نتائج تقييم مؤسسات الريادة تبرز تفاوتا في التقدم بين الأكاديميات الجهوية

تكشف معطيات التقييمين القبلي والبعدي لمرحلة دعم التعلمات الأساس بمؤسسات الريادة في التعليم الابتدائي، برسم الموسم الدراسي 2026/2027، عن تحسن في مستوى التحكم في التعلمات بمختلف الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، بعد أكثر من شهر من الدعم المكثف. غير أن تفاوت نسب التقدم بين الجهات يطرح تساؤلات بشأن مدى نجاعة التدخلات التربوية وقدرتها على تقليص الفوارق وتحقيق نتائج متكافئة.

وأظهرت المؤشرات الإحصائية أن متوسط التحكم في التعلمات بعديا تراوح بين 38,04 و51,94 في المائة، مقابل نسب قبلية تراوحت بين 17,03 و26,30 في المائة. ورغم التحسن المسجل، فإن هذه الأرقام لا تعني بالضرورة بلوغ مستوى مرضٍ من إتقان التعلمات الأساس، ولا تكفي وحدها للحكم على النجاح النهائي للنموذج التربوي.

وسجلت أكاديمية كلميم واد نون أعلى متوسط للتحكم بعديا، بلغ 51,94 في المائة مقابل 26,30 في المائة قبليا، تليها سوس ماسة بنسبة 44,62 في المائة، مقابل 20,11 في المائة قبل الدعم. كما ارتفع المؤشر بأكاديمية درعة تافيلالت من 19,36 إلى 44,06 في المائة، وبأكاديمية الدار البيضاء سطات من 17,37 إلى 42,94 في المائة.

وفي المقابل، أظهرت نسب التقدم تفاوتا بين الأكاديميات؛ إذ بلغت 26,30 في المائة بكلميم واد نون، و25,57 في المائة بالدار البيضاء سطات، و24,70 في المائة بدرعة تافيلالت، و24,52 في المائة بسوس ماسة. بينما سجلت الداخلة وادي الذهب 19,98 في المائة، والرباط سلا القنيطرة 20,31 في المائة، والشرق 20,91 في المائة، وطنجة تطوان الحسيمة 20,95 في المائة.

وتثير هذه الفوارق تساؤلات حول العوامل المؤثرة في النتائج، ومدى ارتباطها بظروف الاشتغال وطبيعة الدعم التربوي ومستوى انخراط الأطر التعليمية في تنزيل البرنامج، فضلا عن مدى استفادة المؤسسات الأقل تقدما من مواكبة إضافية تتناسب مع حاجاتها.

ويرى مراقبون تربويون أن تقييم هذه النتائج يقتضي التمييز بين حجم التحسن المسجل ومستوى التحكم الفعلي في التعلمات بعديا، خاصة في اللغتين العربية والفرنسية والرياضيات. كما أن المعدلات العامة لا توضح مدى توزيع التحسن بين المؤسسات والمستويات الدراسية وفئات المتعلمين، ولا تكشف عن أثر الدعم على التلاميذ الذين يعانون تعثرات عميقة أو يوجدون في وضعية إعاقة.

وتضع هذه المؤشرات منظومة التربية والتكوين أمام تحدي ضمان استدامة التحسن وتحويله إلى إتقان فعلي للتعلمات الأساس. فنجاح تجربة مؤسسات الريادة لا يرتبط فقط بالفارق بين التقييمين القبلي والبعدي، بل بقدرتها على الحد من التعثرات وتحسين مستوى التحصيل على المدى المتوسط، وتقليص الفوارق بين المؤسسات التعليمية والجهات.