عبد اللطيف بنيحيى يكتب: زايد ناقص ..”مخطط الإبــ.ــادة” بين المــ.ـقــ.ـاومة والمساومة

بقلم: عبد اللطيف بنيحيى / إعلامي وشاعر

كل التخمينات في اتجاه الكوارث المحتملة القادمة ممكنة، بالنسبة لبداية تنزيل المخطط الأمريكي الصهيوني المشترك الرهيب، الساعي إلى “إبادة” فلسطينيي غزة أولا، ثم إعمارها بعد إعادة بنائها، وتحويلها إلى واحدة من بين أهم مستوطنات هذا الكيان العنصري الغاشم، وفرض شروط تركيعية على معظم الدول العربية المجاورة التي تتحكم فيها أنظمة مستبدة استحواذية، تتوق إلى ترسيخ سياسة التطبيع والإذلال، حتى تضمن لنفسها بقاء مؤجلا ولو بالانبطاح والرضوخ، في انتظار ما سيؤول إليه الأمر مع إيران، بعد “فشل” مشروعها التوسعي المتمثل في ذراعها القوي مع حزب الله في لبنان، وكذا مؤازرتها لنظام بشار الأسد في سوريا، وهي النتيجة التي ستتمخض عنها لا محالة معطيات متسارعة جديدة، قد تحدث تصدعات غير متوقعة في هذا الركن الملتهب من كرتنا الأرضية التي يتهددها انفجار نووي كاسح.

ولا يغرب عن بالنا، أمام هذه الرؤية السوداوية القاتمة للوضع المتقلب الذي تشهده المنطقة، دور المقاومة التي تبدع باستمرار أساليب قتالية ذاتية، لمواجهة غطرسة المدججين بأسلحة التقتيل والدمار، تؤرق بها “استتباب” أمن الواهمين باستقرار أوضاعهم التي ستظل أمام هذا الاستبداد العنصري على فوهة بركان، والأدلة على ذلك يحفظها لنا التاريخ عن دول وأنظمة  سادت وبادت، مهما بلغت من قوة وعتاد ومال، وتلك سنة قضت بها شؤون الخلق على كل حال.

إن التحالف المرسوم معالمه سلفا، في كواليس مختبرات مخططات الإبادة، بين الإمبريالية والصهيونية الغاشمتين، والتنصل من كل التزامات وقف إطلاق النار من طرف إسرائيل،  كما يحدث حاليا في غزة من تقتيل وتدمير، وإهانة للمسلمين الصائمين القانتين في مساجد الله، لا يمكن أن يستمر على هذه الوتيرة العنصرية المستبدة التي لم يعرف التاريخ لها مثيلا، أمام الاحتجاجات الجماهيرية الشعبية على امتداد معظم دول العالم، منددة بهذه الجريمة النكراء، في حق الأطفال والنساء والعجزة والشيوخ في عقر بيوتهم، او الذين يصارعون الموت على أسرة ما تبقى “مستشفيات”، رغما عن أنوف رهط المتطبعين الذين يلتمسون للظالم المستبد أعذارا، ويعودون باللائمة على مبدعي “طوفان الأقصى”، كأن المقاومة في شرع “الهؤلاء” محرمة لن تصمد أمام نتائجها الوخيمة، والبديل عنها الركوع والخنوع والرضوخ للأمر الواقع.

وكما كنا قد توقعناه في حينه، في هذا الزائد الناقص، مباشرة بعد “طوفان الأقصى”، أن إسرائيل سوف تشرع لا محالة في  بداية انطلاق حرب إبادة لن تتوقف في حق غزة والغزيين، فإننا هنا أيضا، أمام هذه الغطرسة العنصرية الغاشمة، نتوقع اتساع رقعة حرب كاسحة ضروس، ستحول المنطقة برمتها إلى فوهة بركان، سيرمي بحممه المشتعلة إلى مناطق أخرى لا محالة.