ينعقد يومي 26 و 27 أبريل الجاري بمدينة بوزنيقة، المؤتمر التاسع لحزب العدالة والتنمية، في مرحلة فاصلة سابقة للاستحقاقات التشريعية المقبلة، وكذا بعد النكسة المحبوكة التي عرقلت عملية مشاورات التدبير الحكومي الجديد لزعيمه “المغوار” عبد الإله بنكيران سنة 2021 مع أحزاب رافضة معارضة، فيما صار معروفا بالبلوكاج، وهو الأمر الذي جعل هذا “البيجيدي” الذي ملأ الدنيا وشغل الناس، يدخل منعطفا حاسما في مساره السياسي، تمخضت عنه خلافات داخلية حادة بين قيادات لها وزنها الكبير داخل هذا الحزب، وبين زعيمهم بنكيران، نذكر منهم مصطفى الرميد وزير العدل والحريات السابق، وعبد القادر عمارة الذي عينه الملك محمد السادس أخيرا على رأس مؤسسة دستورية هي المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، ووزير التجهيز والنقل سابقا عزيز الرباح، بالإضافة إلى الوزيرين السابقين نجيب بوليف وبسيمة الحقاوي، دون الحديث عن منسحبين كُثر آخرين أصابهم إحباط قاتل، بعد تنزيل جملة من الإملاءات المتحكمة التي رضخ لها رئيس الحكومة آنذاك رغما عن أنفه، وهو ما كان يلمح إليه بالإشارة والغمز في بعض تصريحاته التي تدخل ضمن زلات لسانه الناري الطويل، و قد كثر عدد المنسحبين الخارجين الغاضبين من خيمة هذا الحزب، مباشرة بعد توقيع سعد الدين العثماني رئيس الحكومة والأمين العام للعدالة والتنمية آنذاك على اتفاق التطبيع المعلن الصريح مع إسرائيل.
ورغم تعطيل الدعم الحكومي لمؤتمر البيجيدي المحدد حسب بنكيران في 130 مليون سنتيم، والذي ما زال عبد الله بوانو، أحد القيادات الرئسية للعدالة والتنمية يخوض مفاوضات مع وزارة الداخلية في هذا الشأن لحد كتابة هذا الزائد الناقص، فإن الأمين العام للحزب أرسل نداءات إلى كافة المنخرطين والمتعاطفين مع البيجيدي من أجل الانخراط في جمع المساهمات المادية لتغطية مصاريف عقد المؤتمر، وهو أسلوب “استجدائي” لم نعهده في ممارسة حزبية راقية تتوخى إعادة بناء أركان الدولة وتثبيت أسسها، وفق اختيارات تحدد توجهات برنامجها السياسي للرقي بالبلاد، سيما في هذه المرحلة العصيبة التي لا يسلم فيها أي قطر من إملاءات خارجية مفروضة لا مجال للتنصل منها.
ومع ذلك، فإن غدا لناظره قريب، بل أقرب للناظر بعد يومي السبت والأحد 26 و 27 أبريل الجاري، موعد انعقاد مؤتمر البيجيدي بمدينة بوزنيقة، والذي ستكون من بين الجهات المدعوة لحضور جلسته الافتتاحية منظمة حماس، وهو ما سيذكي لا محالة أجواء هذا الحدث السياسي المفصلي الذي قد يتمخض عن اختيار قيادة جديدة لتدبير مسار هذا الحزب، وإلا فسوف تظل دار لقمان على حالها، و “مْريضنا ما عندو باس”..!!

