وجه الفاعل المدني والمهتم بقضايا الذاكرة والتاريخ والمساواة، عمر لمعلم، رسالة مفتوحة إلى رئيسة الحكومة المغربية، دعا فيها إلى جعل إنصاف المرأة أولوية وطنية، واتخاذ إجراءات ملموسة لمحاربة التمييز والعنف والإقصاء، وتعزيز تكافؤ الفرص بين النساء والرجال.
وأكد الفاعل المدني أن المساواة ليست مطلبا يخص النساء وحدهن، بل مسؤولية مشتركة بين مؤسسات الدولة ومختلف مكونات المجتمع، مشيرا إلى استمرار ممارسات اجتماعية تقيد حرية المرأة باسم التقاليد والشرف والسمعة، وتكرس ازدواجية المعايير في التعامل مع الجنسين.
واستحضر لمعلم جوانب من التاريخ والذاكرة الثقافية لشمال إفريقيا، ولا سيما الأمازيغية والريفية، داعيا إلى تعميق البحث في مكانة المرأة وأدوارها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وكيف ساهمت التحولات التاريخية في تشكيل أنظمة القرابة والسلطة والميراث، وترسيخ بعض الممارسات التي حدّت من حقوق النساء.
واعتبر أن تولي امرأة رئاسة الحكومة لأول مرة يحمل دلالة رمزية وسياسية مهمة، غير أن قيمته الحقيقية ينبغي أن تنعكس على السياسات العمومية وأوضاع النساء، مؤكدا أن الحضور النسائي في مواقع المسؤولية لا يكفي ما لم يصاحبه تقدم فعلي في الحقوق والفرص.
وفي هذا السياق، دعا الحكومة إلى تعزيز التربية على المساواة، ومواصلة الإصلاح التشريعي، ومراجعة المقتضيات التي تنتج التمييز أو تسمح باستمراره، إلى جانب تعزيز الحماية من العنف والاستغلال، وتقييم أثر القوانين والسياسات العمومية على حياة النساء.
كما شددت الرسالة على ضرورة توسيع فرص العمل والتكوين وتحسين الولوج إلى الخدمات الصحية والاجتماعية والحماية الاجتماعية، مع إيلاء اهتمام خاص للنساء في الوسط القروي والفئات الأكثر هشاشة، والاعتراف بقيمة العمل المنزلي والرعائي وتشجيع تقاسم المسؤوليات داخل الأسرة.
ودعا لمعلم أيضا إلى دعم الجمعيات والمبادرات المدنية المناهضة للتمييز والعنف، وتعبئة الإعلام والثقافة والفنون لمواجهة الصور النمطية عن المرأة، فضلا عن ضمان تكافؤ الفرص في المجال الرياضي وتوسيع مشاركة النساء في مواقع المسؤولية السياسية والإدارية والاقتصادية والثقافية.
وطالب صاحب الرسالة بوضع أهداف واضحة وقابلة للتقييم في مجال المساواة، ونشر المعطيات المتعلقة بتقدم السياسات العمومية، وإشراك المؤسسات المعنية والمجتمع المدني في تقييم النتائج، حتى لا تظل الالتزامات مجرد شعارات دون أثر ملموس.
وأكد أن تحقيق المساواة مسؤولية تتجاوز الحكومة لتشمل الأحزاب والبرلمان والقضاء والمؤسسات التعليمية والإعلام والمجتمع المدني والأسرة، مشيرا إلى أن مواجهة الأفكار المتزمتة تستدعي مناقشتها وتفكيكها، دون تحويل الخصوصية الثقافية والتقاليد إلى مبرر لاستمرار التمييز.
وختم عمر لمعلم رسالته بالتأكيد على أن إنصاف المرأة ليس معركة ضد الرجل، بل خطوة نحو مجتمع يحفظ كرامة الإنسان ويضمن حقوقه، معتبرا أن المساواة اعتراف متبادل بكرامة الإنسان، وأن انتصار المرأة هو انتصار للمجتمع على مختلف أشكال الدونية والتمييز.

