عبد اللطيف بنيحيى يكتب في “زايد ناقص”.. عيد “سعيد”..!!

بقلم : عبد اللطيف بنيحيى/ كاتب وإعلامي

كان يمكن أن يكون العيد “سعيدا”، لو أن ذاكرتنا أتلفها النسيان عن أشجاننا ومآسينا، إذ لا جدوى من فرح زائف يطلع من ثنايا الجراح، ويعمِّق فينا ذلك الإحساس الموجع، بأن الرقص على إيقاع جوقة سالبي “الأرزاق”، ضرب من “التباهي” بوضع اجتماعي كارثي، ما زال يجثم بثقله الذي أصبح لا يطاق، على كواهل الفقراء والفئات الهشة من أبناء هذا البلد الآمن الذي تحرسه عناية الرحمان، حين يغدق عليه من حيث لا نحتسب، مطرا مباركا يسقي به البهيمة والعباد، ويحيي النبت والضرع بعد إنذار كاد يكون حاسما بجفاف، مما يجعل العباد يكثرون من الحمد لله سبحانه وتعالى الذي “وسعت رحمته كل شيء”، بينما تقطِّر هذه الحكومة البئيسة للناس “الما بالِّليقة”، حتى وإن فاضت الأرزاق والنعم، وامتلأت السدود إلى أعناقها بالماء المبارك الذي جعل الله منه كل شيء حي.

وحسبنا في هذه المناسبة “السعيدة”، استحضار مأساة الدمار والتقتيل والتهجير التي طالت أشقاءنا وأمهاتنا وآباءنا في غزة الشهيدة، ليصبح طعم العيد بمذاق الحنضل، ما دام جسد هذه الأمة في توادها وتراحمها واحدا، “إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى”، ولسنا ندري إلى أين سيمضي بهذه الأمة المغلوبة على أمرها مخطط الإبادة والتوسعة والهيمنة الصهيوأمريكية المرسومة معالمه بدقة في كواليس التآمر بالنسبة لكافة أقطار الشرق الأوسط، في انتظار ما سيؤول إليه الأمر في أقطار أخرى حتى وإن توهمت بأنها غير معنية بهذا المخطط المهيمن الرهيب.

وحتى لا نكدر صفو العيد على أحبابنا الذين تعوَّدوا رسم بصيص الفرح من قلب المعاناة والصبر والتحمل، بعد شهر الصيام الذي رُفعت فيه أكفهم متضرعة إلى الخالق سبحانه أن يفرِّج عنهم كابوس هذه الحكومة الجاثمة كغضب إلهي على كواهلهم، لمعصية اقترفوها، أو جرم عظيم ارتكبوه، فإننا نبارك هذه المناسبة السعيدة على المغاربة الذين متعهم الله بطاقة صبر وتحمل لم يمتع بهما غيرهم من عباده الصالحين على امتداد مشارق الأرض ومغاربها، متضرعين إليه سبحانه أن يرفع عنا هذا الكابوس الخانق للانفاس، ويجد لنا عنه عوضا بحوله وقوته.

ولعل الشاعر المتنبي الحكيم كان بين ظهرانينا،حين غادر مصر الإخشيدية غاضبا يائسا مما أصاب شمل الأمة من تصدع وهوان، فتمت ملاحقته وقتله من طرف أتباع كافور، بعد قصيدته الختامية الدامية:

عيد بأية حال عدت يا عيد

         بما مضى أم لأمر فيك تجديد

أما الأحبة فالبيداء دونهُمُ

             فليت دونك بيدا دونها بيد