بن الشريف يكتب..المبادرة المغربية للحكم الذاتي في الصحراء في ضوء الجهوية المتقدمة

مصطفى بن الشريف

بقلم : الدكتور مصطفى بن شريف، محام بهيئة وجدة، أستاذ القانون العام (زائر)، بجامعة محمد الأول بوجدة.

تقديم:

 حظي موضوع الجهوية في المغرب بإهتمام الدولة بجميع مؤسساتها، كما أولته الأحزاب السياسية، بنقاشات و مداولات، و الفقه بدوره لم يحد عن هذه القاعدة، و ذلك منذ مطلع الستينات، و مع أول دستور للمملكة سنة 1962، الذي و إن كان لم يدستر “الجهوية” إلا أنه تبنى نظام اللامركزية الإدارية.

و بعد عقود، و أمام التحولات السياسية التي شهدها المغرب، و في محطات فارقة، كانت اللامركزية الإدارية تناقش بشكل مرتبط بالديموقراطية التي يجب أن تسود، في ظل مغرب يتميز بتناقضات و صراعات سياسية كبلت مستقبله الإقتصادي و السياسي  و الإجتماعي، أمام تشبت الدولة، بنظرية الحكم المطلق، لأنه في نظرها، الديموقراطية  لا تعني بالضرورة نقل السلطات إلى الهيئات المنتخبة، (برلمان أو جماعات ترابية)، بل أن المغرب هو في حاجة إلى ديموقراطية من نوع خاص، أي ديموقراطية موجهة أو محروسة.

و نظرا للتحولات الدولية، و التهييئ لانتقال السلطة، بادر الملك الراحل الحسن الثاني إلى مراجعة مفهوم “الديموقراطية الحسنية”، و الإعلان عن مصالحات مع المجتمع المغربي و مكوناته السياسية، و ذلك بإصدار عفو عام و إطلاق سراح المعتقلين السياسيين، و هو التوجه الذي نحاه الملك محمد السادس باعتلائه عرش المملكة، الذي ما فتئ يؤكد على المنهج الديموقراطي الذي يجب أن يحكم الدولة، تم تتوجيه بدستور جديد (دستور 2011)، الذي قوى من المركز الدستوري للحكومة و البرلمان و القضاء، بحيث تم الإرتقاء بالبرلمان، و بوأه مرتبة “السلطة التشريعية”، كما تم الإنتقال بالقضاء من مركز جهاز أو مؤسسة إلى مرتبة “السلطة القضائية”، و تم ذلك في إطار عقلنة مبدأ فصل السلطات، بإعادة النظر في توزيعها، و في سياق الإصلاح الدستوري و السياسي المذكور، تم الإقرار و لأول مرة، بأن التنظيم الترابي للمملكة يقوم على “الجهوية المتقدمة”، كشكل من أشكال التدبير الترابي و المرفقي لمؤسسات الدولة، في إطار إعادة التوازن بين الدولة المركزية و الوحدات الترابية و المرفقية.

لكن، و رغم تبني الدستور “الجهوية المتقدمة”، إلا أن المشرع لم يعكس مضامينها في القانون التنظيمي رقم: 14-111 المتعلق بالجهات، بل أنه حصرها في مدلولها و مفهومها التقليدي، أي الجهوية الإدارية أو اللامركزية الإدارية، و هو القانون الذي صدر و العوار أو الإغفال التشريعي يحيط به، في الوقت الذي طرح فيه المغرب مبادرة سياسية تروم تسوية النزاع في الصحراء، و كان حريا بالمشرع أن يتبنى الجهوية السياسية عوض الجهوية الإدارية، و ذلك من أجل دعم المبادرة المغربية للحكم الذاتي في الصحراء، التي تم الإعلان عنها رسميا في سنة 2006، و تم تقديمها للأمين العام للأمم المتحدة سنة 2007.

و هكذا، سنتولى في هذه الدراسة، عرض أسس التنظيم الترابي للمملكة، الذي يرتكز على الجهوية المتقدمة، ثم التطرق إلى أوجه التطابق و الإختلاف بين “الحكم الذاتي” و الجهوية المتقدمة في إطار الدولة الموحدة، بالإعتماد على المرجعيات الدستورية و الدولية، دون إغفال ما إذا كانت المبادرة المغربية للحكم الذاتي في الصحراء تستدعي مراجعة دستورية لتوضيح مضامين و حدود الجهوية المتقدمة كإطار دستوري يستوعب أطروحة الحكم الذاتي.

أولا: التذكير بمفهوم الأشخاص المعنوية العامة الترابية:

إن الأشخاص المعنوية العامة الترابية أو الإقليمية، هي من أشخاص القانون العام ([1])، تمارس نشاطها و سلطاتها في إطار الإختصاص الإقليمي المقرر لها بموجب الدستور  و القانون، و هو إختصاص (أي الترابي)، الذي قد يكون ذات طابع وطني (الدولة) أو نطاقه جزء معين من تراب الدولة، قد يتخذ شكل الجهة، أو العمالة أو الإقليم، أو الجماعة ([2])،  (أي الجماعات الترابية).

و الدولة، تمارس إختصاصات وطنية، لكونها تعتبر أم و أصل أشخاص القانون العام الاخرى، الترابية و المرفقية، في حين أن الجهات تمارس اختصاصات في حدود الجهة ([3])،  و المجالس الإقليمية نطاقها الترابي العمالات و الأقاليم، و مجالس الجماعات تباشر إختصاصات ضمن الوحدة الترابية للجماعة، و جميع الوحدات الترابية (الجهات، العمالات  و الأقاليم، و الجماعات)، هي أشخاص معنوية عامة ترابية تتمتع بالإستقلال المالي و الإداري.

و تعتبر الوحدات الترابية المذكورة، بمثابة تنزيل لمفهوم اللامركزية الإدارية، و ترجمة لمضمون التنظيم الترابي للمملكة، الذي يقوم على “الجهوية المتقدمة”، كفلسفة و كمبدأ دستوري، تم التأكيد عليه لأول مرة في الفصل 1 من دستور 2011، خلافا لدساتير 1962 و 1970 و 1972 و 1992 و 1996، التي خلت من التنصيص على النظرية الدستورية الجديدة، المتمثلة في “الجهوية المتقدمة”، و تم بذلك دسترة “الجهوية”، و الرقي بها من “الجهوية الإدارية” إلى مرتبة “الجهوية المتقدمة”، و هو بمثابة توقع دستوري بمرجعية سياسية لما يجب أن تكون عليه الجهوية بالمغرب بإستبدال الجهوية الإدارية بالجهوية المتقدمة.

إن الدولة تمارس السيادة على مجموع ترابها، في حين أن الجماعات الترابية مفوض لها من طرف الدولة من أجل تدبير و إدارة وحدة ترابية معينة، تتخذ شكل الجهة، أو العمالة أو الإقليم أو الجماعة، وفقا للشكل المنصوص عليه في القوانين التنظيمية رقم: 14-111 المتعلق بالجهات، و 14-112 المتعلق بالعمالات و الأقاليم، و 14-113 المتعلق بالجماعات.

و هكذا، فالجهوية الإدارية أو اللامركزية الإدارية، هي أسلوب سياسي و إداري، يعمل به في تدبير الجماعات الترابية، و قابل للتطبيق في الدول البسيطة أو في الدول المركبة، الأولى تتخذ شكل الدولة الموحدة، في حين أن الثانية، تتكون من دوليات أو وحدات فيدرالية تستوعب معا اللامركزية الإدارية و اللامركزية السياسية.

  • خصائص الدولة الموحدة و الدولة الفيدرالية:

تعتبر الدولة من أهم الأشخاص المعنوية العامة، و بأنها تمثل الكيان المعنوي العام، الذي يمارس إختصاصات الحكم و السلطة العامة، و لم يرد في دساتير الدول التنصيص صراحة على شخصية الدولة أو على تمتيعها بالشخصية المعنوية العامة ([4]) أو تعريف مفهوم الدولة، لأن شخصية الدولة ركن من أركان وجودها وفقا لقواعد القانون الدولي العام، و لذلك اعتبر الفقه بأنه لا حاجة بأن يتضمن الدستور نصا على شخصية الدولة ([5]).

علما أن الدساتير ليست هي من تعلن عن قيام الدولة، لأن الدولة سابقة على الدستور، لكون هذا الأخير (أي الدستور)، هو وثيقة كاشفة لطبيعة الحكم أو النظام السياسي و شكل الدولة، و تحديد طبيعة العلاقة بين السلط، و بيان الحقوق و الحريات.

أنه و إذا كانت الدساتير لم تعرف الدولة، و لم تمتعها صراحة بالشخصية المعنوية العامة، إلا أن الوضع ليس كذلك مع الأشخاص المعنوية العامة الترابية و المرفقية، بحيث أن بعض الدساتير أوردت في صلب الوثيقة الدستورية صراحة بأن الجماعات الترابية أشخاص إعتبارية، خاضعة للقانون العام، تسير شؤونها بكيفية ديموقراطية، و هو ما نص عليه الدستور المغربي في الفصل 135، كما ينص الفصل 71 من الدستور بأن “إحداث المؤسسات العمومية و كل شخص إعتباري من أشخاص القانون العام”، من ولاية المشرع.

 إن عدم منح الدولة الصفة الإعتبارية من طرف الدساتير، لا يعني بأي حال من الأحوال بأن الدولة ليست بشخص من أشخاص القانون العام، بل أنها تمثل الأصل الذي تتفرع عنه جميع الأشخاص المعنوية العامة الترابية و المرفقية ([6])، و هي من تمنحها الشخصية القانونية العامة و تعترف بها، و هذا ليس بغريب، لأن الدولة هي من تمارس السلط التنفيذية و التشريعية و القضائية ([7])، أي ما يعرف بالسلطات الأساسية في الدولة خاصة الدولة الموحدة.

و إذا كانت الدساتير المغربية لم تنص على تمتيع الدولة بالشخصية الإعتبارية العامة، لكنها أجمعت على أن المملكة المغربية دولة إسلامية ذات سيادة كاملة، و هي الصيغة التي وردت في تصدير دساتير 1962 و 1970 و 1972 و 1992 و 1996 و 2011.

و يعرف قسم واسع من الفقه الدستوري، أن الدولة بمفهومها العام، هي مجموعة بشرية متواجدة فوق رقعة جغرافية و سياسية تتوفر على تنظيمات و إرادة يخضع لها الجميع، و لإكتساب كيان سياسي بإسم الدولة، يتعين قيام ثلاث مكونات أساسية هي: الإقليم، و الشعب، و الحكومة أو الهيئة، أو السلطة الحاكمة ([8]).

و الدولة ككيان سياسي، تتخذ شكل دولة بسيطة (Etat Simple) و موحدة (Etat Unitaire) أو دولة مركبة (Etat Composé) أو إتحادية/فيدرالية (Etat Fédéral).

  • مبادئ الدولة البسيطة أو الدولة الموحدة و خصائصها:

في الدولة الموحدة أو البسيطة، تحتكر الدولة جميع مظاهر السيادة الداخلية و الخارجية، تتولى الدولة في إطارها ممارسة نظام الحكم أو السلطة ضمن سيادة موحدة، يتميز بوجود برلمان واحد، و حكومة واحدة، و نظام قضائي واحد ([9])، و يكون لها دستور واحد كقانون أساسي للدولة و ينص على وحدة المؤسسات الدستورية للدولة.

و الدولة البسيطة، قد تكون مركزية أو لامركزية، في الحالة الأولى تكون الوظائف السياسية و الإدارية من مهام الدولة المركزية، تسمى بالمركزية الإدارية، التي تتولى فيها الدولة إصدار أوامرها إلى المصالح اللاممركزة ([10])، و في الحالة الثانية (أي في الدولة اللامركزية)، يتم توزيع الإختصاصات الإدارية بين الدولة المركزية و وحدات ترابية  أو هيئات مرفقية، تسمى باللامركزية الإدارية.

و هكذا، تتحدد الدولة الموحدة بأنها تتمثل في الدولة حيث توجد و تمارس السلطة السياسية بشكل كامل على مجموع تراب أو إقليم الدولة، و تتخذ القرارات من طرف السلطة و تطبيقها بشكل موحد ([11])، في حين أنه في الدولة المركبة و خاصة الدولة الفدرالية، تتميز بتعايش عدة مراكز للسلطة، تكون في شكل كيانات سياسية، كل كيان يتمتع بسلطات تشريعية، و تنفيذية و قضائية، في حين تحتفظ الدولة الفدرالية بالسلطات السيادية (الدفاع، الخارجية، العملة الوطنية).

و هكذا، يتبين بأن الدولة الموحدة ليست هي الدولة المركبة، لكونها تتميز بتطبيق دستور واحد، و تشريع أو برلمان واحد، و سلطة قضائية واحدة، عكس الدولة الفيدرالية، التي تتركب من فيدراليات أو ولايات، و لذلك تم وصفها بالدولة المركبة، كما يجب التمييز بين الدولة الفدرالية و الدولة الكنفدرالية، هذه الأخيرة هي بمثابة تجمع للدول المستقلة يتم إحداثه بناء على معاهدة دولية بين الدول المعنية بالنظام الكنفدرالي الذي يتم الإتفاق عليه.

إن الدولة بمفهومها الحديث، تتكون من أركان ثلاثة و هي: الشعب أو الأمة، السلطة السياسية (نظام الحكم)، و الإقليم (البر، و البحر و الجو)، و تتخذ الدول أشكالا مختلفة كما سبق الحديث، لكن السائد دوليا، نجد الدولة الموحدة أو الدولة المركبة، فالدولة الموحدة قد تكون دولة موحدة ذات النظام المركزي، أو دولة موحدة ذات النظام اللامركزي، في حين أنه قد تكون للدولة ذات نظام إداري في شكل الدولة الجهوية و هو ما تأخذ به كل من إيطاليا و إسبانيا و البرتغال و بلجيكا، قبل أن تصبح دولة إتحادية سنة 1993، و المملكة المتحدة، و في هذه الدول يسود نظام اللامركزية السياسية عبر تطبيق شكل “الدولة الجهوية” أو دولة الجهات.

  • أسس الدولة المركبة أو الدولة الإتحادية:

هي مجموع دويلات أو ولايات تشترك في اتحاد توضع على رأسه دولة عليا، تزاول سلطات الحكم المركزي أو الفيدرالي، كما هو الحال في الولايات المتحدة الأمريكية.

و تظل الدول المتحدة تزاول إلى حد ما إختصاصاتها الدستورية و الإدارية و القضائية، و تساهم بواسطة نوابها في ممارسة سلطات الحكم المركزي ([12]).

إن الدولة الفيدرالية تستمد وجودها و كيانها من الدستور الفيدرالي، خلافا للدولة الكنفدرالية التي تكون نتيجة معاهدة دولية بين دول تتفق فيما بينها على إحداث كنفدرالية، و النظام الفدرالي تأخذ به حاليا الولايات المتحدة الأمريكية، ألمانيا، النمسا، سويسرا و بلجيكا.

و الدولة الإتحادية أو الفدرالية، تتكون من عدة ولايات، كل ولاية تحكمها مؤسسات، لها دستورها الخاص بها، و تشريعات و قضاء، لكن وجود دويلات أو ولايات لا يلغي وجود حكومة مركزية، يحكمها دستور فدرالي، و رئيس الدولة الفدرالية، و محكمة عليا فدرالية، و هي من تتولى الدفاع و التمثيل الدبلوماسي و وحدة العملة.

و من أهم مظاهر الدولة الإتحادية، وجود دستور اتحادي يعترف بوحدة الشعب الذي يتكون من مجموع مواطني الولايات المشكلة للإتحاد أو الفدرالية، و وحدة إقليم الدولة المتكون من مجموع الأقاليم و الولايات، و كذا وحدة سلطتها السياسية (رئيس دولة أو ملك)، في نطاق القانون الداخلي و القانون الدولي ([13]).

و في إطار القانون الداخلي للدولة الفدرالية، يتولى الدستور تحديد السلطات الإتحادية في المجالات التشريعية و التنفيذية و القضائية، و في نطاق القانون الدولي، تمارس الدولة الإتحادية حق التمثيل الدبلوماسي للإتحاد لدى الدول الأجنبية، أي أنه في إطار الدولة الإتحادية لا يوجد إلا شخص دولي واحد يتمثل في الدولة الإتحادية.

و من جهة ثانية، أهم ما يميز الأنظمة أو الدول الفدرالية، أن كل ولاية لها دستورها، الذي يتولى تنظيم السلطات في ظله من سلطات تشريعية و تنفيذية و قضائية، لكن ممارسة هذه السلطات من طرف الولايات، يجب أن يتم بشكل مطابق للدستور الفدرالي أو الإتحادي، و في ظل حكومة مركزية، كما هو الحال في الولايات المتحدة الأمريكية، بحيث يتم العمل بدستور فدرالي، هو دستور الدولة الفدرالية، و برلمان أي الكونجرس، (مجلس الشيوخ و مجلس النواب)، تمثل فيه جميع الولايات، و رئيس الدولة هو رئيس الولايات المتحدة الأمريكية الذي ينتخب من جميع الولايات ([14])، الخمسين (50 ولاية).

ثانيا: مرتكزات التنظيم الإداري في المغرب:

إن التنظيم الإداري للدولة يتأثر بالظروف السياسية و الإجتماعية، و بطبيعة النظام الدستوري لكل دولة الذي يحكمها، و ينظم سلطاتها و العلاقة بين السلط، و درجة الأخذ و العمل بمبادئ الديموقراطية، و هي كلها عناصر أساسية لضمان تسيير فعال للهياكل الإدارية في الدولة لتحقيق المصلحة العامة.

إن الدول عند بداية تشكلها أو تأسيسها، أو استقلالها، تعمد إلى اتباع أسلوب المركزية الإدارية كشكل من أشكال التنظيم الإداري، عن طريق مركزة القرار في يد الدولة، لكن و نظرا لكون الديموقراطية اختيار سياسي يقتضي توزيع السلطات و الإختصاصات، الأمر الذي دفع بالدول إلى تبني أسلوب اللامركزية الإدارية، و بذلك أصبح التنظيم الإداري في الدولة يقوم على أسلوبين: المركزية الإدارية و اللامركزية الإدارية، في الحالة الاولى، نكون أمام العمل بنظام وحدة السلطة الإدارية، و في الحالة الثانية نكون أمام نظام متعدد السلطات الإدارية، يقوم على مبدأ توزيع و نقل الإختصاصات الإدارية، إما إلى مجالس منتخبة أو إلى هيئات مرفقية.

1المركزية الإدارية: La Centralisation administrative:

تتميز المركزية الإدارية بتجميع الوظيفة الإدارية بيد ممثلي الحكومة المركزية في العاصمة (الوزراء و كتاب الدولة)، الذين يهيمنون على النشاط الإداري، و يساعدهم في ذلك، موظفون بالمصالح المركزية، أو بالمصالح الخارجية (المصالح اللاممركزة) في العمالات و الأقاليم و الجهات.

و أهم ما يميز أسلوب أو نظام المركزية الإدارية، أن سلطة اتخاذ القرار النهائي تعود للوزراء و لكتاب الدولة (أي مركزة القرار)، الذين ينفردون بالهيمنة على النشاط الإداري،  و تقوم المركزية الإدارية على ركنين أو عنصرين أساسين و هما:

  • تركيز الوظيفة الإدارية، و استئثار الإدارة المركزية بها، لا يشاركها فيها سلطات منتخبة؛
  • الخضوع للسلطة الرئاسية أو التسلسل الإداري.

و من جهة ثانية، تتخذ المركزية الإدارية صورتان:

-التركيز الإداري . La Concentration administrative

-اللاتركيز أو عدم التركيز الإداري . La déconcentration administrative

و كما سبق القول، المركزية الادارية معناها إستئثار الإدارة المركزية أو الحكومة في العاصمة و عبر ممثليها في العمالات و الأقاليم و الجهات، بجميع مظاهر الوظيفة الإدارية في الدولة.

و يعتبر التركيز الإداري، بأنه الصورة التقليدية للمركزية الإدارية، لا يتمتع فيه ممثلي الإدارة المركزية في العمالات و الأقاليم و الجهات بأي سلطة إدارية لإتخاذ القرارات، بل يتعين عليهم الرجوع إلى وزارتهم و رؤسائهم ([15])، و هنا نكون أمام حالة أو صورة، المركزية الكاملة أو المركزية المطلقة أو الوزارية، بالنظر إلى هيمنة الوزير هيمنة كاملة على سلطة القرار في وزارته.

و نظرا لما أظهره أسلوب التركيز الإداري من محدودية الفعالية الإدارية، نظرا لطابعه البروقراطي، لم يعد ممكنا الإعتماد عليه في تدبير الأنشطة الإدارية للدولة، و لكونه أيضا لا يتوافق و أهداف الديموقراطية التي تقوم على مبدأ توزيع الإختصاصات، الأمر الذي دفع بالدول إلى تبني أسلوب عدم التركيز الإداري أو اللاتركيز الإداري.

و يقصد باللاتركيز الإداري، نقل بعض السلطات أو الإختصاصات لممثلي و موظفي الدولة أو السلطة المركزية في العاصمة أو في العمالات و الأقاليم، و تمكينهم من سلطة البت نهائيا في بعض القرارات دون حاجة الرجوع إلى الوزير أو إلى الإدارة المركزية، و تمارس هذه الإختصاصات تحت إشراف الوزير و في إطار السلطة الرئاسية ([16]).

و هكذا، يعتبر اللاتركيز الإداري (عدم التركيز) صورة أدنى من اللامركزية الإدارية و صورة أرقى من التركيز الإداري ([17])، بالنظر إلى الفعالية و الأثر الذي يحدثه في حياة الإدارة و بنياتها الإدارية، أمام تقوية و تعزيز الإختصاص التقريري للمصالح اللاممركزة،

أي المصالح الخارجية، و التي تجسدها آلية “تفويض الإختصاص”، كأسلوب لتنظيم الإدارة، و هنا نكون أمام نظام المركزية النسبية أو الجزئية أو البسيطة أو اللاوزارية، بالنظر إلى كون السلطة المركزية تعمد إلى تفويض الإختصاص للمصالح اللاممركزة، مع الإبقاء على نظام التسلسل الإداري أو الرئاسي الذي يؤطر العلاقة بين الإدارة المركزية و المصالح اللاممركزة.

و إذا كان اللاتركيز الإداري هو أسلوب تعتمده الإدارة في تدبير نشاطها الإداري عن طريق نقل بعض الإختصاصات لموظفي الدولة في العاصمة أو في العمالات و الأقاليم، مع إبقائهم خاضعين للسلطة المركزية في إطار تطبيق نظرية السلطة الرئاسية أو التسلسلية، فإنه و رغم هذا التحول من التركيز إلى اللاتركيز الإداري، لكنه لا يعبر على الإنتقال إلى تبني الديموقراطية التمثيلية في التدبير الإداري، و هو الشكل الذي يتخذ نظام اللامركزية الإدارية الذي يقوم على توزيع السلطات بين الدولة و هيئات محلية مستقلة و منتخبة، لا تخضع للسلطة المركزية مباشرة، إلا في حدود المراقبة الإدارية التي تمارسها السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية.

2اللامركزية الإدارية أو الجهوية الإدارية:

يتميز نظام اللامركزية الإدارية بتوزيع الوظائف الإدارية، و ذلك عن طريق تحويل إختصاصات و وظائف إدارية من الإدارة المركزية إلى هيئات إدارية إقليمية أو ترابية منتخبة تتمثل في الجهات و العمالات و الأقاليم و الجماعات، و كذا إلى هيئات مرفقية أو مصلحية تتمثل في المؤسسات العمومية، تتمتع جميعها بالشخصية الإعتبارية و الإستقلال المالي و الإداري، مع إخضاعها وجوبا للمراقبة الإدارية للسلطات المركزية ([18]).

و اللامركزية الإدارية تتخذ شكلين، وهما: اللامركزية الترابية أو الإقليمية و اللامركزية المرفقية أو المصلحية، كأسلوب في الحكم و في تنظيم الإدارة و علاقة الدولة بالمواطنات و المواطنين ([19]).

و تعتبر اللامركزية الإقليمية بأنها هي الإدارة المحلية كشكل من أشكال التنظيم الإداري اللامركزي (الإدارة المحلية أو الترابية) حيث يتم منح جزء من التراب الوطني               أو وحدات إقليمية، الشخصية الإعتبارية، و تمتيعها بالإستقلال المالي و الإداري، من أجل ضمان الإشراف على المرافق المحلية، ضمن الإختصاصات المقررة لها بمقتضى الدستور             و القوانين، و تحت مراقبة السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية ([20]).

و من المعلوم أن اللامركزية الترابية أقدم من اللامركزية المرفقية، فالأولى نطاقها إدارة شؤون الجماعة ضمن وحدة ترابية وفق منهج الديموقراطية التمثيلية بواسطته يتولى سكان الجماعات الترابية إدارة شؤونهم و مرافقهم عبر ممثليهم في المجالس المنتخبة ([21]).

في حين أن اللامركزية المرفقية أو المصلحية، يمثلها مرفق عام وطني أو إقليمي يتمتع بالشخصية الإعتبارية و الإستقلال المالي و الإداري الذي يبقى خاضعا للمراقبة الإدارية التي تمارسها الحكومة و هو الشكل الذي ينطبق على المؤسسات العمومية الوطنية و المحلية، و اعتبرها جانب من الفقه بأنها تمثل اللامركزية الوظيفية لكونها تعتمد أسلوب التعيين في اختيار رؤسائها و أعضاء مجالسها، و لا تخضع لأسلوب الإنتخاب الذي يحكم و يؤطر اللامركزية الترابية ([22]).

و أهم ما تتميز به اللامركزية الترابية، أنها تقوم على ثلاثة أركان، و هي:

-إعتراف المشرع بوجود مصالح محلية أو ترابية متميزة عن المصالح الوطنية؛

-وجود هيئات محلية منتخبة تتولى إدارة المصالح المحلية؛

-خضوع الهيئات المحلية (الجماعات الترابية)، للمراقبة الإدارية التي تمارسها السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية، تطبيقا لأحكام الدستور ([23])، و القوانين التنظيمية للجماعات الترابية.

ثالثا: اللامركزية السياسية أو الجهوية السياسية: الأسس و المبادئ:

من وجهة نظر القانون الدولي و الأنظمة الدستورية الكبرى، تتخذ الدول شكل دول موحدة، أو دول مركبة، هذه الأخيرة قد تكون فيدرالية كالولايات المتحدة الأمريكية، التي تتكون من خمسين (50) ولاية أو فيدرالية، أو “جهوية”، كإسبانيا التي تنقسم إلى مناطق الحكم الذاتي، Communidades autonomes التي تم اعتمادها بموجب الفصل 143  من دستور 1978، في إطار وحدة الدولة التي تتكون من سبعة عشر (17) منطقة تتمتع بالحكم الذاتي.

و هكذا، فالدول البسيطة أو الموحدة تمارس السيادة بها من طرف سلطة مركزية واحدة في العاصمة، كما أن سلطات الدولة التشريعية و التنفيذية و القضائية بدروها موحدة، سواء في ظل أسلوب المركزية الإدارية أو أسلوب اللامركزية الإدارية كشكلين من أشكال ممارسة الوظيفة الإدارية ([24]).

لكن، الوضع يختلف بالنسبة للدول المركبة، التي تتكون من عدة دويلات أو ولايات، بحيث أن الدولة في ظل نظام اللامركزية السياسية أو الجهوية السياسية تأخذ شكل الدولة الإتحادية أو الدولة الفيدرالية التي تتميز بتوزيع مظاهر السيادة بين الحكومة الإتحادية و بين الحكومات المحلية في الولايات أو في الجهات.

في الدول المركبة، تمارس الدولة الإتحادية السلطات التشريعية و التنفيذية و القضائية، كما تتمتع الولايات المكونة للإتحاد أو الفيدرالية بإختصاصات تشريعية و تنفيذية و قضائية، و هذا الشكل من الدول يمارس في إطارها نظام اللامركزية السياسية أو الجهوية السياسية، كأسلوب من أساليب الحكم المستمد من دستور الدولة الإتحادية، أي أن الدستور هو من يعلن عن تبني نظام الدولة الإتحادية، و يحدد اختصاصات الولايات أو الجهات المكونة للدولة الإتحادية. في حين أن اللامركزية الإدارية، هي ظاهرة إدارية أو أسلوب من أساليب الإدارة لا الحكم يجد سنده في القانون، و يمكن للدولة الموحدة كما الدولة المركبة الأخذ به، علما أن اللامركزية السياسية لا توجد مبدئيا إلا في الدول المركبة أو الفدرالية، و تشمل السلطات التشريعية و التنفيذية و القضائية، بحيث أن تنظيم الولايات أو الجهات، شأن دستوري للدولة الإتحادية غير قابل للمساس، إلا في حال تعديل الدستور، لأن توزيع السلطات في الدولة الإتحادية يكون بين الحكومة الإتحادية في العاصمة و الولايات أو الجهات، بحيث تتمتع كل ولاية أو جهة ببرلمان، و حكومة و مجلس قضاء ([25])، لكن في إطار دولة موحدة سياسيا، و لو في ظل وجود دساتير خاصة بالولايات أو الجهات إلا أنه يجب ان تكون متوافقة و متطابقة مع دستور الدولة الإتحادية الذي يعتبر المرجع في حال تنازع الإختصاصات.

و إذا كانت الدولة البسيطة أو الموحدة تنفرد بإدارة شؤونها الداخلية و الخارجية (فرنسا، تركيا، المغرب)، الأمر الذي يعني بأن السيادة فيها غير مجزأة، تمارس بواسطة سلطة تشريعية و تنفيذية و قضائية واحدة، وفقا لدستورها الذي يطبق على كافة أنحاء إقليم الدولة.

و تمتاز أيضا الدولة الموحدة، بتطبيق اللامركزية الإدارية بشقيها اللامركزية الترابية أو الإقليمية، و اللامركزية المصلحية أو المرفقية.

و من جهة أخرى، يجب التمييز بين الاتحادات التي تؤطرها معاهدات دولية و تخضع لأحكام القانون الدولي (نظام الكنفدرالية)، و الإتحاد الذي مصدره القانون الدستوري ([26]).

الدولة الإتحادية ليست إتفاقا بين الدول (الكنفدرالية)، لكنها دولة مركبة، تتكون من ولايات، لكل ولاية دستورها و قوانينها الخاصة و سلطتها التشريعية، و التنفيذية و القضائية، في حين تتمتع الدولة الإتحادية بدستورها الإتحادي و سلطاتها التشريعية و التنفيذية و القضائية، و كذا تولي الشؤون الخارجية و الدفاع و السلطة النقدية Autorité monétaire، و هي من تكتسب الشخصية الدولية، أما الولايات المكونة للاتحاد فلا تملك الشخصية القانونية الدولية ([27]).

1الجهوية المتقدمة بين مدلول النص الدستوري و النص التشريعي:

أهم تحول عرفه المغرب بعد الإستقلال، هو الإنتقال من الإدارة المركزية إلى الإدارة اللامركزية، و تم تتويج هذا المسار بتبني الجهوية الإدارية كأسلوب إداري يقوم على توزيع و نقل السلط الإدارية من المركز إلى هيئات منتخبة أو مؤسسات مرفقية، ضمن ما يعرف بتطبيق اللامركزية الإدارية بشقيها الترابي و المرفقي.

و هكذا، و في إطار حركية الإصلاح الدستوري، تم و لأول مرة تمت دسترة الجهوية بموجب الفصل 94 من دستور 1992، و تم تبني الفلسفة ذاتها في دستور 1996، بمقتضى الفصول 100 و 101 و 102، ليتم بذلك الإنتقال من الجهوية الإقتصادية إلى نظام الجهوية الإدارية، و الإرتقاء بها إلى مؤسسة دستورية، و لم يتم إصدار قانون خاص بها، إلا بعد العمل بدستور 1996، و ذلك بموجب القانون رقم: 47-96 المؤرخ في: 02 أبريل 1997،  و تقرر على إثره تقسيم المغرب إلى ستة عشر (16) جهة، كل جهة تشمل عددا من العمالات و الأقاليم ([28]).

أنه و نظرا لمحدودية نتائج اللامركزية الإقتصادية و اللامركزية الإدارية في ظل العمل بتقسيم المغرب إلى سبع (7) جهات إقتصادية، ثم إلى ستة عشر (16) جهة إدارية، تبين للدولة بأن الضرورة تقتضي تبني “جهوية جديدة”، و هو ما تم بموجب دستور 2011، الذي نص “على الجهوية المتقدمة”، كإختيار لا مركزي للتنظيم الترابي للمملكة ([29])، الذي يجمع بين خصائص الجهوية الإدارية و الجهوية السياسية، أي أن الجهوية المتقدمة أرقى من اللامركزية الإدارية، و أدنى من اللامركزية السياسية، لأن الدستور لم يكشف بشكل صريح عن مضمون و حدود و أبعاد الجهوية المتقدمة، و اكتفى بالتنصيص على أنها شكل من أشكال التنظيم الترابي اللامركزي، لذلك فإن الجهوية المتقدمة بمدلولها الدستوري، قابلة للتأويل بأن تأخذ شكل الجهوية السياسية، لكن المشرع كان له رأي آخر، لما أصدر القانون التنظيمي رقم: 14-111، المتعلق بالجهات، بحيث أنه لم يرتقي بها إلى مرتبة “الجهوية السياسية” بل اعتبرها “جهوية إدارية”، بإمتياز، كما هو ثابت من مواد القانون التنظيمي المذكور.

و هكذا، جاء في المادة 3 من القانون التنظيمي رقم: 14-111 المتعلق بالجهات، بأن “الجهة جماعة ترابية خاضعة للقانون العام، تتمتع بالشخصية الإعتبارية و الإستقلال المالي و الإداري، و تشكل أحد مستويات التنظيم الإداري للمملكة، بإعتباره تنظيما لا مركزيا يقوم على الجهوية المتقدمة”.

و يؤخذ من جميع مواد القانون التنظيمي رقم: 14-111 المتعلق بالجهات، (256 مادة)، أنها بوأت “الجهة” مكانة الصدارة بالنسبة للجماعات الترابية الاخرى، (العمالات و الأقاليم و الجماعات)، دون الإفصاح عن البعد السياسي للجهات، مما نكون أمام جهوية إدارية، غير قادرة على إستيعاب “مبادرة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء المغربية” التي أعلن عنها الملك محمد السادس في: 06 يونيو 2006، و تم تقديمها إلى الأمين العام  للأمم المتحدة في: 07 أبريل 2007، و التي تمثل وجهة نظر المغرب الرسمية كحل سياسي لإنهاء النزاع في الصحراء، عن طريق تمتيع الأقاليم الصحراوية بالحكم الذاتي، من خلال إحداث هيئات تنفيذية و تشريعية و قضائية ذات اختصاصات وصلاحيات واسعة لإدارة أقاليم الصحراء بشكل ديموقراطي، على أن تستمر الدولة المغربية في ممارسة أعمال السيادة بالنسبة لقطاعات الدفاع و السياسة الخارجية، و الصلاحيات الدستورية و الدينية للملك ([30])، في إطار الدولة الموحدة.

و من المعلوم أن “الجهوية” تهدف إلى دمقرطة صنع أو اتخاذ القرار الذي قد يكون قرارا إداريا أو سياسيا، الأمر الذي يقتضي ليكون ديموقراطيا (أي القرار)، يتعين أن يكون ذات مرجعية ديموقراطية و التي تمثلها الديموقراطية التمثيلية إلى جانب الديموقراطية التشاركية كبدائل للمركزية الإدارية أو مركزة القرار، و هو ما يطبع أيضا اللامركزية الإدارية التي تمثلها الجهوية في المغرب، و لو في ظل تبني “الجهوية المتقدمة” التي لم يتم الإرتقاء بها إلى جهوية سياسية، رغم أن الدستور نص على أن التنظيم الترابي للمملكة يقوم على “الجهوية المتقدمة”. لكن المشرع كان له رأي آخر، بحيث حصرها في مدلولها الإداري بموجب القانون التنظيمي رقم: 14-111 المتعلق بالجهات، علما أن طرح المغرب لمبادرة الحكم الذاتي في الصحراء كان قبل إصدار القانون التنظيمي للجهات، و كان الأجدر بالمشرع المغربي، أن يأخذ ذلك بعين الإعتبار، عن طريق المزج بين مقاصد “الجهوية المتقدمة”، و “أهداف مبادرة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء”، بمناسبة إعداد و التصويت و إصدار القانون التنظيمي للجهات، و هو ما يمكن أن نعتبره نوع من “الإغفال”، أو العوار”، التشريعي تم عن عمد أو بإهمال ([31])، لما لم يتناول المشرع بالإحاطة الشاملة لموضوع “الجهوية المتقدمة”، و هو ما يعتبر إخلال سياسي و قانوني من طرف المشرع بإختصاصاته الدستورية، و هو موقف سلبي من الموضوع محل التنظيم ([32])، و هو “الجهوية المتقدمة”. و إذا كان الخطاب الرسمي للدولة يسوق للجهوية المتقدمة كخيار إستراتيجي، لبناء الديموقراطية الجهوية، و كمدخل سياسي لتسوية النزاع في الصحراء، لكن المشرع لم يأخذ بذلك، و لم يتخلص من الإرث التاريخي و السياسي للمركزية الإدارية،                و اللامركزية الإدارية، الأمر الذي يتطلب مراجعات تشريعية و سياسية من أجل التجاوب مع متطلبات الديموقراطية الجهوية و آفاق التسوية السياسية المنشودة في الصحراء المغربية.

2الجهوية المتقدمة مدخل سياسي للحكم الذاتي في ضوء المرجعية الدستورية:

بالرجوع إلى تصدير دستور 2011، و فصوله من 1 إلى 180، يتبين بأن المشرع الدستوري، عمل على دسترة “الجهوية المتقدمة” في الفقرة الأخيرة من الفصل 1 من الدستور، معلنا بأنها تشكل أساس التنظيم الترابي للمملكة، بإعتباره تنظيما لا مركزيا، دون الإفصاح عن طبيعة “اللامركزية” هل هي لا مركزية إدارية” أم “لا مركزية سياسية”.

و في الباب التاسع من الدستور، المتعلق بالجهات، و الجماعات الترابية الأخرى، نص على المبادئ و القواعد المؤطرة لها، في الفصول من 135 إلى 146، و يلاحظ بأنه لم يرد في الفصول المذكورة، ذكر “الجهوية المتقدمة”، بل نصت على “الجهات”، كوحدات ترابية  و إحدى صور اللامركزية الإدارية، و هو ما يعني بأن “الجهوية المتقدمة” وردت مرة واحدة، في الفقرة الأخيرة من الفصل 1 من الدستور، علما أن الفصل 146 من الدستور أعلن بأنه تحدد بقانون تنظيمي المبادئ و القواعد التي تحكم و تؤطر التنظيم الترابي للمملكة الذي يقوم على الجهات و العمالات و الأقاليم و الجماعات.

إن المشرع الدستوري أكد على مبدأ الريادة للجهات على الجماعات الترابية الاخرى، لكنه لما أصدر القانون التنظيمي رقم: 14-111 المتعلق بالجهات، لم يخرج المشرع عن النظريات التقليدية المؤطرة للامركزية الإدارية، و لم يعكس ضمن أحكامه مفهوم و مدلول الجهوية المتقدمة، علما أن القانون التنظيمي للجهات لا يختلف جوهريا عن القانون التنظيمي رقم: 14-112 المتعلق بالعمالات و الأقاليم، و القانون التنظيمي رقم: 14-113 المتعلق بالجماعات، بحيث نكاد نكون أمام “نسخة واحدة”، مع فارق في التسميات فقط أملته طبيعة كل جماعة ترابية، و تبعا لذلك تم إفراغ “الجهوية المتقدمة” من مضمونها “المتقدم” أو “التقدمية”، ليحافظ المشرع بذلك على المدلول التقليداني، “للجهوية الإدارية” التي تعني التحول من الإدارة المركزية إلى الإدارة اللامركزية، مع تقوية المراكز الإدارية للعمال و الولاة، بوصفهم ممثلين للسلطة الحكومية المكلفة بالداخلية، و تمكينهم من سلطات واسعة سواء في إطار الجهوية الإدارية أو بإعمال نظام اللاتمركز الإداري، أي أن الجهوية الإدارية بشقيها، الجهوية الإدارية اللامركزية و الجهوية الإدارية اللاممركزة، متحكم فيها و في مفاصلها من طرف السلطة الحكومة المكلفة بالداخلية، و هو ما يتعارض مع المبادئ الدستورية التي يرتكز عليها التنظيم الجهوي و الترابي للمملكة، و من أهمها: مبدأ التدبير الحر، و التسيير الديموقراطي، و مشاركة السكان في تدبير شؤونهم ([33])، هذه المبادئ الدستورية تم الالتفاف عليها بموجب القوانين التنظيمية المنظمة للجماعات الترابية.

و هكذا، يستفاد من القانون التنظيمي للجهات، أنه لم يتخلص من المرجعيات التقليدية المؤطرة للجهوية الإدارية (اللامركزية الترابية و اللامركزية المرفقية)، و لم يعكس مضمون “الجهوية المتقدمة”، المنصوص عليه في الدستور، بمعنى أنه و رغم تبني المشرع الدستوري لمفهوم أو نظرية “الجهوية المتقدمة”، إلا أن المشرع (البرلمان) لم يأخذ بها في القانون التنظيمي رقم: 14-111 المتعلق بالجهات.

 و بناء عليه لا يمكن الحديث عن “الجهوية السياسية”، في المغرب، في ظل الأنظمة القانونية الحالية، لأن الجهة في إطار الجهوية السياسية تتمتع بسلطات إدارية و سياسية واسعة، و تتقاسم مع السلطة المركزية الوظائف التشريعية و التنفيذية و القضائية بتفويض دستوري، في إطار الدولة الموحدة التي تستوعب أسلوب أو نظام الجهوية السياسية و نظام الجهوية الإدارية، كما هو الحال في إسبانيا مثلا، التي يأخذ نظامها الدستوري “بالجهات”، التي تتمتع بنوع من الحكم الذاتي الموسع، في إطار دولة مركزية موحدة، رغم العمل بحكومات و برلمانات جهوية، فإن ذلك لا ينال من وحدة الدولة و سيادتها.

و هكذا، يبدو بأن الجهوية السياسية هي أعلى مستوى من مستويات اللامركزية     الترابية ([34]) و أدنى من مستوى الدولة التي تعتمد النظام الفدرالي الذي يقوم على “الولايات” كوحدات ترابية مكونة للدولة الفدرالية مثل الولايات المتحدة الأمريكية، التي تتكون من خمسين (50) ولاية، المكونة للإتحاد الفدرالي، الذي يقوم على النظام الرئاسي في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث يركز الحكم أو السلطة في يد رئيس الدولة، الذي يعتبر هو رئيس الدولة الفدرالية، و رئيس حكومتها، و رئيس الولايات المتحدة في آن واحد ([35])، الذي ينتخب عن طريق الإنتخابات المباشرة على درجتين، و هو القائد الأعلى للجيوش الأمريكية، و له حق إصدار العفو، و تنفيذ القوانين، كما يملك حق الإعتراض على القوانين التي يصوت عليها الكونغريس، (أي حق الفيتو (Droit de Veto).

و من جهة أخرى، ليس للكونغريس حق إقالة الرئيس أو إسقاط الحكومة، كما أن الرئيس لا يملك حق حل البرلمان (مجلس النواب و مجلس الشيوخ).

و من جهة ثانية، أهم ما يميز النظام الفدرالي، أنه يضمن وحدة الدولة في إطار الدولة الفيدرالية، التي تقوم على وحدة “العملة”، و وحدة “النظام الجمركي”، وحدة الجيش، و وحدة التمثيل الخارجي، و وحدة التراب و السكان و المواطنة ([36]).

و من جهة ثالثة، تتمتع الولايات الفدرالية بدستورها و تشريعها و حكومتها، مع العمل في إطار المبادئ الكبرى الواردة في الدستور الأمريكي.

و ترتيبا على ما ذكر، يلاحظ بأن أهم ما يميز الدولة الموحدة عن الدولة الفدرالية، أنه في إطار الدولة الموحدة نكون أمام وحدات ترابية و مؤسسات محلية، هي عبارة عن وحدات إدارية تخضع لقانون موحد، يطبق في سائر أقاليم و جهات الدولة.

في حين أن الدولة الفدرالية تتميز بتعدد منظومتها القانونية، و تتمتع الولايات المكونة للإتحاد بممارسة الحكم الذاتي في تسيير شؤونها المحلية، و لذلك فالنظام الفدرالي له بعد سياسي، في حين أن اللامركزية الإدارية نطاقها النشاط الإداري ([37]).

و من جهة أخرى، يمكننا القول بأن الجهوية السياسية أو اللامركزية السياسية يمكن أن تطبق في الدول الموحدة أو الدول المركبة ذات النظام الفدرالي، علما أن دولا تحولت من نظام موحد، إلى نظام فدرالي، و أخرى تحولت من دول فدرالية إلى دول موحدة، بمعنى أن اللامركزية السياسية قابلة للتطبيق في الدولة الموحدة كما في الدولة الفدرالية، و عند هذا المستوى من التحليل، لا شيء يحول دون توجه المغرب نحو تبني نظام الجهوية السياسية  أو اللامركزية السياسية، كإطار قادر على استيعاب مبادرة الحكم الذاتي في الصحراء، أو إعمالها في جهات أخرى، لأسباب تاريخية و إقتصادية و إجتماعية و اثنية.

و إذا كانت الدولة الموحدة، تقوم على مبدأ وحدة السلطات التشريعية و القضائية و التنفيذية، و هيمنة اللامركزية الإدارية، كأسلوب من أساليب الإدارة، على خلافا اللامركزية السياسية التي تعتبر أسلوبا من أساليب الحكم بنص دستوري، و التي نطاقها الدولة المركبة أو الفيدرالية، حيث تتمتع الجهات أو الفدراليات بجميع سلطات الدولة من تشريع و تنفيذ و قضاء مع إبقاء دولة الإتحاد صاحبة السلطة و السيادة لإدارة مرفق الدفاع و الأمن القومي، و التمثيل الدبلوماسي ([38])، و رئيس واحد للدولة، و احتكار السياسة المالية و النقدية، و وحدة العملة الوطنية، و هو النظام الذي يتقاطع مع خصائص الحكم الذاتي، القابل للتطبيق أيضا في إطار الدولة الموحدة.

رابعا: في جدلية العلاقة بين “الحكم الذاتي”، و “الجهوية”:

إن الجهوية، قد تتخذ شكل الجهوية الإدارية (اللامركزية الإدارية)، أو الجهوية السياسية، فالأولى هي أسلوب من أساليب الإدارة، في حين أن الثانية فهي أسلوب من أساليب الحكم، بواسطتها يتم إشراك الجهات في ممارسة السلطات التنفيذية و التشريعية و القضائية في الجهة، تحت إشراف الدولة المركزية و في إطار دستورها و وحدة سيادتها.

مبدئيا، نظام اللامركزية الإدارية، لا يتوافق مع “نظام الحكم الذاتي”، الأمر الذي يقتضي خلق إطار مؤسساتي قادر على التجاوب مع مقومات “الحكم الذاتي”، كأسلوب سياسي يحكم الجهات و إدارتها ضمن وحدة ترابية و سياسية، يتولى الدستور تنظيم و توزيع الإختصاصات بين الدولة و الجهات، و هنا نكون أمام دولة الجهات، أو الدولة الجهوية كإسبانيا، فهي أعلى من الجهوية الإدارية، و أدنى من الدولة الفدرالية (ألمانيا، النمسا، بلجيكا)، و بناء عليه، فإن اعتماد “الجهوية السياسية”، هي القادرة على استيعاب نظام الحكم الذاتي في ظل الدولة الموحدة سياسيا و ترابيا و قانونيا، مع تفويض اختصاصات سياسية  و إدارية للجهات في إطار السيادة المغربية، و يعتبر الملك بصفته أميرا للمؤمنين و رئيسا للدولة، هو الضامن لوحدة الشعب و الوحدة الترابية، إلى جانب المحكمة الدستورية، التي تتولى وظيفة حماية الدستور و وحدة الدولة و وحدة الشعب، و هي كلها مبادئ ذات قيمة دستورية، تقوم عليها الدولة الموحدة دون حاجة إلى الأخذ بأسلوب الدولة المركبة أو الفدرالية، التي تتكون من شعب واحد لا شعوب رغم اختلاف الاثنيات ([39])، و المقاطعات.

بالرجوع إلى القانون الدولي، لا يوجد به ما يفيد تعريف مفهوم “الحكم الذاتي”، أو مبدأ “تقرير المصير”، لأن تمتيع جهة بالحكم الذاتي، لا يعني بالضرورة الحق في تقرير المصير، لأن الحكم الذاتي قابل للتطبيق دون ربطه بالحق في تقرير المصير ([40])، لأن هذا الأخير يندمج في السيادة التي تمارسها سلطات الدولة الموحدة.

و من المعلوم أن “الحكم الذاتي”، أو “الإستقلال الذاتي”، طبقته بريطانيا لأول مرة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، بموجبه حصلت مستعمراتها: كندا، أستراليا، نيوزيلندا، و جنوب إفريقيا على الحكم الذاتي ([41]).

و من جهة ثانية، وجب التذكير بأن الجمعية العامة للأمم المتحدة، و في إطار توصياتها الرامية إلى تصفية الإستعمار، أصبح حق تقرير المصير للشعوب مرادف لإنهاء الإستعمار و الإنفصال أو الإستقلال عن الدولة المستعمرة، لكن هذا المبدأ يتسم بالخصوصيات، تبعا لطبيعة الإستعمار و الدولة المستعمرة، و لا ينسحب على الدولة التي آلت إليها المستعمرات السابقة، كما هو الحال بالنسبة للأقاليم الصحراوية التي كانت تحت سلطة إسبانيا كدولة مستعمرة، لأن المغرب هو صاحب الحق و ليس المجموعات الإتنية الصحراوية، لأنها تشكل جزء من الشعب المغربي، و لأن الأمر يتعلق بحقوق فردية للأشخاص و ليس بحقوق دولة التي تعود للمغرب، علما أن الحكم الذاتي هو الإطار العام المتبع لحل مسألة الأقليات الاتنية داخل الدولة الموحدة، و بالتالي لا ينطبق عليها الحق في تقرير المصير.

خاصة و أن قبائل الصحراء ارتبطت بالمغرب عن طريق البيعة كآلية للتعاقد الديني و السياسي و ذلك على مر العصور.

و نظرا لأهمية “الحكم الذاتي”، كشكل من أشكال المشاركة في الحكم، و ليس بوصفه أسلوبا من أساليب الإدارة، سنتولى التطرق إلى خصائص مفهوم الحكم الذاتي في ضوء القانون الدولي و القانون الدستوري، مع إبراز مقومات “مبادرة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء”، و مدى فعاليتها لإنهاء النزاع في الصحراء المغربية، عن طريق إدماج الساكنة الصحراوية في الدولة المغربية و القطع مع النزوعات الإنفصالية ضمن آلية “الحكم الذاتي”، كحل سياسي قابل للتطبيق.

  • الحكم الذاتي من وجهة نظر القانون الدولي و القانون الدستوري:

يعتبر الحكم الذاتي في نظر القانون الدولي العام، بأنه صيغة قانونية لمفهوم سياسي بموجبه يتم منح إقليم أو أقاليم نوع من الإستقلال الذاتي في إطار السيادة الوطنية للدولة، و هو النظام الذي ظهر و تم الأخذ به مبدئيا كمرحلة إنتقالية لإنهاء حالات الإستعمار المباشر.

و لذلك فالحكم الذاتي كصيغة سياسية، بموجبها تمنح الدولة المركزية الموحدة أو الفدرالية، إقليما (أو أقاليم)، من إقليم الدولة، سلطة تسيير و إدارة شؤونه، تشمل إختصاصات تمارس بواسطة مؤسسات الإقليم، تتمثل في حكومة محلية، و برلمان محلي، و قضاء محلي، مع احتفاظ الدولة المركزية بالسلطات السيادية، كالدفاع، و الخارجية، و وحدة العملة النقدية، و رئيس دولة واحد، و هو النظام الذي تأخذ به الدول الموحدة أو الدول المركبة، أي أنه قابل للتطبيق في أي دولة كيفما كان شكلها، الموحد أو الفدرالي أو الجهوي.

و من جهة أخرى، يعتبر الحكم الذاتي بأنه شكل من أشكال المشاركة في حكم إقليم، بموجبه يتم تمتيعه بسلطات و صلاحيات سياسية و إدارية و إقتصادية، ضمن سيادة الدولة الواحدة، أو المركبة و بوصفها شخص من أشخاص القانون العام، التي تحتكر مبدأ التمثيلية الدبلوماسية، علما أن القانون الدولي ينظم العلاقة بين الدول ذات سيادة، و ليس بين الدول و الجهات أو الفيدراليات، هذه الأخيرة تنعدم فيها صفة شخص القانون الدولي.

و هكذا، يعتبر الحكم الذاتي بأنه نوع من الإدارة الذاتية داخل الدولة الموحدة أو المركبة تتمتع فيه الجهة أو الولاية، باختصاصات تشريعية و تنفيذية و قضائية، و يتولى دستور الدولة المركزية، تنظيم العلاقة و الإختصاصات بين الحكومة المحلية و الحكومة المركزية، و في حال تنازع الإختصاص يتم الاحتكام إلى قواعد الدستور، و تتولى المحكمة الدستورية الفصل في التنازع المذكور ([42]).

إن النزاع في الصحراء المغربية، هو نزاع سياسي و ليس بنزاع قانوني، لأنه تاريخيا و قانونيا تعتبر الأقاليم الصحراوية امتدادا للسيادة المغربية، و جزء من وحدتها الترابية، و لم تكن في يوم من الأيام وحدة ترابية تحكمها دويلة أو جماعة صحراوية، بل كانت مستعمرة إسبانية تم الإعلان رسميا عن استرجاعها من طرف المغرب بعد المسيرة الخضراء لسنة 1975.

و من جهة ثانية، لقد ساد نقاش بشأن مفهوم “عدم المساس بالحدود الموروثة عن الإستعمار”.

و هو مبدأ سياسي تحول إلى مبدأ قانوني بمناسبة انعقاد المؤتمر التأسيسي لمنظمة الوحدة الإفريقية سنة 1963، باديس أبابا، و جاء في المادة 3 الفقرة 3 من ميثاق منظمة الوحدة الإفريقية، وجوب “الإلتزام بإحترام السيادة و الوحدة الترابية لكل دولة”، و المغرب تحفظ على ذلك، و هو نفس الموقف الذي عبر عنه بمناسبة المصادقة على إتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لسنة 1969، لكون المادة 62 من المعاهدة، كرست مبدأ عدم المساس بالحدود الموروثة عن الإستعمار.

علما أن الأصل في القانون الدولي هو العمل بمبدأ “الوحدة الترابية”، و ليس تطبيق قاعدة “عدم المساس بالحدود المورثة عن الإستعمار”، و هو ما يترتب عن مبدأ الوحدة الترابية”، عدم جواز تجزءة إقليم الدولة بأي شكل من الأشكال، لأن السيادة تشمل مجموع إقليم الدولة ([43])، و بالتبعية لا يمكن لأي إقليم من أقاليم الدولة، سواء كانت موحدة أو مركبة المطالبة بالإنفصال، و هو التوجه الذي نحاه مؤتمر بانذنغ لعام 1955، بتأكيده على “احترام الوحدة الترابية و سيادة الدولة”.

  • قضية الصحراء و مبدأ “عدم المساس بالحدود الموروثة عن الإستعمار”، “و مبدأ الوحدة الترابية”:

يجمع الفقه و القانون الدولي العام على أن مبدأ “الوحدة الترابية” للدول، هو من المبادئ الثابتة في منظومة القانون الدولي، و هو مبدأ لا يطرح إشكالات نظرية أو فقهية أو قانونية، أو سياسية، أي أنه يجب على جميع الدول التقيد بالمبدأ، و عدم جواز المساس بالوحدة الترابية لدول أخرى تحت أي ذريعة كانت، لأن السيادة غير قابلة للإعتداء عليها.

لكن، الوضع يختلف في حالة “مبدأ عدم المساس بالحدود الموروثة عن الإستعمار”، للأسباب التالية:

-أن الحدود التي رسمها المستعمر كانت من جانب واحد، و غير ملزمة للدول التي عانت من حالة الإستعمار، لأن هذا الأخير يعتبر حالة غير قانونية و غير شرعية، في نظر القانون الدولي؛

-أن مفهوم أو مبدأ “عدم المساس بالحدود الموروثة عن الإستعمار”، لا يتوافق مع مبدأ الحق في تقرير المصير الذي يؤخذ به في حالة احتلال دولة لدولة أخرى، في حين أن إسبانيا استعمرت شمال المغرب و جنوبه (الصحراء) بناء على توزيع مناطق النفوذ مع فرنسا بموجب اتفاقية الحماية ل 30 مارس 1912، و هي الإتفاقية التي تعتبر معاهدة دولية بين دولتين (المغرب و فرنسا)، و تقرر بموجبها منح امتيازات و مناطق نفوذ لإسبانيا.

-أن اتفاقية الحماية لسنة 1912، هي اتفاقية دولية، كاشفة لحق المغرب على وحدته الترابية في الشمال و الصحراء الذي كان من نصيب إسبانيا، و بانسحاب هذه الأخيرة من الصحراء بعد المسيرة الخضراء 1975، يكون المغرب قد استرجع صحرائه، و تمت عملية تصفية الإستعمار الإسباني.

-في قمة نواديبو بموريتانيا، المنعقدة في: 14 دجنبر 1970، أكد الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين للعاهل المغربي المرحوم الحسن الثاني، و للرئيس المريتاني مختار ولد دادة “أن الجزائر لا مطالب لها في الصحراء و أنها تضع جهودها تحت تصرف شقيقتيها موريتانيا و المغرب، من أجل مساعدتهما في التعجيل بترحيل الإستعمار الإسباني ([44]).

إن الروابط بين الصحراء و المغرب، هي روابط تاريخية و قانونية و سيادية، أساسها نظام تعاقدي كان يربط سلاطين المغرب بشيوخ الصحراء، يقوم على الموالاة و التبعية للمغرب، و هو المبدأ الذي يمكن استخلاصه من الرأي الإستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في: 16 أكتوبر 1975، الذي أكد على وجود رابطة قانونية بين السلطان المغربي و قبائل الصحراء (رابطة التبعية) و التي تماثل مفهوم السيادة ([45]).

إن ملف الصحراء، و إن كان قد عرف تموجات و مد و جزر، بين المغرب و موريتانيا من جهة، و الجزائر من جهة أخرى، تم تطبيع العلاقة بين المغرب و موريتانيا و التوافق على تقسيم الصحراء، و هو ما دفع بالجزائر إلى تبني موقف عدائي للمغرب و موريتانيا، و الإنتقال إلى طور تحريك جماعات البوليزاريو من أجل الدخول في حرب عصابات ضد المغرب و موريتانيا.

و لإعتبارات سياسية و عسكرية، قررت موريتانيا و من جانب واحد انسحابها من الصحراء (إقليم واد الذهب و الداخلة)، في سنة 1978، الأمر الذي دفع بالقبائل الصحراوية التي كانت تابعة للسلطة الموريتانية إلى المطالبة بالعودة إلى المغرب و الإعلان عن التبيعة للمغرب و مبايعة ملك المغرب، و هو ما شكل ضربة موجعة للجزائر و البوليزاريو، و خاصة بعد أن قرر المغرب ضم “تريس الغربية في 1979″، و هو القرار الذي لقي تجاوبا من طرف قبائل تريس الغربية ([46]).

و هكذا، يتبين بأن العمل بمبدأ عدم المساس بالحدود الموروثة عن الإستعمار، لا يشكل مرجعا للقول بأن الصحراء كانت أرضا خلاء تعتمرها قبائل صحراوية، و بأنها لم تكن تقع تحت سيادة المغرب قبل استعمارها من طرف إسبانيا، و أن رحيلها لا يمكن أن يفسر بإنتقال الصحراء إلى الصحراويين، لأن هؤلاء هم جزء من سكان المغرب، و أن الصحراء جزء من سيادته الترابية، بدليل قيام الروابط القانونية بين سلطان المغرب و القبائل الصحراوية، و بالتبعية نكون أمام مبدأ “الوحدة الترابية” الغير القابل للتجزئة. كما أن مبدأ تقرير المصير “Le principe de l’autodétermination” للشعوب، لا ينطبق على سكان الصحراء، لأنهم لا يشكلون شعبا، بل هم جزء من الشعب المغربي، و بالتالي فإن مفهوم تقرير المصير يشمل مجموع الشعب المغربي الذي تخلص من الإستعمار الإسباني في الصحراء، و لا يمكن القبول بمبدأ تقرير المصير إذا كان من شأنه أن يؤدي إلى تجزئة الدولة الأم و بدون موافقتها، و أن حرب العصابات التي خاضتها جبهة البوليزاريو ضد المغرب، لا يمكن إدراجها ضمن ما يعرف في القانون الدولي “شرعية الحروب التحررية ([47]) من الإستعمار”، لأن المغرب ليس بدولة إستعمارية بل هي من كانت ضحية الإستعمار الإسباني في الصحراء.

و هكذا، و بناء على ما ذكر، يتبين بأن المركز القانوني للمغرب في الصحراء، جدير بالحماية القانونية الدولية، لأن الدولة المغربية استرجعت سيادتها على الصحراء بعد رحيل إسبانيا عنها بوصفها دولة إستعمارية، و أية مطالبة بشأنها من طرف الغير (جبهة البوليزاريو)، أمر غير مقبول من وجهة نظر القانون الدولي، لأن الحركة ذات أهداف إنفصالية و تعمل بتوجيه من الجزائر، و هو ما يتعارض و مقاصد مبدأ “الوحدة الترابية”،  و مبدأ “تقرير المصير”، و هما مبدأين يتوافقان مع وضع المغرب في الصحراء.

و المغرب، و في إطار البحث عن حلول تسوية سياسية، تضمن عودة اللاجئين الصحراويين من مخيمات تندوف، و إدماجهم في إطار الدولة الموحدة (المغرب)، مع تمتيع القبائل الصحراوية بالحكم الذاتي، و هو التوجه الذي أعلن عنه المغرب في سنة 2006 عبر ما يعرف “بمبادرة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء”، و التي تم تقديمها للأمين العامة للأمم المتحدة في سنة 2007.

و من المعلوم أن “مقترح الحكم الذاتي”، يتعين أن تؤطره قواعد قانونية، من أهمها قواعد القانون الدولي و قواعد القانون الدستوري، و هو ما يتطلب مراجعات قانونية و دستورية تشمل بعض فصول الدستور، و القانون التنظيمي رقم: 14-111 المتعلق بالجهات، لأن فصول الدستور و لا مواد القانون التنظيمي رقم: 14-111 تستوعب شروط تطبيق الحكم الذاتي في إطار الدولة الموحدة، كأسلوب للحكم و الإدارة، مما يتطلب تبني الجهوية السياسية بمفهومها الشامل، لأن “الحكم الذاتي”، يتطلب وجود مؤسسات تشريعية و تنفيذية و قضائية، و هو ما ورد في المبادرة المغربية للحكم الذاتي في الصحراء لسنة 2006، و القابلة للتطبيق و التنزيل مع إمكانية تجويدها و توضيحها بشكل أكثر.

3- مبادرة الحكم الذاتي في الصحراء و الحاجة إلى مراجعة الدستور و القوانين ذات الصلة:

إن الجهوية بالمغرب، هي جهوية إدارية بإمتياز، أي أنها لا مركزية إدارية، لا ترقى إلى المضمون الدستوري للجهوية المتقدمة، أو كونها تتقاطع مع نظام الجهوية السياسية أو اللامركزية السياسية، و من تم فإن نظام الجهوية بالمغرب في شكله الحالي، لا يساير متطلبات الحكم الذاتي في الصحراء، لأن هذا الأخير يستوجب خلق برلمان محلي، و سلطة حكومية محلية، و سلطة قضائية محلية، و هي مؤسسات لم ترد في القانون التنظيمي رقم: 14-111، و لم يتم النص عليها في دستور 2011، الأمر الذي يتطلب ملائمة القوانين مع مبادئ الحكم الذاتي المطروح كأرضية لتسوية النزاع في الصحراء.

كما لا يمكن إغفال أحداث هامة، لها إرتباط بملف الصحراء، و تؤثر فيه سياسيا و قانونيا، ذلك أنه بتاريخ: 14 نونبر 1975، تم توقيع إتفاقية مدريد الثلاثية بين إسبانيا و المغرب و موريتانيا، و التي بموجبها تخلت إسبانيا عن الصحراء في إطار تصفية الإستعمار، و تقرر إقامة إدارة مؤقتة في الصحراء بمشاركة المغرب و موريتانيا، و بتعاون مع الجماعة الصحراوية ([48]).

و من جهة ثانية، فقد ثبت توقيع المغرب و موريتانيا في سنة 1976 إتفاقية، تسيير إقتصاد الصحراء من طرفهما، ثم تقرر و في نفس السنة (أي 1976) توقيع إتفاقية ترسيم الحدود بين المغرب و موريتانيا.

و من جهة ثالثة، لم يتم الإعلان عن قيام “الجمهورية العربية الصحراوية الديموقراطية المزعومة”، من طرف جبهة البوليزاريو، إلا بتاريخ: 27 فبراير 1976، من الأراضي الجزائرية بوصفها دولة حاضنة و مساندة لها سياسيا و دبلوماسيا و عسكريا.

و من أهم ما جاء في المبادرة المغربية للحكم الذاتي في الصحراء، التي تتكون من 35 بندا، ما يلي:

-العمل على تسوية النزاع في الصحراء في إطار سياسي؛

-أن مبادرة الحكم الذاتي، لجهة الصحراء يجب أن تتم في إطار سيادة المملكة و وحدتها الوطنية الترابية؛

-إشراك كافة الصحراويين في الداخل أو الخارج، في إدارة هيئات الجهة و مؤسساتها دون تمييز أو إقصاء،

-تولي سكان الصحراء إدارة شؤونهم بأنفسهم من خلال هيئات تشريعية و تنفيذية و قضائية؛

-تحتفظ الدولة المركزية بإختصاصاتها في ميادين السيادة، الدفاع و العلاقات الخارجية و الإختصاصات الدستورية و الدينية للملك أمير المؤمنين؛

-يخضع نظام الحكم الذاتي المنبثق عن المفاوضات لاستشارة إستفتائية للسكان المعنيين طبقا لمبدأ تقرير المصير و لأحكام ميثاق الأمم المتحدة؛

-التأكيد بأن المبادرة تستمد كيانها من مقترحات الأمم المتحدة ذات الصلة، و من الأحكام الدستورية المعمول بها في الدول القريبة من المغرب جغرافيا و ثقافيا؛

-أن المشروع يقوم على ضوابط و معايير متعارف عليها عالميا و من أهمها؛

منح جهة الحكم الذاتي اختصاصات، تتولاها هيئات تنفيذية و تشريعية و قضائية، و تحتفظ الدولة بإختصاصات حصرية خاصة: مقومات السيادة، لاسيما العلم، و النشيد الوطني، و العملة، المقومات المرتبطة بالإختصاصات الدستورية و الدينية للملك بصفته أمير المؤمنين و الضامن لحرية ممارسة الشعائر الدينية و الحريات الفردية و الجماعية، الأمن الوطني و الدفاع الخارجي، و الوحدة الترابية و العلاقات الخارجية، النظام القضائي للمملكة؛

 يزاول مندوب الحكومة إختصاصات الدولة في جهة الحكم الذاتي للصحراء؛

 تمثل ساكنة جهة الذاتي للصحراء في البرلمان، و بباقي المؤسسات الوطنية و نشارك في كافة الإنتخابات الوطنية؛

هيئات الجهات، تتكون من برلمان الحكم الذاتي للصحراء ينتخب عن طريق الإقتراع العام المباشر، و يمارس السلطة التنفيذية المحلية أو الجهوية و رئيس حكومة ينتخبه البرلمان الجهوي و ينصبه الملك كرئيس للحكومة المحلية و هو ممثل الدولة في جهة الصحراء؛

-يتولى رئيس الحكومة لجهة الحكم الذاتي للصحراء تشكيل حكومة للجهة، و يعين الموظفين الإداريين (….)، و يكون رئيس الحكومة مسؤولا أمام برلمان الجهة؛

-يجوز للبرلمان الجهوي إحداث محاكم، و تصدر أحكامها بإستقلالية و بإسم الملك؛

-تتولى المحكمة العليا الجهوية بإعتبارها أعلى هيئة قضائية لجهة الحكم الذاتي للصحراء النظر نهائيا في تأويل قوانين الجهة دون إخلال بإختصاصات محكمة النقض (المجلس الأعلى سابقا)، و المحكمة الدستورية (المجلس الدستوري سابقا)، للمملكة؛

-يكون نظام الحكم الذاتي للجهة موضوع تفاوض؛

-مراجعة الدستور المغربي، و إدراج نظام الحكم الذاتي فيه ضمانا لإستقرار هذا النظام، و إعطائه المكانة الخاصة اللائقة به داخل المنظومة القانونية للمملكة؛

-إصدار عفو شامل؛

و بناء على بنود و مقتضيات مقترح الحكم الذاتي في جهة الصحراء، يتبين بأن المبادرة المغربية المطروحة تتطلب من الدولة إجراء الملائمات بين المبادئ المعلنة في وثيقة الحكم الذاتي و التشريعات النافذة، و خاصة وجوب مراجعة الدستور من أجل “دسترة” نظام الحكم الذاتي.

 و خلاصة القول، إن الجهوية المتقدمة المنصوص عليها في الفصل 1 من الدستور، و كذا نظام الجهات المنصوص عليه في القانون التنظيمي رقم:14-111، لا يتوافقان مع المبادئ المؤطرة “للحكم الذاتي”، و هو ما يفرض حتمية إجراء تعديل دستوري و إصدار تشريع جديد خاص بالجهات، من أجل عقلنة المبادرة المغربية للحكم الذاتي في الصحراء.

المراجع

[1] – سليمان محمد الطماوي، مبادئ القانون الإداري، دراسة مقارنة، الكتاب الأول، دار الفكر العربي، القاهرة 1989، ص: 62.

[2] – محمد كرامي، القانون الإداري، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 2015 ص: 55.

[3] – بوجمعة بوعزاوي، التنظيم الإداري، الطبعة 1، دار ابي رقراق للطباعة و النشر، الرباط، 2013، ص: 17.

[4] – عبد الله إدريسي،  “المختصر في التنظيم الإداري المغربي، مطبعة الجسور، وجدة، 2016، ص: 23.

[5] – سليمان محمد الطماوي، الوجيز في القانون الإداري، دراسة مقارنة، دار الفكر العربي، القاهرة، طبعة مزيدة و منقحة،  2016، ص: 36.

[6] – سليمان محمد الطماوي، المرجع السابق، ص: 65.

[7] – عبد الهادي بوطالب، المرجع في القانون الدستوري و المؤسسات السياسية، الجزء الأول، الطبعة الأولى، دار الكتاب، الدار البيضاء، 1979، ص: 110.

[8] – محمد زين الدين، القانون الدستوري و المؤسسات السياسية، طبعة ثالثة، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 2016، ص: 59.

[9] – محمد زين الدين، المرجع السابق، ص: 68.

[10] –  رقية مصدق، القانون الدستوري و المؤسسات السياسية، الجزء الثاني، دار توبقال، الدار البيضاء، الطبعة الأولى، 1988، ص: 59.

[11] – G. Cornu, Etat Unitaire, Dictionnaire de Vocabulaire Juridique, PUF, 12 ed, 2018, et L.Favoreu, P.Gaïce, O.Pfersmann, et al, Précis de Droit constitutionnel, Dalloz, 25 ed, 2023, P :525.

[12] – عبد الهادي بوطالب، مرجع سابق، ص: 147.

[13] – محمد رضا بن حماد، القانون الدستوري و الأنظمة السياسية، طبعة ثالثة محينة و مزيد عليها، مركز النشر الجامعي، تونس، 2016، ص: 148.

[14] – عبد الهادي بوطالب، مرجع سابق، ص: 147.

محمد الأعرج، القانون الإداري المغربي، الجزء الأول، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية، سلسلة مواضيع الساعة، العدد: 67/2009، ص: 70.

– سليمان محمد الطماوي، مرجع سابق، ص: 96. [15]

[16] – Gustave Peiser, Droit administratif général, Ed.Dalloz, 25e Edition, Paris, 2011, p: 94.

[17] – Jean Rivero, Droit  administratif, Ed.Dalloz, 25e Edition, Paris, 1987, p: 14

[18] – بوجمعة بوعزاوي، مرجع سابق، ص: 23.

[19] – مصطفى بن لطيف، اللامركزية الجهوية في تونس بين الموروث و المنشود، (الجهوية في الدول المغاربية أية آفاق)، أشغال الأيام المغاربية التاسعة للقانون المنظمة من طرف شبكة الحقوقيين المغاربيين، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، 2014، ص: 7.

[20] – مليكة الصروخ، القانون الإداري، دراسة مقارنة، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 2001، ص: 42.

[21] – كريم لحرش، القانون الإداري المغربي، الجزء الأول، التنظيم الإداري، مطبعة الأمنية، الرباط، الطبعة الثالثة، 2014، ص: 91.

[22] – محمد رفعت عبد الوهاب، مبادئ و أحكام القانون الإداري، منشورات الحلبي الحقوقية، 2005، ص: 134.

[23] – راجع الفصل 145 من الدستور الذي استبدل الوصاية الإدارية بالمراقبة الإدارية، لكن مع الحفاظ على مضامين الوصاية، و هو ما ينعكس سلبا على ممارسة الديموقراطية المحلية.

[24] – سليمان محمد الطماوي، مرجع سابق، ص: 135، و مليكة الصروخ، مرجع سابق، ص: 49-50.

[25] – كريم لحرش، مرجع سابق، ص: 90.

[26] – ثروث بدوي، النظم السياسية، الجزء الأول، دار النهضة العربية، 1964، ص: 68.

[27] – نعمان أحمد الخطيب، الوسيط في النظم السياسية و القانون الدستوري، دار الثقافة للنشر و التوزيع، الطبعة الأولى، عمان، 2006، ص: 88-89.

[28] – راجع الظهير الشريف رقم: 1-97-84، المتعلق بتنفيذ القانون رقم: 47-96، المؤرخ في: 02 أبريل 1997، المنشور بالجريدة الرسمية عدد: 4470، بتاريخ: 03/04/1997، ص: 556.

[29] – ينص الفصل 1 من الدستور، “التنظيم الترابي للمملكة تنظيم لا مركزي، يقوم على الجهوية المتقدمة”.

[30] – عبد الله إدريسي، مرجع سابق، ص: 29، و منية بنلمليج، التنظيم الإداري المغربي على ضوء مستجدات الدستور الجديد، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية، سلسلة مؤلفات و أعمال جامعية، العدد: 113/2016، ص: 241.

[31] – سالمان عبد العزيز محمد، رقابة الإغفال في القضاء الدستوري، مجلة الدستورية، العدد: 15 أبريل 2009، ص: 8.

[32] – عزاوي عبد الرحمان، الرقابة على السلوك السلبي للمشرع: الاغفال التشريعي نموذجا، مجلة العلوم القانونية و الإدارية و السياسية، كلية الحقوق و العلوم السياسية، جامعة أبو بكر بلقايد، تلمسان، العدد: 10، 2020، ص: 78.

[33] – راجع الفصلين 135 و 136 من الدستور.

[34] – عماد أبركان، و المصطفى قريشي، “الحكامة الترابية بالمغرب، من الجهوية المتقدمة إلى اللاتمركز الواسع”، في “الجهوية المتقدمة على ضوء المستجدات التشريعية”، منشورات مجلة العلوم القانونية، سلسلة الدراسات الدستورية و السياسية، العدد: 7، مطبعة الأمنية، الرباط، 2017، ص: 79.

[35] – عبد الهادي بوطالب، مرجع سابق، ص: 154.

[36] – عبد الهادي بوطالب، مرجع سابق، ص: 166.

[37] – محمد زين الدين، القانون الدستوري و المؤسسات السياسية، طبعة ثالثة، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 2016، ص: 58-86.

[38] – حسن محمد عواضه، الإدارة المحلية و تطبيقاتها في الدول المغربية، دراسة مقارنة المؤسسة الجامعية للدراسات و النشر و التوزيع، بيروت، الطبعة الأولى، 1983، ص: 19، و راجع أيضا محمد سليمان الطماوي، شرح نظام الحكم المحلي الجديد،(القانون رقم: 43 لسنة 1979 و لائحته التنفيذية)، دار الفكر العربي، الطبعة الأولى، 1980، ص: 5.

[39]– R.Debbasch, « L’indivisibilité de la République », in B.Mathieu; M.Verpeaux (dir), La République en droit francais, Paris, Economica, 1996,p :75.

[40] – تمت الإشارة لأول مرة لتقرير المصير في ميثاق الأمم المتحدة عام 1945.

[41] – عبد الحليم محمد، مفهوم الحكم الذاتي في القانون الدولي، دراسة مقارنة لبعض الأنماط و المشاكل، مركز الدراسات السياسية و الإقتصادية، القاهرة، 1994، ص: 36.

[42] – سليمان محمد الطماوي، السلطات الثلاث في الدساتير العربية المعاصرة و في الفكر السياسي الإسلامي، دار الفكر العربي، طبعة مزيدة و منقحة، القاهرة، 2024، ص: 190.

[43] – سيدي محمد بن سيد أب، “مبدأ عدم المساس بالحدود الموروثة عن الإستعمار كآلية سليمة لحل المنازعات الحدودية الإفريقية”، في “التسوية السامية للنزعات في افريقيا”، أعمال الندوة الدولية المنظمة من طرف كلية العلوم القانونية و الإقتصادية بنواكشوط، وجاهة ارتوا (فرنسا) يومي 10 و 11 ماي 2004، منشورات المجلة المغربية الإدارة المحلية و التمية، مواضيع الساعة 49/2004، ص: 32.

[44] – الحسن الثاني، ملك المغرب، التحدي، الطبعة الثانية، المطبعة الملكية، 1983، ص: 283.

[45] – الداهية ولد محمد فال المختار، موقف موريتانيا من قضية الصحراء، قراءة في الحلول و البدائل المقترحة، أطروحة لنيل الدكتوراه، كلية العلوم القانونية و الإقتصادية و الإجتماعية، جامعة محمد الأول بوجدة، السنة الجامعية 2012 -2023، ص: 105.

[46] – الداهية ولد محمد فال المختار، المرجع السابق، ص: 152.

[47] -Eric David, et Jean Salmon, Droit des gens, Tome 4,  21 édition, PU.B, Université libre de Bruxelles, 2007,  P : 741-742.

[48] – راجع بنود اتفاقية مدريد الثلاثية، بتاريخ: 14 نونبر 1975.