تكشف معطيات المندوبية السامية للتخطيط أن انخفاض معدل البطالة بجهة طنجة تطوان الحسيمة لا يعكس وحده حجم الاحتياجات غير الملباة في سوق الشغل، إذ يرتفع معدل عدم الاستغلال الكامل للقوى العاملة عند توسيع القياس ليشمل فئات تعاني نقص فرص العمل أو لا تستوفي جميع شروط تصنيفها ضمن العاطلين.
وأوضحت المندوبية، في تقريرها حول سوق الشغل خلال الفصل الثاني من سنة 2026، أن الجهة تستحوذ على 12.1 في المائة من القوى العاملة الوطنية، مقابل 7.7 في المائة من مجموع العاطلين، فيما ترتفع حصتها إلى 9.8 في المائة عند احتساب مختلف أشكال عدم الاستغلال الكامل للقوى العاملة، بما فيها نقص ساعات العمل والقوى العاملة المحتملة.
وبحسب التقرير، بلغ معدل البطالة بالمعنى الضيق في الجهة 6.1 في المائة، مقابل 9.5 في المائة على المستوى الوطني. غير أن المعدل يرتفع إلى 9.4 في المائة عند توسيع نطاق القياس ليشمل القوى العاملة المحتملة، بفارق 3.3 نقاط مئوية، ما يبرز وجود فئات ترتبط بسوق الشغل ولا تظهر ضمن المؤشر التقليدي للبطالة.
ويعتمد التقرير إطاراً تحليلياً جديداً يميز بين البطالة بالمعنى الضيق، ونقص التشغيل المرتبط بساعات العمل، والقوى العاملة المحتملة، بهدف رصد مختلف أشكال الاحتياجات غير الملباة في سوق الشغل. ويشمل هذا القياس العاملين الراغبين في زيادة ساعات عملهم، إلى جانب أشخاص لا يستوفون جميع شروط تصنيفهم ضمن العاطلين.
وعلى الصعيد الوطني، بلغ عدد الأشخاص الذين يعانون أحد أشكال عدم الاستغلال الكامل للقوى العاملة نحو 2.36 مليون شخص، مقابل 1.12 مليون عاطل بالمعنى الضيق، فيما وصل المعدل المركب إلى 18.9 في المائة، أي نحو ضعف معدل البطالة التقليدي.
واستناداً إلى النسب الإجمالية المنشورة، يمكن تقدير عدد الأشخاص المتأثرين بمختلف أشكال عدم الاستغلال الكامل للقوى العاملة في جهة طنجة تطوان الحسيمة بنحو 231 ألف شخص، من بينهم حوالي 86 ألف عاطل بالمعنى الضيق، مقابل نحو 145 ألف شخص ضمن فئات أخرى مرتبطة بنقص التشغيل والقوى العاملة المحتملة. وتظل هذه الأرقام تقديرات حسابية مستخلصة من النسب المدورة، وليست حصيلة جهوية مباشرة أعلنتها المندوبية.
وعند مقارنة الجهة بجهة الدار البيضاء سطات، تظهر المعطيات تقارباً في معدل المشاركة في سوق الشغل، الذي يبلغ نحو 46.7 في المائة في كلتيهما، مقابل تفاوت واضح في معدل البطالة؛ إذ يسجل 6.1 في المائة بطنجة تطوان الحسيمة، مقابل 12.8 في المائة بالدار البيضاء سطات.
ويمتد هذا التفاوت إلى المؤشر الذي يجمع البطالة والقوى العاملة المحتملة، إذ يبلغ 9.4 في المائة بالجهة الشمالية، مقابل 16.7 في المائة بجهة الدار البيضاء سطات، بفارق 7.3 نقاط مئوية.
وتستحوذ الدار البيضاء سطات على 23.4 في المائة من القوى العاملة الوطنية، لكنها تضم 31.4 في المائة من مجموع العاطلين، في حين تحتل جهة طنجة تطوان الحسيمة المرتبة الرابعة وطنياً من حيث حجم القوى العاملة.
ووفق التقرير، تسجل الجهة الشمالية أحد أدنى المعدلات في المؤشر المشترك، بعد جهة الداخلة وادي الذهب التي بلغ المعدل فيها 7.1 في المائة، مقابل 14.7 في المائة على المستوى الوطني.
في المقابل، لا تتضمن البيانات الجهوية تفاصيل كافية لتحديد القطاعات الاقتصادية الأكثر تأثراً بنقص التشغيل، أو توزيع الحالات بين عمالات وأقاليم الجهة، كما لا تقدم معطيات مفصلة حسب الجنس أو الفئة العمرية أو المستوى التعليمي.
وتندرج هذه النتائج ضمن انتقال المندوبية السامية للتخطيط من البحث الوطني حول التشغيل إلى البحث الجديد حول القوى العاملة، الذي يعتمد عينة سنوية موسعة تضم 135 ألف أسرة، مقابل 90 ألفاً سابقاً، مع تحيين قاعدة البحث استناداً إلى نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024. وتشير المندوبية إلى أن التغييرات المنهجية والمفاهيمية تجعل النتائج الجديدة غير قابلة للمقارنة المباشرة مع السلاسل الإحصائية السابقة.
وتبرز هذه المؤشرات أن انخفاض معدل البطالة بجهة طنجة تطوان الحسيمة مقارنة بالمعدل الوطني لا يعني بالضرورة تلبية جميع احتياجات السكان في مجال التشغيل، ما يجعل توسيع نطاق القياس عاملاً أساسياً لفهم حجم التحديات التي تواجه سوق الشغل بالجهة.

