رسالة مواطن أزوادي إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين

الرئيس الروسي فلاديمير بوتن

إلى فخامة السيد فلاديمير بوتين

رئيس روسيا الاتحادية

 

فخامة الرئيس،

 

تحية طيبة وبعد،

 

أكتب إليكم انطلاقًا من الإيمان بأن الدول الكبرى تُقاس مكانتها ليس فقط بقدراتها العسكرية، بل أيضًا بقدرتها على كسب ثقة الشعوب وصناعة السلام العادل والمستدام.

 

لقد أثبت التاريخ أن الحروب، مهما امتدت، تنتهي في نهاية المطاف إلى الحوار والتفاوض. ومن ثم، فإن الاعتماد المفرط على الخيار العسكري، وربط المصالح الاستراتيجية بدعم الحكومات وحدها، دون بناء علاقة قائمة على الاحترام المتبادل مع الشعوب، يظل نهجًا محدود الأثر. فالحكومات تتغير بتغير الظروف، أما الشعوب فهي التي تصنع ذاكرة الأمم وتحدد مستقبل العلاقات بين الدول.

 

ومن المؤسف أن العمليات المنسوبة إلى قوات أو مجموعات تعمل إلى جانب حلفاء روسيا في المنطقة ارتبطت، في نظر كثير من السكان، بسقوط ضحايا مدنيين وانتهاكات خطيرة. وبغض النظر عن المسؤوليات القانونية والسياسية، فإن النتيجة الواضحة هي تراجع صورة روسيا لدى قطاعات واسعة من شعوب المنطقة، وهو ما لا يخدم مصالحها الاستراتيجية على المدى البعيد.

 

ولذلك، فإن فتح صفحة جديدة تتجاوز إرث مجموعة فاغنر والفيلق الأفريقي قد يمثل خطوة مهمة نحو إعادة بناء الثقة. فاستمرار السياسات ذاتها لن يؤدي إلا إلى تعميق الهوة بين روسيا والشعوب التي تسعى إلى إقامة علاقات متوازنة تقوم على الاحترام والمصالح المشتركة.

 

ولا تزال روسيا تمتلك فرصة حقيقية لاستعادة دور إيجابي وبنّاء في المنطقة، إذا تبنت رؤية سياسية أكثر شمولًا، تنطلق من الحوار، واحترام القانون الدولي، والإنصات إلى تطلعات الشعوب، بدل الاكتفاء بالتعامل مع الحكومات وحدها.

 

إن أي نفوذ سياسي أو اقتصادي تسعى إليه روسيا في منطقة الساحل لن يكون مستدامًا إذا لم يستند إلى قبول الشعوب وثقتها. فالمصالح التي تُبنى على الشراكة العادلة تدوم، أما المصالح التي تُفرض بقوة السلاح فتبقى عرضة للرفض وعدم الاستقرار.

 

وفي هذا السياق، فإن تحقيق سلام دائم في مالي يقتضي التوصل إلى حل سياسي عادل يعالج جذور الأزمة، ويضمن الإنصاف للضحايا، ويستجيب للمطالب المشروعة للشعب الأزوادي، بما يفتح الباب أمام مصالحة حقيقية واستقرار دائم يخدم جميع الأطراف.

 

فخامة الرئيس،

 

لا يزال أمام روسيا خيار تاريخي: أن تُذكر في المنطقة باعتبارها قوة ساهمت في إطالة الصراع، أو دولة امتلكت الشجاعة لإعادة النظر في سياساتها واختارت أن تكون شريكًا في صناعة السلام. وما يزال بإمكان روسيا أن تترك في ذاكرة شعب أزواد ذكرى طيبة، تقوم على العدالة والاحترام والتعاون، وهي الذكرى التي ستبقى عندما تنتهي الصراعات وتطوى صفحاتها.

 

وتفضلوا، فخامة الرئيس، بقبول فائق الاحترام والتقدير.