كشف وليد الركراكي، الناخب الوطني السابق، عن تفاصيل جديدة من كواليس توليه قيادة المنتخب المغربي، مستحضرا المسار التاريخي الذي قاده إلى تحقيق إنجاز غير مسبوق خلال نهائيات كأس العالم قطر 2022، مؤكدا أنه دخل التجربة وفق رؤية واضحة تقوم على المنافسة وتحقيق نتائج كبيرة، وليس الاكتفاء بمجرد ضمان المشاركة في المونديال.
وأوضح الركراكي، في حوار مع منصة “The Coaches’ Voice”، أن شرطه الأساسي قبل قبول مهمة تدريب “أسود الأطلس” كان وجود مشروع رياضي طموح، مشددا على أن المنتخب المغربي يتوفر على مؤهلات بشرية قادرة على مقارعة أقوى المنتخبات العالمية، بفضل جودة اللاعبين المحترفين في مختلف الدوريات.
وأشار المدرب السابق إلى أن أصعب تحد واجهه عند توليه المهمة كان عامل الوقت، بعدما تسلم قيادة المنتخب قبل فترة قصيرة من انطلاق مونديال قطر، حيث كان مطالبا بتشكيل طاقم تقني، وإعادة بعض الأسماء إلى المجموعة الوطنية، واستعادة الانسجام بين اللاعبين، إلى جانب بناء هوية تكتيكية وإعداد الفريق نفسيا وبدنيا لمنافسة من أعلى مستوى.
واستعاد الركراكي أجواء المباراة الأولى أمام كرواتيا، موضحا أن الهدف كان تفادي الخسارة لتجنب تكرار سيناريو مونديال روسيا 2018، حين أثرت الهزيمة في اللقاء الافتتاحي على مسار المنتخب. وأضاف أن التعادل أمام وصيف بطل العالم منح اللاعبين ثقة كبيرة ومهّد لتحقيق التحول في المنافسة.
وأكد أن الفوز على بلجيكا شكل لحظة فارقة، بعدما أدرك اللاعبون قدرتهم على التفوق أمام أحد كبار المنتخبات العالمية، قبل أن يأتي الانتصار على كندا ليمنح المغرب صدارة المجموعة والتأهل إلى الدور الثاني، متجاوزا بذلك الهدف الأول المتمثل في معادلة إنجاز جيل 1986.
وبعد عبور دور المجموعات، قال الركراكي إنه طالب لاعبيه برفع سقف الطموح، معتبرا أن تجاوز إسبانيا في ثمن النهائي كان بوابة لدخول تاريخ الكرة المغربية، قبل أن يصبح بلوغ نصف النهائي هدفا لكتابة صفحة جديدة في تاريخ كرة القدم الإفريقية، وهو ما تحقق بعد إقصاء البرتغال.
وتحدث الركراكي عن صعوبة الدقائق الأخيرة أمام المنتخب البرتغالي، خصوصا بعد إكمال المباراة بعشرة لاعبين، مؤكدا أن الضغط كان كبيرا بسبب استحضار تجارب منتخبات إفريقية كانت قريبة من تحقيق إنجازات تاريخية قبل أن تتعثر في اللحظات الحاسمة.
وأضاف أن صافرة نهاية المباراة أمام البرتغال كانت لحظة استثنائية، بعدما أصبح المغرب أول منتخب إفريقي وعربي يبلغ نصف نهائي كأس العالم، مشيرا إلى أن الطموح داخل المجموعة ارتفع بعدها إلى محاولة بلوغ النهائي والمنافسة على اللقب أمام فرنسا.
وشدد الركراكي على أن الإنجاز لم يكن نتيجة العمل التكتيكي فقط، بل ثمرة روح المجموعة والانضباط والتضامن بين اللاعبين، وهي عوامل ساعدت المنتخب على تجاوز الإصابات والغيابات خلال الأدوار الأخيرة من البطولة.
وأوضح أن المرحلة التي أعقبت مونديال قطر شهدت نقاشا حول كيفية تحويل هذا الإنجاز إلى مشروع مستدام، من خلال توسيع قاعدة الاختيار، وتقوية دكة البدلاء، وترسيخ ثقافة المنافسة، مع العمل على استقطاب عدد من المواهب المغربية الصاعدة في الخارج.
كما أبرز أهمية الربط بين المنتخب الأول والفئات السنية، معتبرا أن النتائج التي حققتها المنتخبات الوطنية الشابة تؤكد توفر المغرب على خزان بشري قادر على ضمان استمرارية التطور.
واعتبر الركراكي أن أهم ما تحقق خلال تجربته لم يكن فقط الوصول إلى نصف نهائي كأس العالم، بل تغيير نظرة اللاعبين والجماهير إلى قدرة المنتخب المغربي على المنافسة في أعلى المستويات، بعدما أصبح حلم التتويج العالمي طموحا قابلا للنقاش.
وتأتي تصريحات الركراكي بعد مغادرته منصبه في مارس 2026، عقب تجربة امتدت منذ غشت 2022، قاد خلالها المنتخب المغربي إلى أفضل مشاركة في تاريخ الكرة الوطنية بكأس العالم، قبل أن يتولى محمد وهبي مهمة قيادة العارضة التقنية لـ”أسود الأطلس”.

