“اللآأخلاقي” هو اللعنة التي كانت تطارد الكاتب العالمي الكبير محمد شكري، على امتداد حياته الإنسانية و الإبداعية، والتي تولت شرطة الأخلاق، و الآداب بكل تلويناتها السلطوية و الثقافية إدانته و ملاحقته بها أنى حل و ارتحل، لا لشيء، إلا لأنه أخذ على عاتقه مسؤولية إسقاط أقنعة هذه الشرطة المتوحشة، كي تظهر على حقيقتها بوجوهها الكريهة، التي تنخرها ديدان الانحراف، و تنهشها كل أصناف المسخ و العاهات اللاإنسانية التي لا صلة لها بأي اعتبار أخلاقي أو بشري.
و بحكم انتماء شكري إلى تلك الشرائح المجتمعية المقهورة، التي تعاني الأمرين من كيد هذه الشرطة المتوحشة، و التي لا أثر في دمها لأية قطرة من الأخلاق المفترى عليها، كان من الطبيعي أن يتصدى لها بالفضح و التشهير، عبر تكريس طاقاته الإبداعية لغاية أساسية تتمثل في تشريح طويتها الخبيثة و الحربائية بمشرط النقد و التنديد، كي تظهر عارية و مكشوفة أمام عيان كل من يرى، و أمام كل من يكتفي بالسماع.
أيضا بحكم العناد المبدئي الذي جبل عليه كاتب كبير من عيار محمد شكري ، فإنه أصبح ملزما بالتصالح مع لعنة ” اللآأخلاقي ” ما دامت و سيلته الوحيدة ،و الأخيرة، لتحقيق الحق الأدنى من العدالة ،من خلال الإصرار على مطاردة هؤلاء و أولئك المتخصصين في المتاجرة بالقيم الأخلاقية و شعاراتها الطنانة.
هؤلاء و أولئك الذين لا مفر لك من رقابتهم الخانقة ،و الكاذبة و التأليبية في آن. و حيث إنهم هناك و هنا، مدججون بألوانهم الحربائية المستقاة من مختبرات الانتهازية و الوصولية، وتقنيات الأكل المباح من كتف السياسية و الثقافة أسواق بورصة اللآأخلاق، حيث كل شيء مشاع و متاح ،مادام القناع قد أحكم التصاقه بوجه الجثة. جثتهم طبعا.
وبحكم اقتناع اللجنة المنظمة، بأن المكانة الاستثنائية التي تحظى بها أعمال محمد شكري على المستوى العالمي ،تعود أصلا لهذه المطاردة اللآأخلاقية التي تتزعمها إلى يومنا هذا، كائنات غارقة حتى الأذنين في مستنقعات الفساد و الزيف و الانحراف، فإنها آلت إلا إن تضع هذه الكائنات أمام مرآة اللآأخلاقي، كي تتأكد من تآكل و بؤس قناعها الآيل للسقوط.

