من حكومة أخنوش إلى حكومة المنصوري.. غلاء المعيشة يختبر وعود إنعاش القدرة الشرائية

فاطمة الزهراء ايت ناصر

منذ خمس سنوات، والقدرة الشرائية للأسر المغربية تواجه ضغوطا متواصلة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد الأعباء اليومية، بعدما أصبحت مصاريف الغذاء والسكن والنقل والخدمات الأساسية تستنزف جزءا متناميا من مداخيل المواطنين.

ومع انتهاء ولاية حكومة عزيز أخنوش، لا يزال ملف الأسعار حاضرا بقوة في انشغالات الأسر، التي تجد نفسها مطالبة بإعادة ترتيب أولوياتها لتدبير ميزانياتها في مواجهة موجات الغلاء المتتالية.

وتعكس أسعار المواد الغذائية حجم هذا الضغط، بعدما تجاوز سعر كيلوغرام الدجاج 26 درهما، فيما اقترب سعر السردين من 25 درهما، بينما تخطى ثمن لحم الغنم 150 درهما للكيلوغرام، وهي مستويات تزيد من صعوبة توفير الغذاء اليومي، خصوصا لدى الأسر محدودة الدخل، التي اعتادت الاعتماد على الدجاج والأسماك باعتبارهما بديلين أقل تكلفة عن اللحوم الحمراء، قبل أن تتقلص الفوارق السعرية بينها بشكل يحد من خيارات الاستهلاك.

ولا يتعلق الأمر بارتفاع أسعار مواد بعينها فحسب، بل بتزامن الزيادات في عدد من المنتجات الأساسية، بما يجعل الانتقال من مادة إلى أخرى بحثا عن بديل أرخص أمرا أكثر صعوبة.

وتزداد حدة هذا الوضع لدى الفئات التي ظلت مداخيلها محدودة أمام تطور تكاليف الحياة اليومية.

وتعيد هذه المعطيات إلى الواجهة النقاش بشأن أسباب ارتفاع الأسعار، ودور تكاليف الإنتاج والنقل والتوزيع وهوامش الوساطة التجارية في تحديد الثمن النهائي الذي يؤديه المستهلك.

كما تطرح تساؤلات حول مدى فعالية التدابير المتخذة لحماية القدرة الشرائية، وحدود أثر الدعم الاجتماعي في التخفيف من انعكاسات الغلاء، خاصة أن تحسين دخل بعض الأسر لا يعني بالضرورة تراجع أسعار المواد التي تستهلكها يوميا.

وفي هذا السياق، يأتي دعم القدرة الشرائية في مقدمة التوجهات المعلنة لمشروع قانون المالية لسنة 2027، الذي جرى التداول بشأن توجهاته العامة خلال المجلس الوزاري الذي ترأسه الملك محمد السادس، يوم السبت 17 أكتوبر الجاري، بالقصر الملكي بالرباط، بحضور ولي العهد الأمير مولاي الحسن.

وحسب بلاغ الديوان الملكي، تشمل التدابير المرتقبة الرفع من قيمة الدعم الاجتماعي المباشر، ومواصلة تعميم التغطية الصحية، وتعزيز الخدمات العمومية في قطاعي الصحة والتعليم، إلى جانب مواصلة برنامج الدعم المباشر للسكن.

وتتضمن التوجهات نفسها الإعلان عن مباشرة إصلاح هيكلي للأسواق والأسعار ابتداء من السنة المقبلة، في خطوة تضع تنظيم الأسواق وتحسين ظروف عيش المواطنين ضمن الملفات المطروحة على الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري.

غير أن أثر هذه الإجراءات سيظل مرتبطا بكيفية تنزيلها، ومدى انعكاسها الفعلي على نفقات الأسر، خصوصا في ظل استمرار المطالب بإجراءات ملموسة لا تقتصر على توسيع الدعم، بل تشمل أيضا معالجة العوامل التي تساهم في ارتفاع أسعار المواد الأساسية.

وبين الالتزامات المعلنة والانتظارات الاجتماعية، تدخل الحكومة الجديدة مرحلة تتقاطع فيها تحديات الإصلاح الاقتصادي مع المطالب اليومية للمواطنين.

ويرى البعض ان استعادة القدرة الشرائية لا ترتبط فقط بحجم الاعتمادات المالية المخصصة للدعم، وإنما أيضا بمدى قدرة السياسات العمومية على الحد من تقلبات الأسعار، وتحسين المنافسة داخل الأسواق، وضمان وصول المنتجات إلى المستهلك بأثمنة تتناسب مع مستويات الدخل.

ومع اقتراب تنزيل مشروع قانون المالية لسنة 2027، ستظل كلفة القفة اليومية أحد المؤشرات التي سيقاس من خلالها أثر التوجهات الاقتصادية والاجتماعية المعلنة