أعلن مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب توجه النقباء الـ17 نحو عقد جموع عامة استثنائية قد تنتهي بتقديم استقالات جماعية، احتجاجا على ما وصفوه بـ”المساس بثوابت مهنة المحاماة” والتراجع عن التوافقات السابقة المرتبطة بمشروع قانون تنظيم المهنة.
وجاء هذا التصعيد، وفق بيان صدر عقب اجتماع طارئ عقدته الجمعية بالرباط مساء الجمعة 15 ماي الجاري، في ظل احتدام الخلاف بينها وبين وزارة العدل، عقب مصادقة لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب على تعديلات مشروع القانون رقم 66.23. واعتبرت الجمعية أن مسار إعداد المشروع عرف “اختلالات” تمثلت أساسا في عدم الالتزام بالتفاهمات التي جرى التوصل إليها سابقا مع رئاسة الحكومة خلال جولات الحوار والتشاور.
ووجهت الجمعية انتقادات مباشرة لوزير العدل، متهمة إياه بتقديم تعديلات شفوية خارج المساطر المعمول بها، إلى جانب رفض عدد من المقترحات التي تقدمت بها فرق برلمانية من الأغلبية والمعارضة، والتي ترى هيئات المحامين أنها كانت كفيلة بتعزيز استقلالية المهنة وضمان حصانتها القانونية. كما عبر البيان عن رفضه لما اعتبره “تهميشا لمؤسسة النقيب” والنيل من مكانتها داخل منظومة العدالة.
وسجل المكتب، أيضا، أن مناقشة المشروع داخل البرلمان رافقتها تصريحات ومواقف اعتبرها “غير مقبولة” في حق النقباء، معتبرا أن ذلك يعكس توترا غير مبرر في التعامل مع مؤسسة مهنية عريقة، مشددا في المقابل على أن النقباء ظلوا من أبرز المدافعين عن التمثيلية المتوازنة داخل المهنة ومبدأ التداول على المسؤولية.
وفي خضم هذا التصعيد، أكدت الجمعية أن مهنة المحاماة “موحدة وغير قابلة للتقسيم”، معتبرة أن أي محاولة لإحداث شرخ داخلي ستبوء بالفشل، كما أعلنت دخولها مرحلة وصفتها بـ”النضالية الوجودية”، على أن يتم لاحقا الإعلان عن الأشكال الاحتجاجية المقبلة، مع إبقاء مكتب الجمعية في حالة انعقاد دائم.
ويأتي هذا التطور عقب مصادقة لجنة العدل والتشريع بالأغلبية على مشروع القانون، بعد نقاشات حادة شهدت تقديم أزيد من 500 تعديل من مختلف الفرق البرلمانية، في وقت أبدى فيه وزير العدل تحفظه على عدد كبير منها، مكتفيا بقبول تعديلات محدودة، ما عمق الخلاف حول المشروع ومستقبله التشريعي داخل البرلمان.

