تقرير حقوقي يوثق أعمال عنف وممارسات تمييزية ضد مهاجرين في سبتة

رصد “المجلس المدني لمناهضة جميع أشكال التمييز” (CCLD) استمرار ممارسات تمييزية وانتهاكات طالت مهاجرين غير نظاميين وصلوا إلى مدينة سبتة المحتلة خلال الأيام الأخيرة، موثقاً حالات عنف واعتداءات، إلى جانب وصول مجموعات من اليمين المتطرف الإسباني إلى المدينة، ومحاولات لتجريم بعض المهاجرين، وفق ما ورد في نشرتي يقظة أصدرهما المجلس.

وأوضح المجلس، في تقرير أُنجز بمبادرة من “معهد بروميثيوس للديمقراطية وحقوق الإنسان”، أن المعطيات الميدانية رصدت تنظيم مظاهرات احتجاجية انتقدت سياسة الهجرة التي تنهجها الحكومة الإسبانية، وحملت رئيس الوزراء بيدرو سانشيز مسؤولية تدبير الأزمة، فيما رفعت بعض التحركات شعارات مناهضة للمهاجرين وتضمنت، في بعض الحالات، خطابات ذات طابع معادٍ للإسلام.

كما وثق التقرير وصول شخصيات وحركات محسوبة على اليمين المتطرف الإسباني إلى سبتة، من بينها تنظيم “نوكليو ناسيونال”، في سياق وصفه بـ”الاستغلال السياسي المكثف” لملف الهجرة. وأشار إلى تسجيل مطاردات استهدفت مهاجرين من قبل مدنيين، بعضهم كان يحمل عصياً أو يصطحب كلاباً، مقابل تدخل عدد من السكان لحماية مهاجرين كانوا في أوضاع خطرة، إلى جانب رصد تدخلات للقوات المسلحة الإسبانية لإنقاذ أشخاص قرب شاطئ “ترامبولين”.

وفي نشرة ثانية، استند المجلس إلى شهادات أربعة مهاجرين مغاربة عادوا من سبتة، أفادوا بتعرضهم لعنف جسدي خلال وجودهم بالمدينة، محملين عناصر من الحرس المدني الإسباني مسؤولية تلك الاعتداءات. وأظهرت الصور، بحسب التقرير، إصابات وكدمات ورضوضاً قال أصحابها إنها ناجمة عن الضرب بالهراوات، فضلاً عن إصابات في مناطق حساسة من الجسم.

كما سجل المجلس ادعاءً وصفه بـ”الخطير”، يتعلق بمحاولة توريط أحد المهاجرين وتصويره كمجرم، بعدما أكد، وفق شهادته، أن سكيناً وُضع بالقرب منه عقب خروجه من البحر رغم أنه لم يكن يحمل أي غرض. وأوضح المجلس أن هذه المعطيات تستوجب تحقيقاً مستقلاً ومحايداً للتحقق من ملابساتها وتحديد المسؤوليات.

وأكد المجلس أنه لا يمكنه في المرحلة الحالية الجزم بصحة جميع الوقائع أو تحديد المسؤوليات بشكل مستقل، غير أن تقاطع الشهادات، ووجود إصابات موثقة، وخطورة الادعاءات، كلها عناصر تبرر فتح تحقيقات معمقة. كما دعا السلطات المغربية والإسبانية إلى التحقيق في هذه المعطيات، مشدداً على أن إثبات الوقائع النهائية يبقى من اختصاص الجهات القضائية والإدارية المختصة.