فنانون من جرادة يستحضرون الذاكرة المنجمية للمدينة بإبداعات فنية في المعرض المغاربي للكتاب بوجدة

 

احتضن المعرض المغاربي للكتاب “آداب مغاربية”، في دورته السادسة بمدينة وجدة، مبادرة فنية أبدع من خلالها فنانون من أبناء مدينة جرادة في استحضار الذاكرة المنجمية والتراث التاريخي للمدينة، من خلال أعمال تشكيلية تستلهم أدوات العمل داخل مناجم الفحم الحجري ورموزها.

وتأتي هذه المشاركة بهدف إبراز الذاكرة العمالية لمدينة جرادة، وتوثيق جانب من تاريخها المنجمي عبر الفن، من خلال لوحات وأعمال إبداعية توظف مجموعة من الأدوات التي ارتبطت بعمل عمال المناجم، من قبيل الخوذات ومعدات الإنارة وغيرها من الوسائل التي كانت تستعمل في استخراج الفحم الحجري.

وفي هذا السياق، أوضح الفنان محمد هاشم أن مشاركته في هذه الورشة الإبداعية تروم ترك بصمة فنية تستحضر ذاكرة المدينة المنجمية، مشيرا إلى أن الفنانين المشاركين حرصوا على توظيف الأدوات التي استعملت داخل مناجم جرادة للتعبير عن اعتزازهم بتاريخ مدينتهم وإسهامهم في صون ذاكرتها الجماعية.

من جانبها، أكدت الفنانة هناء بوجخروط أن الأعمال المقدمة تستهدف إحياء ذكرى المدينة وعمالها الذين اشتغلوا في مناجم الفحم الحجري، موضحة أن اللوحات أنجزت بالاعتماد على رموز وأدوات العمل المنجمي، بما يتيح للزوار التعرف على الموروث التاريخي لجرادة وفهم دلالات مختلف العناصر المرتبطة به.

وأضافت أن هذه المبادرة تسعى إلى إيصال رسالة فنية وتاريخية إلى الجمهور، ودعوته إلى زيارة مدينة جرادة والاطلاع عن قرب على ما تختزنه من ذاكرة وتراث منجمي.

بدوره، اعتبر الفنان والمخرج المسرحي محمد بنجدي أن مشاركة أبناء جرادة في هذا الموعد الثقافي تشكل فرصة لتعزيز التواصل والتعارف وتبادل التجارب الإبداعية، مبرزا أن من أبرز مكاسب هذا اللقاء اجتماع أجيال مختلفة من أبناء المدينة، بعد سنوات من التباعد، من أجل التفكير في مشاريع وأعمال فنية وثقافية مشتركة.

وأشار بنجدي إلى أن هذه الدينامية ترتبط بتأسيس مؤسسة جرادة للثقافة والتنمية، التي يعول عليها في فتح آفاق جديدة للعمل الإبداعي والاجتماعي والفني، مؤكدا أن الهدف هو الحفاظ على ذاكرة جرادة المئوية والعمالية من الاندثار، وإبقاؤها حاضرة في الكتابات والإبداعات والأنشطة الثقافية والاجتماعية.

وشدد المتحدث على أهمية استثمار الكفاءات والإمكانات المتاحة لإطلاق مبادرات وبرامج مستدامة تخدم المدينة، وتسهم في تعزيز حضورها الثقافي والإبداعي، وصناعة مستقبل أفضل لها.

وتعكس هذه المبادرة الفنية، ضمن فعاليات المعرض المغاربي للكتاب بوجدة، توجها نحو جعل الثقافة والفن وسيلتين لاستعادة الذاكرة المحلية وصون التراث المنجمي لمدينة جرادة، وربط الأجيال الجديدة بتاريخها وهويتها الجماعية.