خميس بتكمنت
اليوم، تكون قد مرت 30 سنة على رحيل الدكتور قاضي قدور الذي وافته المنية إثر حادثة سير غامضة في 15 شتنبر 1995 ، وهو أحد الآباء الروحيين للحركة الأمازيغية وأحد أوائل المهتمين باللسانيات الأمازيغية والمشتغلين على الحقل اللغوي و اللسني الأمازيغييْن .
نشأته
ولد قاضي قدور بأيت سيدال سنة 1952 وتلقى تعليمه الابتدائي بمسقط رأسه وانتقل الى تطوان في مرحلة التعليم الثانوي، قبل أن يشد الرحال إلى الرباط لاستكمال التعليم العالي بجامعة محمد الخامس حيث نال الإجازة في الأدب الفرنسي سنة 1974 .
ليستكمل تكوينه بالمدرسة العليا للأساتذة وينال ديبلوم الدراسات المعمقة في الآداب .
التحق بجامعة محمد بن عبد الله ليشتغل استاذا مساعدا في كلية الآداب سنة 1977، وفي سنة 1979 سافر الى فرنسا بعد ان حظي بمنحة تدريب حيث ناقش بجامعة السوربون اطروحة دكتوراه السلك الثالث سنة 1981 في موضوع [ الفعل في تاريفيت ؛ أشكاله وبنياته ] .
عاد من جديد للعمل كأستاذ بكلية الآداب بجامعة محمد محمد بن عبد الله وناقش اطروحة دوكتوراه الدولة في جامعة السوربون سنة 1990 في موضوع [ الارتباط المعجمي و التركيبي في تاريفيت ] .
يعتبر قاضي قدور نموذجا للمثقف العضوي الذي ناضل على الأمازيغية من جبهات ومواقع متعددة ، فبالاضافة إلى تأسيسه مجموعة البحث والدراسات اللغوية بجامعة فاس و إشرافه على المختبر، وكذا نشره لمقالات علمية بشكل دوري في مجلات متعددة كتافسوت و أوال ومجلة كلية الآداب و العلوم الإنسانية بفاس ومجلة الأساس ، فقد كان قاضي قدور من المؤسسين لجمعية الانطلاقة الثقافية بالناضور وهي أول إطار جمعوي بالريف يعنى بالقضية الأمازيغية سنة 1978 و كذا مواظبته على حضور كل المحافل التي تعنى بالامازيغية في الداخل والخارج واسهامه المتكرر في تأطير الندوات .
في 15 شتنبر 1995 تعرض قاضي قدور لحادثة سير غامضة نواحي مكناس قادما من طنجة، نقل على إثرها الى احدى مستشفيات مكناس وتُرِك دون تدخل طبي لمدة فاقت عشر ساعات بدعوى ان جهاز السكانير في المستشفى أصيب بعطل وخلل، و لم ينقل إلى مركز استشفائي آخر رغم توفره على ضمان صحي دولي، بل وتدخل بعض من معارفه لنقله إلى الرباط لاغاثته في الساعات الاولى ولم يتم نقله لأسباب غامضة ، و أُعلن فيما بعد ان سبب وفاته نزيف داخلي كان بالامكان السيطرة عليه جراحيا لو تم التدخل في حينه دون تماطل ولم يترك ينزف لعشر ساعات دون تدخل طبي أو جراحي .
من أقواله
إن التفكير الموضوعي في الوضعية الحالية للامازيغية يمر بالضرورة عبر فك وتجاوز التناقضات التالية :
_الإستقلال الذاتي للفعل الثقافي عن الفعل السياسي مع بناء علاقة موازية بينهما تسمح بالدفع إلى ظهور ” حركة ثقافية و فكرية تمهد الجو لنقاش سياسي و حضاري واسع تحسم فيه كثير من المتناقضات الحالية “
_ بروز الامازيغية كذات فاعلة ثقافيا و سياسيا في المجتمع و الدولة و ذلك بخروجها من وضعية الأداة و الموضوع لتتحرك نحو الذات .
_تمتيعها بحقها المشروع في المواطنة بصفة فعلية و ليس فقط عبر التصريحات النظرية أو الظرفية .
من مقال : التطورات الممكنة للأمازيغية بين المرجعية التاريخية و رهان المستقبل .
°° [… النظام المخزني يحاول طمس كل رواسخنا و جذورنا الريفية من أجل تبيين هجانة ثقافتنا الريفية و تذبذبها ، و هذا لن يتأتى له إلا إن فسحنا له المجال نحن و تنازلنا عن مكتسباتنا الريفية الضاربة في عمق التاريخ …]
مقتطف من مداخلة الدكتور قاضي قدور بالدورة الاولى للجامعة الصيفية سنة 1980 .
°° [ .. و يبقى كذلك النكران العملي للأمازيغية من طرف الدولة عائقا كبيرا من عوائق تطورها . من هنا وجب على السلطة المؤسساتية المغربية أن تدمج الأمازيغية في كل هياكل الدولة و ذلك بدءا بكتابتها على ” لوحة القانون “، أي السماح لها بدخول ” الحقيقة الحرفية” التي تعتبر إنجازا للحقيقة التحتية ألا و هي حقيقة التاريخ ] .

