من القنطرة الخشبية إلى سؤال التنمية: من المسؤول الحقيقي عن ما وقع بعيون أم الربيع؟

محمد محبوب

أثارت قضية القنطرة الخشبية بمنابع عيون أم الربيع موجة واسعة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، وانصب اهتمام الرأي العام على الشخص الذي كان يستخلص مبلغا رمزيا مقابل العبور.

غير أن اختزال القضية في شخص واحد قد يحجب النقاش الحقيقي الذي ينبغي أن يُفتح حول واقع هذا الموقع السياحي وما يعانيه من نقص في التجهيزات والبنيات الأساسية، فقد تدخلت السلطات لإزالة الممر بعد الجدل الذي أثاره استخلاص مبلغ درهمين من الزوار مقابل المرور.

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس: من وضع القنطرة الخشبية؟ بالأحرى: لماذا تُرك واحد من أجمل المواقع الطبيعية بالمغرب دون تهيئة حقيقية لسنوات طويلة؟

فمنابع أم الربيع ليست مجرد فضاء محلي، بل تعد من أهم المعالم الطبيعية بالمملكة، وترتبط بأحد أهم الأنهار المغربية الذي يشكل ركيزة مائية واقتصادية كبرى للبلاد.

وعندما يجد الزائر نفسه أمام مسالك غير مهيأة، وممرات بدائية، وغياب تجهيزات الاستقبال والسلامة، فإن المسؤولية الأولى لا تقع على المواطن البسيط الذي يحاول إيجاد حلول مؤقتة، بل على المجالس المنتخبة والمؤسسات المكلفة بالتنمية المحلية والسياحية التي كان من المفروض أن توفر البنية التحتية الضرورية وتحافظ على جاذبية الموقع.

إن الجدل الذي رافق “قنطرة الدرهمين” كشف في الواقع عن فراغ تدبيري أكثر مما كشف عن تجاوز فردي. فلو كانت هناك ممرات رسمية، ومنصات للمشاهدة، ومرافق للاستقبال، وتنظيم واضح للاستغلال السياحي، لما وجد أي شخص فرصة لملء هذا الفراغ.

ولا يمكن إنكار أن أبناء المنطقة ظلوا لعقود يستقبلون الزوار ويساهمون بشكل مباشر أو غير مباشر في الحفاظ على جاذبية المكان رغم محدودية الإمكانيات. لذلك فإن معالجة المشكل لا ينبغي أن تكون فقط بإزالة القنطرة، بل بإطلاق مشروع متكامل لتأهيل الموقع، يضمن سلامة الزوار ويحفظ كرامة الساكنة ويوفر فرصًا اقتصادية قانونية ومنظمة لأبناء المنطقة.

إن ما وقع بعيون أم الربيع يجب أن يشكل فرصة لمحاسبة المسؤولين عن سنوات من التقصير في التهيئة السياحية، بدل الاكتفاء بالبحث عن شماعة تعلق عليها كل الاختلالات. فالمواقع الطبيعية لا تتطور بالصدفة، وإنما بالتخطيط والاستثمار والحكامة الجيدة.

وفي النهاية، تبقى القنطرة الخشبية مجرد عرض لمرض أعمق، أما جوهر المشكلة فهو غياب رؤية تنموية حقيقية تليق بمكانة عيون أم الربيع كواحدة من أجمل الوجهات الطبيعية في المغرب.