ترانسبارنسي المغرب تدعو الحكومة إلى التعجيل بتجريم الإثراء غير المشروع ومراجعة قوانين مكافحة الفساد

 

دعت الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة “ترانسبارنسي المغرب” الحكومة الجديدة إلى الإسراع بتنزيل الالتزامات المعلنة في مجال مكافحة الفساد، وفي مقدمتها إعداد وإحالة مشروع قانون تجريم الإثراء غير المشروع، إلى جانب مراجعة المقتضيات القانونية التي تقيد دور المجتمع المدني في التبليغ عن جرائم الفساد والمساهمة في كشفها.

وأوضحت الجمعية، في بيان صادر عن مكتبها التنفيذي بالرباط، اليوم 28 أكتوبر 2026، أنها تابعت باهتمام التصريح الحكومي الذي قدمته رئيسة الحكومة أمام البرلمان يوم 19 أكتوبر الجاري، وما أعقبه من مناقشات داخل مجلسي البرلمان، فضلا عن مضامين البرنامج الحكومي.

وسجلت الجمعية بإيجابية الالتزامات المعلنة بشأن مكافحة الفساد والقطع مع اقتصاد الريع وتخليق الحياة العامة، مثمنة التوجه نحو تجريم الإثراء غير المشروع، وإصدار النصوص القانونية المتعلقة بتنازع المصالح، وتجريم إفشاء المعلومات بهدف الحصول على امتيازات أو منافع، وحماية المبلغين عن الفساد، وإقرار نظام موحد للتصريح الإجباري بالممتلكات، فضلا عن إصلاح منظومة الطلبيات العمومية بما يعزز الشفافية وتكافؤ الفرص.

غير أن “ترانسبارنسي المغرب” شددت على أن مصداقية هذه الالتزامات تظل رهينة بترجمتها إلى إجراءات عملية وتدابير تشريعية ومؤسساتية واضحة، ضمن آجال محددة وآليات فعالة للتنفيذ والتقييم.

وفي هذا السياق، أكدت الجمعية ضرورة التعجيل بإعداد وإحالة مشاريع القوانين الكفيلة بتفعيل الالتزامات الحكومية، معتبرة أن تجريم الإثراء غير المشروع يمثل مطلبا مجتمعيا ملحا وآلية ضرورية لتعزيز الجهود الوطنية لمكافحة الفساد والوفاء بالالتزامات المترتبة عن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.

انتقاد إغفال مراجعة قانون المسطرة الجنائية

وأعربت الجمعية عن أسفها لعدم تطرق التصريح الحكومي إلى مراجعة التعديلات التي طالت المادتين الثالثة والسابعة من قانون المسطرة الجنائية، والتي قالت إنها أثارت استنكارا لدى الرأي العام وعارضتها مؤسسات دستورية، بسبب ما تفرضه من قيود على صلاحيات النيابة العامة في تحريك الدعوى العمومية ومباشرتها بشأن الجرائم الماسة بالمال العام، فضلا عن تقليص دور المجتمع المدني في التبليغ عن الفساد والتنصيب طرفا مدنيا.

وجددت الجمعية مطالبتها الحكومة الجديدة بالعمل على إلغاء هذه التعديلات، مؤكدة أن مكافحة الفساد لا يمكن أن تحقق أهدافها دون ضمان أدوار فعلية للمجتمع المدني في رصد جرائم الفساد والتبليغ عنها والمساهمة في الكشف عنها، في إطار احترام القانون وضمانات المحاكمة العادلة.

دعوة إلى استراتيجية وطنية تشاركية

كما دعت “ترانسبارنسي المغرب” إلى وضع استراتيجية وطنية واضحة ومندمجة لمكافحة الفساد، تتضمن أهدافا دقيقة وقابلة للتحقيق خلال الولاية الحكومية، وتحدد المسؤوليات والآجال ومؤشرات قياس النتائج والأثر، مع إرساء آليات منتظمة للتتبع والتقييم والمساءلة.

وشددت على ضرورة إشراك مكونات المجتمع المدني في إعداد النصوص القانونية ذات الصلة، والمساهمة في بلورة الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد وتنفيذها وتقييمها، بما يضمن اعتماد مقاربة تشاركية حقيقية تستجيب لانتظارات المجتمع وتعزز الثقة في المؤسسات.

تحذير من التضييق على حرية تأسيس الجمعيات

وفي ما يتعلق بحرية التنظيم والعمل الجمعوي، عبرت الجمعية عن قلقها مما اعتبرته خلطا بين ممارسة الحق في التنظيم ومفهوم الترخيص، كما ورد في التصريح الحكومي، في حين يعتمد القانون المغربي للجمعيات مبدأ التصريح عوض الترخيص.

ودعت السلطات المختصة بوزارة الداخلية إلى التقيد بمقتضيات الفصل الخامس من القانون المنظم للحق في تأسيس الجمعيات، واحترام الضوابط القانونية المتعلقة بتأسيسها وتجديد أجهزتها، بما يحمي حرية التنظيم والعمل الجمعوي من أي تأويل أو ممارسة من شأنهما التضييق على المبادرات المدنية المستقلة.

كما نوهت بالبيان الصادر عن دينامية الرباط والفضاء الجمعوي، مؤكدة أهمية صون المكتسبات القانونية والحقوقية المرتبطة بحرية تأسيس الجمعيات وممارسة أنشطتها.

وخلصت الجمعية إلى أن مكافحة الفساد ليست مجرد إعلان عن التزامات أو توجهات عامة، بل ورش وطني يتطلب إرادة سياسية واضحة وإصلاحات تشريعية ومؤسساتية ملموسة، وتعاونا مسؤولا بين السلطات العمومية ومكونات المجتمع المدني، مجددة استعدادها للمساهمة في النقاش العمومي حول السياسات والتدابير الكفيلة بتعزيز النزاهة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع التمسك بدورها الترافعي المستقل والدفاع عن المشاركة المدنية الفعلية في مكافحة الفساد.