بوحوت: أكثر من ثلثي الرحلات الجوية الدولية لمراكش تأتي من أربعة أسواق أوروبية

 

فاطمة الزهراء ايت ناصر

 

تكشف المؤشرات المتعلقة بحركة النقل الجوي بمطار مراكش المنارة عن استمرار اعتماد المدينة الحمراء على الأسواق الأوروبية، التي تستحوذ على الحصة الأكبر من الرحلات الدولية المبرمجة، في وقت تسجل فيه بعض الوجهات التقليدية تراجعا في عدد المقاعد، مقابل بروز أسواق أخرى، وفي مقدمتها إيطاليا، التي تحقق نمواً على مستوى الرحلات والطاقة الاستيعابية.

 

وفي قراءة لهذه المعطيات، أوضح الزوبير بوحوت، الخبير في المجال السياحي، أن برنامج الرحلات الجوية خلال الفترة الممتدة من 2 إلى 8 نونبر 2026، يتضمن 798 رحلة قادمة إلى مراكش، توفر 142.922 مقعداً، مقابل 782 رحلة و145.761 مقعداً خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.

 

وتعكس هذه الأرقام، بحسب بوحوت، ارتفاعاً في عدد الرحلات بنسبة 2 في المائة، مقابل انخفاض في الطاقة الاستيعابية بنسبة 1,9 في المائة، وهو ما يعني أن زيادة عدد الرحلات لم تواكبها زيادة مماثلة في عدد المقاعد المعروضة.

 

وأضاف الخبير السياحي في حديثه لـ”كتب انفو” أن الرحلات الدولية تهيمن بشكل واضح على حركة النقل الجوي بمطار مراكش، بعدما بلغ عددها 746 رحلة، مقابل 52 رحلة داخلية، لتشكل بذلك 93,5 في المائة من إجمالي الرحلات المبرمجة. كما توفر الشبكة الدولية 136.442 مقعداً، مقابل 6.480 مقعداً للرحلات الداخلية.

 

وفي ما يتعلق بالأسواق المصدرة للسياح، أشار بوحوت إلى أن فرنسا والمملكة المتحدة وإسبانيا وإيطاليا تتصدر قائمة الوجهات المرتبطة جوياً بمراكش، حيث تستأثر هذه البلدان مجتمعة بـ503 رحلات، أي ما يعادل 67,4 في المائة من مجموع الرحلات الدولية، فضلاً عن توفيرها 92.004 مقاعد بالنسبة نفسها تقريباً من إجمالي المقاعد الدولية.

 

وتواصل فرنسا احتلال المرتبة الأولى بـ231 رحلة و40.943 مقعداً، مستحوذة على نحو 30 في المائة من الطاقة الاستيعابية الدولية. غير أن المقارنة مع سنة 2025 تظهر تراجعاً في عدد المقاعد بنسبة 4,5 في المائة، رغم الارتفاع الطفيف في عدد الرحلات، الذي انتقل من 229 إلى 231 رحلة.

 

أما المملكة المتحدة، التي تحتل المرتبة الثانية، فتسجل 110 رحلات و20.897 مقعداً، مع انخفاض عدد الرحلات بنسبة 1,8 في المائة والمقاعد بنسبة 2,5 في المائة. وتظل لندن المحور الرئيسي للربط الجوي بين البلدين، من خلال 62 رحلة أسبوعية، إلى جانب الرحلات القادمة من مانشستر.

 

وبخصوص إسبانيا، أبرز بوحوت أنها تحافظ على موقعها كثالث سوق دولية بالنسبة لمراكش، بـ92 رحلة و16.889 مقعداً، مسجلة ارتفاعاً طفيفاً في عدد الرحلات بنسبة 1,1 في المائة، وفي عدد المقاعد بنسبة 0,4 في المائة. وتتصدر مدريد قائمة المدن الإسبانية المرتبطة بمراكش، تليها برشلونة ومالقة.

 

في المقابل، تبرز إيطاليا باعتبارها إحدى الأسواق التي سجلت تطوراً لافتاً، بعدما ارتفع عدد الرحلات القادمة منها من 66 إلى 70 رحلة، بزيادة بلغت 6,1 في المائة، فيما انتقل عدد المقاعد من 12.698 إلى 13.275 مقعداً، مسجلاً نمواً بنسبة 4,5 في المائة.

 

واعتبر الخبير السياحي أن هذه المؤشرات تمنح السوق الإيطالية أهمية متزايدة ضمن شبكة الربط الجوي لمراكش، خصوصاً في ظل تراجع الطاقة الاستيعابية الدولية الإجمالية، مشيراً إلى الدور الذي تلعبه مدينتا ميلانو وبيرغامو في تعزيز الرحلات المباشرة نحو المدينة.

 

ولفت بوحوت إلى أن التركيز لا يقتصر على البلدان الأربعة، بل يمتد أيضاً إلى المطارات الكبرى التي تشكل نقاط الانطلاق الرئيسية للسياح. وفي هذا السياق، تبرز باريس كأهم منصة جوية نحو مراكش، من خلال 92 رحلة أسبوعية قادمة من مطاري أورلي وشارل ديغول، وهو ما يمثل 40 في المائة من مجموع الرحلات القادمة من فرنسا.

 

كما تظهر لندن حضوراً قوياً ضمن الشبكة البريطانية، فيما تتوزع الرحلات الإسبانية أساساً بين مدريد وبرشلونة ومالقة، والرحلات الإيطالية بين ميلانو وبيرغامو. وهو ما يعكس، بحسب المعطيات التي قدمها بوحوت، أهمية المطارات المحورية في توجيه حركة النقل الجوي نحو مراكش.

 

وبعيداً عن الأسواق الرئيسية، سجلت بعض الوجهات الأوروبية نمواً ملحوظاً، إذ ارتفعت الرحلات القادمة من بولندا بنسبة 66,7 في المائة، ومن إيرلندا بنسبة 37,5 في المائة، فيما حققت اليونان زيادة بلغت 75 في المائة، وسجلت السويد والبرتغال بدورهما تطوراً إيجابياً.

 

وعلى النقيض من ذلك، تظل مساهمة الأسواق خارج أوروبا محدودة، إذ لا يتجاوز عدد الرحلات القادمة منها 20 رحلة، بطاقة استيعابية تبلغ 3.171 مقعداً، مقابل 726 رحلة و133.271 مقعداً للأسواق الأوروبية، ما يبرز استمرار الهيمنة الأوروبية على الربط الجوي للمدينة.

 

وخلص بوحوت إلى أن تعزيز مكانة مراكش كوجهة سياحية دولية يمر عبر العمل على محورين متكاملين، يتمثل الأول في المحافظة على الأسواق التقليدية، خصوصاً فرنسا والمملكة المتحدة، وتقوية طاقتها الاستيعابية، فيما يرتبط الثاني بتوسيع شبكة الرحلات المباشرة نحو أسواق جديدة، والاستفادة من النمو المسجل في إيطاليا وباقي الوجهات الأوروبية الصاعدة.

 

وشدد على أن الرهان لا ينبغي أن ينحصر في رفع عدد الرحلات الجوية أو المقاعد المبرمجة، بل يتعين أن يمتد إلى قياس أثر هذا التطور على أعداد السياح الوافدين، والليالي السياحية، ومتوسط مدة الإقامة، والعائدات الاقتصادية، بما يضمن تحويل تحسن الربط الجوي إلى مكاسب فعلية لمختلف مكونات القطاع السياحي بمراكش.