تواجه القارة الأوروبية اليوم واحدة من أعنف موجات الحر في تاريخها الحديث، حيث ارتفعت درجات الحرارة إلى مستويات قياسية في عدة دول، مما دفع السلطات إلى إعلان حالة الطوارئ القصوى، تزامنا مع تحركات سياسية مكثفة لمناقشة تداعيات التغير المناخي وأمن الطاقة.
في إسبانيا، سجلت مدينة برشلونة درجات حرارة غير مسبوقة، مما أدى إلى خلو الشوارع من المارة وتوقف جزئي في حركة النقل. ولم تكن المملكة المتحدة بمنأى عن هذه الموجة، حيث أصدرت هيئة الأرصاد الجوية البريطانية تحذيرات “حمراء” في مناطق واسعة، وسط مخاوف من تأثر البنية التحتية وسلامة المواطنين. كما امتدت الأجواء اللاهبة لتشمل فرنسا وإيطاليا والمجر، حيث كافحت فرق الإطفاء للسيطرة على حرائق غابات اندلعت في مناطق متفرقة.
وعلى الصعيد السياسي، تصدرت أزمة المناخ جدول أعمال القادة الأوروبيين. وفي تحرك لافت، من المتوقع أن يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، في ظل تباين وجهات النظر حول سياسات الطاقة والتمويل المناخي داخل الاتحاد الأوروبي.
بينما يضغط ماكرون من أجل تسريع الانتقال إلى الطاقة الخضراء لمواجهة هذه الكوارث الطبيعية المتكررة، يركز أوربان على تأمين احتياجات الطاقة وحماية الاقتصاد المحلي من تكاليف التحول البيئي، مما يضع القمة تحت مجهر الترقب الشعبي والدولي.
من جهتها، دعت منظمة الصحة العالمية والوكالات المحلية في أوروبا المواطنين، وخاصة كبار السن والأطفال، إلى توخي الحذر الشديد والالتزام بالتعليمات الصحية، مؤكدة أن تكرار هذه الموجات وبكثافة أعلى بات “الواقع الجديد” الذي يجب على القارة التكيف معه.

