شهدت العاصمة البلجيكية بروكسيل وعدد من مدن إقليم والونيا، اليوم الخميس، موجة احتجاجات واسعة شارك فيها آلاف المدرسين والطلبة رفضا لمشروع مرسوم إصلاح التعليم الذي تعتزم حكومة اتحاد والونيا-بروكسيل المصادقة عليه بشكل مستعجل داخل البرلمان.
وتجمع نحو ألفي محتج أمام مقر برلمان اتحاد والونيا-بروكسيل، حيث كان من المرتقب بدء الجلسة البرلمانية المخصصة لمناقشة والتصويت على المشروع، وسط إجراءات أمنية مشددة شملت انتشار عناصر الشرطة بزي مكافحة الشغب، وعربات ضخ المياه ومروحية حلقت فوق المنطقة.
ويعارض المحتجون حزمة من التدابير التقشفية التي تهدف، بحسب الحكومة، إلى توفير نحو 500 مليون يورو من النفقات العمومية. وتشمل هذه الإجراءات رفع رسوم التسجيل الجامعي، وزيادة ساعات عمل الأساتذة دون تعويضات مالية إضافية، فضلا عن إلغاء مجانية بعض اللوازم المدرسية والوجبات الغذائية في المدارس الواقعة بالمناطق الأكثر هشاشة.
وفي بروكسيل، تسببت الاحتجاجات في اضطرابات كبيرة بشبكة النقل العمومي، حيث أغلقت محطة “بارك” للمترو، كما تم تحويل أو تعليق عدد من خطوط الحافلات والترامواي بسبب التظاهرات.
وشهدت محيطات محطة بروكسيل المركزية مواجهات بعدما أقدم بعض المشاركين على إشعال النيران في حواجز ودراجات وأغراض مختلفة وسط الشارع، وإطلاق مفرقعات نارية، ما استدعى تدخل قوات الأمن ورجال الإطفاء.
كما عرفت مدينة نامور احتجاجات شارك فيها حوالي 600 طالب دعما للمدرسين، غير أن التظاهرة شهدت بعض أعمال الشغب تمثلت في رشق الحجارة والمفرقعات وإلحاق أضرار بممتلكات عامة وخاصة، ما دفع السلطات إلى توقيف سبعة أشخاص واستدعاء تعزيزات أمنية إضافية.
وامتدت التحركات الاحتجاجية إلى مدن ومناطق أخرى، من بينها لييج ومونس وشارلروا وأندين وتوبيز ونيدر أوفر هيمبيك، حيث نظم الطلبة والمدرسون وقفات ومسيرات للتعبير عن رفضهم للإصلاحات المقترحة.
وأكد المحتجون أن الإجراءات الجديدة تهدد جودة التعليم وتحد من فرص الولوج إلى الدراسة العليا، خاصة بالنسبة للطلبة المنحدرين من الأسر ذات الدخل المحدود، فيما اتهمت النقابات التعليمية الحكومة بتجاهل مطالب العاملين في القطاع والمضي في تمرير المشروع دون حوار كاف مع المعنيين.
وتخشى الأوساط التعليمية من أن يؤدي إقرار المرسوم إلى تصعيد جديد في الاحتجاجات والإضرابات خلال الأسابيع المقبلة، في ظل استمرار حالة التوتر بين الحكومة والعاملين في قطاع التعليم.

