انتقد المكتب الوطني للنقابة الوطنية لموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، استمرار تعثر إخراج النظام الأساسي الخاص بموظفي القطاع، رغم مرور ما يقارب ثلاث سنوات من العمل المشترك والتوصل إلى صيغة توافقية بشأن مختلف مقتضيات المشروع.
وأوضح المكتب الوطني، في بلاغ إخباري صدر عقب اجتماع عقده بمقر وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، أن اللقاء الذي دام أربع ساعات، بحضور الكاتب العام للوزارة ومدير الشؤون القانونية ومديرة الموارد البشرية وعدد من المسؤولين والأطر الإدارية، شكل مناسبة لمناقشة مختلف الملفات المطلبية وتقييم مآل الالتزامات والاتفاقات السابقة.
وسجلت النقابة استياءها من استمرار تعثر النظام الأساسي، معتبرة أن الملاحظات التقنية والقانونية التي أثارتها القطاعات الحكومية المعنية لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر إضافي لتعطيل هذا الورش، مع تجديد استعدادها للمساهمة في معالجتها عبر لجنة مشتركة، وعد الكاتب العام للوزارة بالعمل على برمجة اجتماعها في أقرب الآجال.
وبخصوص الزيادة في الأجور، تمسكت النقابة بمطلب صرف زيادة إجمالية قدرها 1000 درهم في شطر واحد، وبأثر رجعي ابتداء من فاتح يناير 2026، مع عدم تأثيرها على المنحة السنوية وباقي التعويضات. غير أن الوزارة، وفق البلاغ، اكتفت بتفعيل الزيادة ابتداء من فاتح يوليوز 2026، في شطر واحد، وفق صيغة المماثلة المعتمدة في قطاع التربية الوطنية، مع وعد بإدراج مرسومها يوم الخميس 12 نونبر الجاري.
وتقوم الصيغة المقترحة على صرف الجزء المرتبط بالمماثلة مركزيا وفق جداول الاستفادة المعتمدة، واستكمال المبلغ المتبقي من ميزانيات الجامعات والمؤسسات الجامعية الذاتية، للوصول إلى الزيادة الإجمالية المستهدفة. كما أثارت النقابة إشكالية الفئات غير المشمولة بالمماثلة، خاصة المهندسين والتربويين، مطالبة بضمان عدم إقصاء أي فئة، وتوفير السند القانوني والتنظيمي اللازم لصرف المبالغ التكميلية.
وفي ملف الدكاترة الموظفين وحاملي الشهادات العليا، جدد المكتب الوطني رفضه التراجع عن الالتزامات السابقة المتعلقة بتسوية وضعيتهم على دفعات سنوية خلال الفترة 2024-2026، مؤكدا أن هذا الملف لا ينبغي اختزاله في مباريات التوظيف العادية، بما قد يؤدي إلى إهدار الكفاءات العلمية التي راكمها الموظفون.
كما عبرت النقابة عن قلقها إزاء ما وصفته باستمرار التضييق على العمل النقابي ومحاولات عرقلة ممارسة الحق الدستوري في الإضراب، مشيرة إلى لجوء بعض المؤسسات إلى الاتصال المباشر بالموظفين لثنيهم عن المشاركة، فضلا عن تعرضهم لضغوط وتهديدات تمس حريتهم النقابية.
وفي هذا السياق، وضعت النقابة الوزارة أمام مسؤولياتها بشأن الأوضاع المتوترة بكلية الحقوق عين السبع بالدار البيضاء، وجامعة محمد الأول بوجدة، بسبب تعثر قنوات الحوار واستمرار بعض الاختلالات التدبيرية، مطالبة بتدخل عاجل لضمان احترام الحريات النقابية وفتح حوار جاد ومسؤول مع الممثلين النقابيين.
وشملت الملفات التي ناقشها الاجتماع أيضا متابعة الموظفين لدراستهم الجامعية بأسلاك الإجازة والماستر والدكتوراه، حيث رفضت النقابة فرض رسوم مالية تثقل كاهلهم، وطالبت بإصدار مذكرة وزارية تضمن مجانية الدراسة واعتماد توقيت ميسر يتيح التوفيق بين الالتزامات المهنية والتحصيل العلمي.
كما دعت إلى معالجة الاختلالات المرتبطة بالترقية المهنية وامتحانات الكفاءة المهنية، وضبط كيفية احتساب الحصيص المخصص للترقية، إلى جانب رفع نسبة توظيف الموارد البشرية الإدارية والتقنية إلى 50 في المائة من عدد المناصب المخولة للقطاع، واحترام مبادئ الاستحقاق والكفاءة والشفافية في إسناد مناصب المسؤولية.
وجدد المكتب الوطني، من جهة أخرى، مطلب إحداث مؤسسة موحدة ومستقلة للأعمال الاجتماعية لفائدة موظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية، بما يضمن العدالة في الاستفادة وتكافؤ الفرص وتحسين الخدمات الاجتماعية.
وفي تقييمها لمخرجات الحوار، أكدت النقابة أن استمرار تعثر النظام الأساسي والتراجع عن الالتزامات السابقة وعدم الحسم في عدد من الملفات المطلبية لا ينسجم مع انتظارات الموظفات والموظفين، مشددة على ضرورة أن يفضي الحوار القطاعي إلى التزامات واضحة وإجراءات عملية وآجال محددة للتنفيذ.
وفي ختام البلاغ، أعلن المكتب الوطني تشبثه بإخراج النظام الأساسي، وضمان التنزيل الفعلي والشامل للزيادة في الأجور دون إقصاء، وتسوية ملف الدكاترة الموظفين، واحترام الحريات النقابية، والتعجيل بمعالجة الملفات المرتبطة بمتابعة الدراسة والترقية والموارد البشرية والأعمال الاجتماعية.
كما دعا إلى عقد المجلس الوطني للنقابة يوم الأحد 8 نونبر 2026، ابتداء من الساعة الرابعة والنصف بعد الزوال، للتداول في مخرجات جلسة الحوار وتقييم الوضع القطاعي واتخاذ القرارات النضالية المناسبة، داعيا موظفات وموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية إلى مواصلة التعبئة ورص الصفوف استعدادا للمحطات النضالية المقبلة.

