لا بد لحــ.ــماس أن ترحل..

جواد التلمساني

اليوم، باتت إجابة “حماس ترحل” ملاذا ٱمنا للعديد، للتخفي والهروب من واقعهم المزري، وعجزهم الفظيع، أمام مشاهد الدمار الشامل والقتل الجماعي، والتجويع والتشريد والتهجير القسري..وغيرها من الجرائم التي تطال الشعب الفلسطيني.

باتت اليوم، الخيانة والعمالة وجهة نظر، يتم الاجتهاد في البحث عن تبريراتها، وبعد فحص وتمحيص، فرح اصحابنا بصياغتهم لأطروحة تبرير جبنهم وعمالتهم تحت عنوان “حماس سبب الدمار..حماس يجب أن ترحل”..

وقف أصحابنا اليوم، بعد جد واجتهاد..يدققون وينظرون لما وقع في السابع من أكتوبر من السنة الماضية، علهم يجدون ظالتهم، فجادت قريحتهم بخلاصة اقل ما توصف به هو العفن، مفادها أنه لولا السابع من أكتوبر، ما شهدنا هذا الدمار..

نسي أصحابنا، او تناسوا بشكل أدق، كل ما ارتكبه الكيان المشؤوم قبل وبعد 7 اكتوبر، من استيطان وتهجير وعملية ضم وجرائم حرب وغيرها، صابين جام لعناتهم على حماس، كما نسوا ما حققه طوفان السابع من أكتوبر، من إنجازات لا ينكرها إلا جاهل او عميل، ولعل ابرزها توقيفه لمسار صفقة كانت ستجعل القضية الفلسطينية، في خبر كان.

حماس، ومعها طبعا باقي الوان طيف المقاومة، التي شكلت النقطة المضيئة في المشهد الفلسطيني، والظهر الصلب لشعب ترك ومصيره وحيدا. نراها تواجه اليوم بعض المشاهد الصعبة التي أذهلت البعض، وجعلتهم يخرجون من الجحور لقول مالم يتجرؤوا على قوله منذ طوفان السابع من أكتوبر، مشاهد جزء من الشعب المقهور المرعوب من مشاهد الدم المتواترة، والاشلاء المتناترة، والركام الذي ملئ كل بقعة وشبر من القطاع.

أكيد، بأن هاته المشاهد و الاحتجاجات فيها الجانب البريء التواق الى سلام منشود، والتخلص من مشاهد اصبحت لا تطاق (امر جد طبيعي)، لكن في المقابل ايادي الخيانة والعمالة تشتغل وتبذل قصارى جهدها (ومعها استخبارات الكيان) لتحقيق ما عجزت عن تحقيقه سنين مضت، في كسر الحاضنة الشعبية للمقاومة الفلسطينية.

نساؤل اصحابنا اليوم، هل تعجز حماس ومعها باقي مكونات المقاومة الفلسطينية، على اخراج حاضنتها الشعبية، وترد على ما يقع.أكيد لا، لكنها في المرحلة منشغلة بحفظ كرامة شعب، وصوت شرفه، والدفاع عن قضيته، والوقوف في وجه آلة الدمار والتقتيل والتهجير ضد شعبها وارضها.

ختاما، شعار المقاومة والشعب الفلسطيني اليوم ملخص في كلمات درويش :
باقون في أرضنا لا لن تهون

إنا باقون ما بقي الزعتر والزيتون

لا بأس أخي لا بؤس أخي إنا باقون

ما بقيت آيات الإسراء وما بقي اللوح المكنون

إنا باقون ما بقي الزعتر والزيتون

وسينبت برعُمنا أقوى من كل المسكر والأفيون

وسنظهر من جبل الكرمل من زهر الفيجن والليمون

من كل سنابل بيت المقدس أغنية تنشد باقون

من جبل النار وغزة هاشم إسمعها إنا باقون

إنا باقون ما بقي الزعتر والزيتون..
ج.ا :