ما يقع اليوم داخل الجامعة ليس مجرد سوء تأويل لحكم قضائي، بل سلوك إداري خطير يمس جوهر دولة القانون، ويضرب في العمق مبدأ تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة باسم جلالة الملك.
ففي الوقت الذي تدّعي فيه رئاسة الجامعة أنها نفذت الحكم القاضي بإيقاف الرسوم المفروضة على طلبة الدكتوراه، تعمد في الواقع إلى مراسلة عمداء الكليات من أجل رفض تنفيذ الأثر الحقيقي للحكم، عبر منع الطلبة من التسجيل ومتابعة الدراسة، بذريعة واهية مفادها أن الحكم لم ينص صراحة على “التسجيل” وإنما فقط على “إيقاف الرسوم”.
هذا التأويل مخالف للمنطق القانوني ولمضمون الحكم، لأن القضاء الإداري حينما يأمر بإيقاف الرسوم ويرتب “الأثر القانوني المناسب”، فإنه يقصد بالضرورة تمكين الطلبة من الولوج إلى سلك الدكتوراه ومتابعة الدراسة دون تحميلهم أي مقابل مالي، وإلا أصبح الحكم عديم الجدوى.
والأخطر من ذلك، أن نفس المحكمة الإدارية عادت، في دعوى لاحقة رفعتها الجامعة بدعوى “صعوبة التنفيذ”، لتؤكد بوضوح أن:
• لا وجود لأي صعوبة قانونية أو واقعية في التنفيذ،
• وأن الأثر الحقيقي للحكم هو السماح للطلبة بمواصلة الدراسة بسلك الدكتوراه،
• وأن ما تدعيه الإدارة ليس سوى نتيجة مباشرة لسلوكها هي، وليس مانعًا خارجًا عن إرادتها.
ورغم هذا التوضيح القضائي الصريح، تصر رئاسة الجامعة على مناورة إدارية مكشوفة، هدفها الالتفاف على الحكم، ونقل عبء الامتناع عن التنفيذ إلى عمداء الكليات، في محاولة لتفادي المسؤولية المباشرة.
إننا أمام وضع لا يمكن السكوت عنه، لأن:
• تنفيذ الأحكام القضائية ليس اختيارًا إداريًا،
• والامتناع عن التنفيذ أو تحريف مضمونه يشكل مسؤولية شخصية،
• ويهدر حق الطلبة في مواصلة الدراسة بعد إنصافهم من القضاء.
ولهذا، فإن هذا السلوك سيدفعنا، دون تردد، إلى:
1. تقديم دعوى الغرامة التهديدية، مع التماس الحكم بها بصفة شخصية في مواجهة العمداء الممتنعين عن التنفيذ، حماية للمال العام وتفعيلًا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة؛
2. رفع شكاية رسمية إلى مؤسسة وسيط المملكة، باعتبار أن الأمر يتعلق بتعسف إداري وخرق صريح لمشروعية قرار قضائي نهائي؛
3. واتخاذ كل الإجراءات القانونية الممكنة لصون هيبة القضاء وحماية حكم صادر باسم جلالة الملك، لأن أي تساهل في هذا الباب يفتح الباب للفوضى القانونية ويقوض الثقة في المؤسسات.
إن احترام القضاء ليس شعارًا يرفع في البلاغات، بل سلوك عملي، وأول اختبار حقيقي له هو تنفيذ الأحكام حين لا توافق هوى الإدارة.

