عبد اللطيف بنيحيى يكتب في زايد ناقص..الطريق إلى الجاه، بدل الطريق إلى الله..!!

ترددت طويلا، قبل الخوض في الشأن الصوفي الزاوياتي عندنا في المغرب، بعد تناسل قيل وقال، وتضارب جملة من التوقعات بين جزم واحتمال، مباشرة بُعَيد وفاة جمال الدين القادري البودشيشي شيخ الطريقة يوم الجمعة 8 غشت 2025 بمدينة الرباط، عن عمر يناهز الثالثة والثمانين عاما، لتطفو على السطح إثر ذلك أخبار انتشرت كما النار في الهشيم، تؤكد حدة التسابق على مشيخة زاوية مداغ بين الأخوين منير ومعاذ، وهو الأمر الذي رأى فيه البعض “زيغا” عن النهج الصوفي الخالص الذي يسعى فيه السالك إلى الزهد في متاع الدنيا الزائل، واستئصال تلك الـ”أنا” المرضية الحاجبة للحقائق الخفية التي يروض شيوخ التصوف الخالص أنفسهم في سبيل الوصول إلى معارجها، بعد خلوة واستغراق، ومعاناة عسيرة لا تطاق، ليس بإمكان المتعلقين بأهداب متاع الدنيا تحقيق نزر يسير منها، ولنا في الصفوة من شيوخ التصوف الخالص خير دليل، انطلاقا من دفين جبل العَلم عبد السلام بن مشيش، إلى صاحب “البحر المديد” أحمد بنعجيبة دفين الزميج.

إن الدخول إلى غمار التصوف الخالص من كل شوائب المادة والجاه، يتطلب من السالك أن يكون مؤهلا لخوض هذه التجربة الروحانية العميقة، بعد استخلاص رؤية وجودية تنأى بصاحبها عن التقيد بما يمليه عليه العقل، أو التمسك باستدلالات مادية لا رابط بينها وبين من يروم استجلاء الباطن، وملامسة الخفي، وهو الأمر الذي جاهد أقطاب الصوفية أنفسهم عبر مختلف العصور لتحديد جوهره المكنون، ليس فقط بالنسبة للتصوف الإسلامي في بداياته، بل تعداه إلى تجارب سابقة بمئات السنين في الهند والصين وبلاد فارس، ليتحول في عصرنا الحالي إلى تصوف باذخ “موديرن”، يأكل فيه الشيخ والأتباع ما لذ وطاب، ويمتطي فيه أفخم السيارات الفارهة والياختات، وتتكدس في الحسابات البنكية لبعض هذه الزوايا مئات لا تعد وتحصى من ملايين الدراهم، ناهيك عن عائدات مادية مرتفعة من أراضي فلاحية وعقارات.

وعَود على بدء هذا “الزائد الناقص”، فإن ما راج من تسابق على مشيخة زاوية مداغ ذائعة الصيت بين الأخوين الشقيقين، وغير ذلك من الأخبار في سر وعلن المريدين الكثر الموزعين بين فريقين متصارعين متطاحنين، لا شك ستكون لهذه “الفتنة” انعكاسات سلبية في مسار هذه الزاوية التي غطت شهرتها الآفاق، ما دام جوهر الصراع يتلخص في نهاية المطاف بتحقيق تلك الغاية الذاتية المؤقتة، بأن الطريق إلى الجاه، بديل للطريق إلى الله..!!