعتبرت نبيلة منيب أن مناقشة المناصب المالية المخصصة للأجهزة الأمنية لا ينبغي أن تُفهم باعتبارها موقفاً معارضاً لهذه المؤسسات، مشددة على أن النواب يمارسون دورهم الرقابي من خلال مساءلة الحكومة وطلب التوضيحات بشأن اختياراتها.

وقالت منيب إن جميع النواب مغاربة ووطنيون، مستحضرة في هذا السياق ارتباطهم بتاريخ جيش التحرير، ومؤكدة أن مساءلة الحكومة بشأن تدبير المال العام لا تعني التشكيك في الوطنية أو في أهمية المؤسسات الأمنية.

كما وضعت البرلمانية علامات استفهام حول الزيادة في عدد المناصب المالية المخصصة لوزارة الداخلية، مشيرة إلى أن العدد كان يتراوح خلال السنوات السابقة بين 7000 و7800 منصب، قبل أن يرتفع في مشروع قانون المالية الحالي إلى 14200 منصب، مطالبة بتوضيح أسباب هذه الزيادة والأهداف المنتظرة منها، وما إذا كانت مرتبطة بتعزيز الإدارة الترابية أو بتنزيل أوراش حكومية معينة.

وأمام هذه الملاحظات، تدخل فوزي لقجع لتوضيح موقفه، نافياً أن تكون تصريحاته موجهة إلى أي نائب أو فريق برلماني، وقال: “أنا ما قصدت حتى شي واحد، لا من قريب ولا من بعيد”، معتبراً أنه كان بصدد الرد على تساؤل يتعلق بما إذا كانت المناصب المالية المخصصة لوزارة الداخلية ستستعمل لتعويض المنتخبين المحليين.

وأكد الوزير أن المناصب المالية البالغ عددها 13 ألفاً و200 منصب موجهة لاستقطاب موظفين جدد، خصوصاً لتعزيز الموارد البشرية للأمن الوطني والقوات المساعدة والوقاية المدنية، وليس لتعويض المنتخبين المحليين.

وفي رد بدا حاسماً على الانتقادات، شدد لقجع على أن الحكومة مستعدة لتوفير العدد اللازم من الموارد البشرية للمؤسسات الأمنية، معلناً أنه لن يتردد في تخصيص 30 ألف منصب مالي إذا اقتضت الضرورة ذلك.

وقال في هذا الصدد: “ويلا كان من الضروري ياخدوا 30000، غادي لن أتردد دقيقة واحدة في وضعها”، مبرزاً حجم التضحيات التي يقدمها رجال الأمن الوطني في سبيل حماية المواطنين والسهر على استقرار البلاد.

وختم لقجع بالتأكيد على أن دعم المؤسسات الأمنية وتوفير الإمكانات البشرية الضرورية لها يدخل ضمن مسؤولية الحكومة، التي تتحمل كامل تبعات اختياراتها في هذا المجال، مشدداً على أن تعزيز الأمن والاستقرار يظل أولوية لا تقبل التردد.