وحتيتا لـ”كاب انفو”: “اللامركزية وتطوير القطيع الوطني مدخلان لتقليص استيراد اللحوم الحمراء”

فاطمة الزهراء ايت ناصر

اقترح رياض وحتيتا، المستشار الفلاحي والخبير الزراعي، إحداث آلية تحفيزية لدعم الاستثمار في الأبقار الأم المستوردة المخصصة لإنتاج العجول، إلى جانب تطوير السلالات المحلية وتعزيز البحث العلمي، بهدف رفع الإنتاج الوطني من اللحوم الحمراء وتقليص التبعية للأسواق الخارجية.

وفي حديثه لـ”كاب انفو” أوضح وحتيتا أن هذا التوجه يقوم على تشجيع مشاريع متخصصة في تربية الأبقار الأم، المعروفة بالفرنسية باسم Vaches allaitantes، والتي تُربّى أساساً لإنتاج العجول وإرضاعها، وليس لإنتاج الحليب التجاري.

ويقترح أن يشمل الدعم جزءا من تكاليف اقتناء هذه الحيوانات والمواكبة التقنية والبيطرية، مع ربطه بشروط تضمن استدامة الاستثمار والاحتفاظ بالحيوانات المنتجة، بما يسمح بتجديد القطيع الوطني وتوسيعه تدريجياً.

وفي السياق ذاته، دعا الخبير الفلاحي إلى عدم حصر تطوير القطيع الوطني في استيراد السلالات الأجنبية، بل إعطاء البحث العلمي المغربي دورا أساسيا في التحسين الوراثي وتطوير سلالات تتلاءم مع الظروف المناخية والموارد العلفية المحلية.

واستحضر تجربة INRA 180 في مجال تحسين إنتاج الأغنام، باعتبارها مثالاً على إمكانات البحث الزراعي الوطني، إلى جانب ضرورة حماية السلالات المحلية والمحافظة على رصيدها الوراثي.

كما دعا وحتيتا إلى استثمار المؤهلات الرعوية التي تتوفر عليها الأقاليم الجنوبية للمملكة لتطوير الإنتاج الحيواني، من خلال تأهيل المراعي وتحسين السلالات المحلية وتطوير الخدمات البيطرية، وتشجيع مشاريع التوالد والتسمين، وربط مناطق الإنتاج ببنيات التجميع والتحويل والتسويق. وشدد على ضرورة إخضاع هذه المشاريع لتقييم علمي يأخذ بعين الاعتبار الموارد المائية والعلفية والقدرة الاستيعابية للمراعي، تفادياً لزيادة الضغط على الموارد الطبيعية.

واعتبر المستشار الفلاحي أن نجاح هذه المقترحات يرتبط بتعزيز اللامركزية في تدبير القطاع، عبر الانتقال إلى مقاربة ترابية تجعل كل جهة شريكاً في تحديد أولوياتها الإنتاجية وفق مؤهلاتها الفلاحية والرعوية. ويرى أن هذا التوجه من شأنه أن يحقق التكامل بين مناطق الإنتاج والاستهلاك، بدل الاعتماد على سياسة موحدة لا تراعي الاختلافات المجالية.

وفي هذا الإطار، اقترح إعداد مخططات جهوية للسيادة الغذائية بشراكة بين الدولة والجهات والجماعات الترابية والمهنيين ومؤسسات البحث، لتحديد حاجيات كل منطقة من الأعلاف والمياه والبنيات التحتية، وتوجيه الاستثمارات نحو المشاريع الأكثر ملاءمة لخصوصياتها. كما دعا إلى ربط الدعم العمومي بمؤشرات قابلة للقياس، من بينها تطور أعداد القطيع ومعدلات التوالد ومستويات الإنتاجية.

وخلص وحتيتا إلى أن تقليص الاعتماد على استيراد الأبقار واللحوم الحمراء يتطلب بناء قاعدة إنتاجية وطنية مستدامة، تقوم على تثمين الموارد المحلية وتشجيع الاستثمار وتطوير البحث العلمي، مؤكداً أن الهدف ليس الاستغناء الكلي عن الاستيراد، وإنما خفض التبعية له تدريجيا وتعزيز قدرة المغرب على تأمين حاجياته الغذائية.