صوت الشارع .. أطفال يقدمون قرابين “للتهميش” 

عبد المجيد أمياي

عبد المجيد أمياي

عندما تنصت لأعضاء الحكومة، وبعض المنتخبين بمختلف مراكز انتدابهم، وهم شنفون أسماعنا بخطاب العدالة المجالية، يخيل إلى المرء أن المغاربة أينما كانوا في ربوع المملكة السعيدة، يتمتعون بنفس القدر أو الحق في الولوج إلى الخدمات، وحتى إلى الترفيه.

لكن الحقيقة الساطعة والحارقة كالشمس المتوهجة في مناطق الهامش، وهامش الهامش، تكذب لغة الخشب هذه. الواقع يقول بأن المواطن هناك لا يشبه المواطن في المركز، لا في أكله ولا في ملبسه وحتى في ترفيهه. ذلك عالم وهذا عالم آخر.

مناسبة هذه المقدمة، هي المأساة التي عاشها مساء أمس، دوار المرادسة التابع لجماعة حربيل بضواحي مراكش، عندما “خنقت” بركة مائية معدة لجمع مياه الري أنفاس طفلين صغيرين.

لست بصدد عملية تقاذف المسؤولية حول هذه المأساة، بين العائلة التي قد تكون قد أهملت مراقبة أطفالها، أو صاحب البركة الذي لم يميزها بإشارات واضحة وعلامات تشير إلى خطر السباحة فيها، أو حتى غياب تسييجها، فذلك موكول للجهات الأمنية والقضائية المختصة.

الأهم من كل ذلك في تقديري، ومع توالي فواجع من هذا النوع في الهوامش، أن مأساة الطفلين، هي تعبير صارخ عن إهمال مزمن يطال المناطق القروية بالخصوص، حتى أضحى الوصول إلى مسابح عمومية أمنة أو مناطق خضراء، أو حتى فضاءات للعب حلما يستحيل التحقق. هذا في الوقت الذي يستفيد أقران الطفلين في مدن المركز من خيارات متعددة، بين ولوج الشواطئ و المسابح العمومية والخاصة، وارتياد الحدائق.  

لذلك يلزم القول، أن العدالة المجالية، ليست خطابات رسمية تردد على شاشات قنوات القطب العمومي، بل هي فعلية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، بل وهذا هو الأهم اعمال لكل الإجراءات التي تحمي الحق في الحياة.

إنه من المؤسف جدا، أن نستغرق في مغرب “القطار الفائق السرعة”، و المطارات الفسيحة و المراكز التجارية المتطاولة، و في زمن مشاريع المونديال، في خطاب حقوق الجيل الثاني. في الوقت الذي حسمت الأمم في ضمان هذه الحقوق. وانتقلت إلى إعمال أجيال أخرى تعد في بلدنا شيء من الترف الحقوقي!

رحل الطفلين، لكن صدى صرخاتهما سيتردد في أعماق المغرب العميق، مستنكرا تحويل الدولة للفقر قدرا مسلطا على الهامش، و  التنمية امتياز جغرافي.