تعبئة واسعة لتلاميذ الثانويات في فرنسا.. احتجاجات ضد تدهور التعليم ومخاوف من المستقبل

تشهد فرنسا، اليوم الثلاثاء 6 أكتوبر 2026، يوما جديدا من التعبئة الطلابية، مع تنظيم تحركات واحتجاجات في عدد من المدن، وانخراط تلاميذ الثانويات وطلبة الجامعات إلى جانب نقابات التعليم والعمال، للمطالبة بتحسين أوضاع التعليم وزيادة الموارد المخصصة للمدارس.

وتأتي هذه التعبئة بعد أسابيع من احتجاجات بدأت بشكل عفوي في عدد من ثانويات الضواحي الباريسية، قبل أن تمتد إلى مناطق مختلفة من البلاد. وكان نحو 590 ثانوية قد شهدت اضطرابات أو تحركات، الاثنين، وفق ما أورده موقع «لوموند»، وسط دعوات إلى توسيع الحركة وخلق تقارب بين الطلاب والعاملين.

وفي ليون ومرسيليا، خرجت مسيرات ضمت آلاف الأشخاص، بينهم طلاب ثانويات وجامعات وأساتذة وأولياء أمور ونقابيون. ووصف مراسلو «لوموند» الأجواء في المدينتين بأنها حيوية وهادئة نسبيا، فيما تولى عدد من العاملين في قطاع التعليم والنقابات المساهمة في تنظيم المسيرات وتأمينها.

وفي تولوز، أُغلقت نحو ثلاثين ثانوية، فيما نظمت مسيرة بعيدة عن محيط المؤسسات التعليمية، بعدما قرر المحافظ منع التجمعات والمواكب في نطاق 100 متر من المدارس التي لا تقدم دروسا حضوريا. أما في نيم، فتجمع نحو 500 طالب أمام ثانوية ألفونس-دوديه، بينما استمرت التعبئة في مدن أخرى، بينها ليل وباريس وتور وكليرمون-فيران.

وتتعدد مطالب المحتجين، لكنها تتركز أساسا حول توفير مزيد من الموارد للتعليم العمومي، وتوظيف عدد كافٍ من المدرسين، وتحسين أجورهم، وترميم المؤسسات التعليمية، وتحسين ظروف الدراسة. كما يعبر العديد من الطلاب عن قلقهم بشأن مستقبلهم الدراسي والمهني، وعن رفضهم لما يعتبرونه تدهوراً في ظروف التعليم.

وفي الوقت نفسه، تصاعد الجدل بشأن تعامل قوات الأمن مع الاحتجاجات، خصوصا بعد إصابة عدد من الطلاب خلال تدخلات الشرطة. وأفادت وزارة الداخلية الفرنسية بفتح عشرة تحقيقات من طرف المفتشية العامة للشرطة الوطنية، فيما بلغ عدد الطلاب المصابين منذ بداية الحركة 215، وفق المعطيات الحكومية. كما سجلت السلطات 6059 عملية توقيف منذ 28 سبتمبر، إضافة إلى إصابة 715 شرطياً ودركياً.

ودافع وزير الداخلية لوران نونيز عن تدخلات قوات الأمن، معتبرا أنها تمت وفق مبدأ «التناسب»، ورفض تقديم اعتذار عن الإصابات، مؤكدا أن التحقيقات ستحدد ما إذا كانت التدخلات الشرطية متناسبة أم لا. في المقابل، أعلن نواب اشتراكيون عن مبادرة تشريعية لمنع استخدام بعض الأسلحة والممارسات الأمنية في المظاهرات التي يشارك فيها القاصرون.

وتعكس التعبئة الحالية، بحسب شهادات نقلتها «لوموند»، حالة من القلق لدى شريحة واسعة من الشباب بشأن ظروف الدراسة وآفاق المستقبل، في وقت يحاول فيه الطلاب تحويل احتجاجاتهم إلى حركة وطنية تجمع بين المطالب التعليمية والاجتماعية.