عبد اللطيف بنيحيى يكتب..زايد ناقص: مواطنون تحت الأنقاض..!!

ما حدث بحي المستقبل بفاس، وبالتحديد في منطقة المسيرة، ليلة الثلاثاء الأخيرة، حين انهارت بنايتان متجاورتان تضمان ثمان عائلات، خلَّف 22 قتيلا تحت الأنقاض، و 16 مصابا، يجعلنا أمام أمر جلل بالغ الخطورة، لطالما تم التنديد بعواقبه، نتيجة الخروقات التي تعرفها “تقنيات” بناء مساكن المواطنين الفقراء المغلوبين على أمرهم، في مناطق الهامش بالعديد من المدن المغربية، بتواطؤ سافر مع “أطراف” مانحة لترخيص فاسد، أو غض الطرف الماكر من طرف “مسؤولين” على جملة من الخروقات في استعمال مواد البناء، وعدم مراعاة عدد الطوابق الهشة التي يستحيل أن يتحمل عبئها أساس لا يكاد يستقيم لطابق واحد.

ولو أن المسؤولين التقنيين قاموا بجولات ميدانية عبر مختلف الأحياء الشعبية، في معظم المدن المغربية-والتي من بينها طنجة “المحروسة”- لإحصاء عدد البنايات وتحديد مستوى عشوائيتها، لتطلب الأمر توفير عشرات المئات من الجرافات لهدمها، مراعاة لحياة “الناس الغلابة” كما يصفهم إخواننا المصريون، وتدخُّل حاسم ومسؤول من طرف الدولة، لتعمير جمالي متين، بتصاميم بناء موحد، يضمن راحة المواطنين وسلامتهم، في كافة الأحياء الشعبية التي تعرف خروقات سافرة لا حصر لها، ونحمد الله أن المسؤولين في طنجة قاموا بإنجاز تاريخي مشهود له بنجاعته وأهميته، بالنسبة لمشروع إعادة تأهيل فضاءات المدينة العتيقة، وتمتين بعض مبانيها وبيوتاتها التي كانت مهددة بالتصدع والانهيار، وكذا ترميم معالمها التاريخية، مما جعلها مقصد السياح الأجانب، والمواطنين المغاربة الذين يتقاطرون عليها، مبتهجين بما تراه العين ويسر الخاطر، بل إن الطنجاويين القاطنين خارج أسوارها يستمتعون بجولاتهم الصباحية والمسائية غبر مختلف فضاءاتها الجميلة الفاتنة.

إننا جميعا، مسؤولين وفاعلين مدنيين وإعلاميين، نتحمل مسؤولية تاريخية أمام مختلف الخروقات والتجاوزات، والشطط الزائد عن الحد في استعمال سلطة القياد والأعوان، ومن هم أعلى سلطة منهم أو أدنى، في سبيل بناء صرح متين لمغرب جديد، ينعم فيه المواطنون بكل فرص العيش الكريم، في التعليم والصحة العمومية والتشغيل والعدالة الاجتماعية، واختيار مناسب لمن هو مؤهل لتمثيل المغاربة تحت قبة البرلمان وليس خارجها، وكذا من باستطاعته تدبير جيد وفاعل في البلديات والجماعات، بدل التسابق على كراسيها بوسائل المكر والاحتيال والتواطؤات، حتى لا ينهار على رؤوسنا سقف هذا المغرب الذي استفحل فيه الفساد وساد، كما انهارت ليلة الثلاثاء صبيحة الأربعاء الأخيرين بنايتان متجاورتان ب “مستقبل” فاس..!!