بقلم: مصطفى اللويزي
نجح “صديقنا” الفاشل، أمس، في أمر واحد على الأقل … نجح في الكلام كثيرا دون قول أي شيء… أكد بذلك مقولة ريجيس دوبري R. Debray بأن “مسؤولينا يتميزون بشيء بارز : يقولون ما لا يفعلون و يفعلون ما لا يقولون”…
أمس، تكلم، لكنه لم يقل شيئا… كأنما يتكلم لغة ليست لغتنا، يفكر في مجتمع ليس مجتمعنا و يعيش في عالم ليس عالمنا … كان بعيدا حد الغربة … و غريبا حد الشفقة …
غياب النظرة عكسته النظرات… فلم يجرؤ على النظر مباشرة أمام عدسة الكاميرا …تيه النظرة و النظرات و تيه الكلم و الكلمات … التيه في أقسى تجلياته … و كأننا بحضرة الكبير ابراهيم الكوني …
بحث كثيرا عن الكلمات … فاتضح أن لغائب الأكبر هي الأفكار … طالبت عيناه النجدة لإتمام الجمل … فاتضح أن الرجل لا نظرة له … بدا كمن ضاع منه شيئا… فاتضح أنه فقط شخص غير راضى عما يتكلم فيه و لا يحب ما يقوم به … كان التمرين شاق، و التلميذ غير مهئء بما يكفي … و مثل باقي التلاميذ الكسلاء، كان ينتظر نهاية الحصة و فقط… ركز نظره نحو صديقه المفترض لاستجماع شيء من النجابة، فما كان إلا أن عاد بخفي حنين… فيوم الحساب يوم عزلة … سقط الرجل في تمرين حساب سياسي … سقط الرجل و كفى …
الحقيقة، أنه يصعب إخضاع من يحكمون الإمبارطوريات الاقتصادية لمنطق المحاسبة… حتى من يفترض أنهم auditeurs publics يخشون الجرأة و يفضلون الإنصات و المتابعة كثيرا و غض الطرف أحيانا كثيرة … يتبعون فضيلة الصمت، و منطق “كم من حاجة قضيناها بتركها و بتأجيلها” … هو اختفاء السائل أمام المسؤول … عندما اشترى المسؤول السائل، مات السؤال …
يقول عنه أنصاره “خذام المازوت الأوفياء” أنه ناجح خارج مجال السياسة … لا ننكر ذلك… مادامت شروط المنافسة غير عادلة، بل منعدمة … مادام يعلم/يعرف قبل الجميع … مادام منافسوه المفترضون مجرد “كومبارس” … مادام يمتلك السلطة/القرار و المعلومة …مادام يلعب دور الواجهة … مادام صورة عامة لمن لا صورة لهم/ن …
نجاحه الاقتصادي، هو نفسه فشل المنظومة العامة في إرساء مبادئ العدل و العدالة الاقتصادية و السياسية… نجاحه الفردي ذاك يذكرنا بفشل “نون الجماعة” زمن مخططه الأخضر… فكيف لوزير سابق في قطاع الفلاحة بحكومتين متتاليتين، سبق و أن تم الإقرار رسميا بفشل مشروعه الكبير كوزير للفلاحة من قبل مؤسسة للدولة، أن يقول أمام الخلق، و هكذا، أن مشروع “تحلية ماء البحر” جاء للحد من الهدر الذي خلقته الحكومات السابقة … يا سلام … يا سلام …الحكومات السابقة… و من ارتكب تلك الفظاعات في الحكومات السابقة ؟؟؟؟ … نعم هو ناجح، مادامت ذاكرة الخلق سمكية … ناجح ؟ و ليكن … و مايضر الخلق في قولكم …
أمس، تكلم الفاشل، كثيرا و لم يقل شيئا …أمس تذكرنا شخصا قال على الهواء يوما أن هذا “المسؤول” لا يُركب جملة مفيدة … فكان الناصر للحق على حق… أمس، تأكدنا مرة أخرى من أمر صار بديهيا : موت السياسة …
نقلا عن الحساب الرسمي لمصطفى الويزي على فايسبوك

