حصيلة فاجعة انهيار عمارتين من أربع طوابق بحي المستقبل بمدينة فاس في ارتفاع، فبعد ساعات قليلة من إعلان السلطات المحلية أن الحصيلة المؤقتة للوفيات بلغت 19 وفاة، كشفت مصادر محلية أن الحصيلة ارتفعت إلى 22 وفاة.
ضمن الوفيات أطفال دفنوا مع أحلامهم تحت الأنقاض، ويرجح أنهم الفئة الغالبة، وسط استمرار جهود البحث عن ناجين .
فاجعة هزت العاصمة العلمية وعموم الوطن في اليوم العالمي لحقوق الإنسان، في هذا اليوم الذي كان يفترض أن نحتفل مع العالم بالمنجز في سبورة حقوق الإنسان، بيد أن القدر اختار أن يفضح جميع الشعارات، ويؤكد أن مملكة الاستثناءات مازال مواطنوها لم ينعموا حتى بالجيل الأول من الحقوق، وعلى رأسها الحق في الحياة.
حتى كتابة هذه الأسطر، فإن التواصل الرسمي الوحيد بشأن هذه الفاجعة، تم عبر وكالة المغرب العربي للانباء بواسطة قصاصة استندت فيها على افادات السلطات المحلية، وهي قصاصة وقفت عند حدود الحصيلة، ولم تكلف نفسها هذه المرة حتى ختمها بالعبارات المألوفة، من قبيل “تم فتح تحقيق للوقوف على أسباب الانهيار وترتيب المسؤوليات والجزاءات”.
في فاس وفي مدن أخرى، لم تعد خافية الأسباب التي أدت وتؤدي إلى فواجع مماثلة، وإن كانت الحصيلة هذه المرة في فاس أفدح. وسط الرأي العام في الشارع والمقاهي وحتى على مواقع التواصل الاجتماعي، حديث مستمر عن البناء العشوائي وعن مخالفة ضوابط البناء واستفحال نشاط “مافيا العقار”، ورغم ذلك لم تكن هناك إجراءات وتدابير رادعة تجنبنا مثل هذه الفواجع.. ربما كان من أوكلت له مهام مراقبة وزجر خالفات وجرائم التعمير ينتظر أن تقع فاجعة من حجم فاجعة فاس للقيام بتدابير حقيقية، ومن يدري قد يطال الفاجعة ما طال سابقاتها من إهمال ونسيان، وننتظر فاجعة أخرى لتوطيد وتأكيد فضيحتنا من جديد! لنؤكد للجميع الاستثناء الغربي!

