التصعيد الإيراني الإسرائيلي ينذر بتحولات جيوسياسية واقتصادية واسعة

في ظل تصاعد التوترات بين طهران وتل أبيب، تزداد المخاوف من انزلاق المنطقة إلى حرب مفتوحة لا تحمد عقباها، ليس فقط على المستوى الإقليمي بل على الاقتصاد العالمي ككل، فالضربات المتبادلة بين الطرفين بدأت تأخذ طابعا غير مسبوق، وسط تحذيرات من تداعيات محتملة على أسواق الطاقة، وسلاسل الإمداد، والاستقرار الإقليمي والدولي.

تصعيد إسرائيلي ورد إيراني

اعتبر الباحث في العلوم الساسية، إلياس المساوي، أن الهجوم الإسرائيلي الأخير على الأراضي الإيرانية لا يشبه الضربات السابقة، من حيث استهدافه لقيادات عسكرية رفيعة المستوى وعلماء نوويين بارزين، موضحا أن الرد الإيراني الذي شهدته المنطقة قد لا يكون سوى البداية، خاصة بعد استهداف منشآت اقتصادية حساسة كمصفاة بترول.

وأضاف المساوي في تصريح ل”كاب انفو” أن طهران تدرس جديا خيار إغلاق مضيق هرمز، وهو ما من شأنه أن يعصف بأسواق الطاقة العالمية، لكون هذا المعبر تمر منه ربع حاجيات العالم من الطاقة، مؤكدا أن التصعيد بين الطرفين قد يستمر في ظل عدم تحقيق أي من الجانبين لأهدافه، خاصة فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني.

تداعيات اقتصادية وقلق من اتساع رقعة الحرب

من جانبه، يرى المحلل السياسي الفلسطيني، أيمن الرقب، أن هذه المواجهة غير المتوقعة جاءت في وقت حساس، حيث كانت المفاوضات جارية بين إيران والولايات المتحدة، مشيرا إلى أن الأسواق المالية استجابت بسرعة، إذ قفزت أسعار النفط والذهب بشكل حاد، في ظل توجه المستثمرين إلى الأصول الآمنة.

وأشار الرقب في تصريح له الى الارتفاع الجنوني لأسعار النفط والذهب، وهو أمر متوقع في ظل الحروب التي تدفع المستثمرين إلى البحث عن ملاذات آمنة، مضيفا أن استمرار التوتر قد يؤدي إلى شلل في الملاحة البحرية وانعكاسات خطيرة على الاقتصاد الإقليمي والعالمي، في وقت تبقى فيه الاشتباكات محدودة نسبيا، ما لم يحدث تصعيد جديد من الطرفين.

شبح أزمة عالمية على غرار أوكرانيا

الباحث في الاقتصاد، بدر زاهر الأزرق، حذر بدوره في تصريح ل”كاب انفو” من تكرار سيناريو الحرب الروسية الأوكرانية، وما نتج عنه من أزمة تضخم عالمية واضطراب في سلاسل الإمداد، وأوضح أن المنطقة التي تدور فيها المواجهة حاليا تُعد من أهم مناطق إنتاج النفط والغاز، وأن أي تصعيد عسكري قد يدخل الاقتصاد العالمي في دوامة جديدة من ارتفاع الأسعار واضطراب الأسواق.

كما لفت إلى أن الدول غير المنتجة للطاقة، خاصة في شمال إفريقيا والشرق الأوسط، ستكون من بين أكثر المتضررين، نتيجة ارتفاع تكاليف الاستيراد والاعتماد الكبير على منتجات تمرّ عبر الممرات المهددة.

مخاوف من انهيار التوازن الإقليمي

من جانبه أشار أستاذ العلوم السياسية خالد الشيات،في تصريح ل”كاب انفو” أن إسرائيل تخوض هذه الحرب بدعم استراتيجي واستخباراتي واضح من الولايات المتحدة، وإن لم تكن واشنطن طرفا مباشرا في القتال حتى الآن، معتبرا أن طهران تجد نفسها معزولة في ظل غياب دعم صريح من موسكو وبكين، في وقت تتراجع فيه قدرتها على الردع الإقليمي، بسبب تراجع نفوذها في سوريا ولبنان والعراق.

وأضاف أن من مصلحة إيران التوصل إلى اتفاق نووي مع واشنطن لتفادي مزيد من التصعيد، محذرا في المقابل من مساع إسرائيلية قد تتجاوز الردع إلى محاولة تغيير النظام السياسي الإيراني بدعم غربي.

وأمام تسارع الأحداث وتعدد الأطراف الدولية والإقليمية المنخرطة في هذا النزاع، يبقى الوضع مفتوحا على كل الاحتمالات، وبين التصعيد والرد، تقف المنطقة على حافة منعطف تاريخي قد يعيد تشكيل معادلات الأمن والسياسة والاقتصاد في الشرق الأوسط والعالم.