تتحاد السنغال مع دولٌ تعرّضت مؤخرًا لهجمات إرهابية، ما يجعلها بدورها غير بمنأى عن هذا التهديد. ووفقًا لدراسة من المقرر عرضها أمس الثلاثاء 29 أبريل 2025 من قبل معهد تمبكتو، فإن البلاد قد تواجه هجمات من جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” (JNIM)، التي يقودها إياد أغ غالي. وتعود هذه التهديدات إلى ثلاثة أسباب رئيسية: هشاشة الحدود، والأوضاع الاقتصادية في بعض المناطق، وتصاعد الفكر السلفي.
المناظر الطبيعية الخلابة للمناطق الحدودية بين مالي والسنغال
هل يتهدد السنغال خطر جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين”؟ في التقرير المذكور يسعى معهد تمبكتو إلى تسليط الضوء على هذه القضية. وبحسب الدراسة، فإن هذه الجماعة، التي تتخذ من جنوب غرب مالي قاعدة لها، تسعى للتسلل إلى موريتانيا والسنغال.
ويشرح المعهد، الذي يديره الباحث السنغالي باكاري سامب، أن الجماعة قد زادت بشكل كبير من نشاطها في منطقة كايس، الواقعة على حدود مالي مع كل من غينيا، موريتانيا، والسنغال. وتشمل هذه الأنشطة هجمات معقدة ضد قوات الأمن، إرغام المدنيين، والانخراط في أنشطة اقتصادية غير مشروعة.
حدود شديدة الهشاشة
رغم أن السنغال لم تشهد نفس مستوى التطرف الذي عرفته بعض دول الساحل، إلا أن هناك عوامل خطر قد تجعلها عرضة لاستراتيجية توسع جماعة JNIM. من أبرزها ضعف السيطرة على الحدود. ووفقًا للتقرير، فإن هشاشة الحدود الوطنية تتيح للجماعة التسلل اقتصاديًا إلى داخل السنغال وموريتانيا، ما يمثل أحد أكثر التحديات إلحاحًا للبلدين.
سواء تعلق الأمر بالمناطق الصحراوية على الحدود مع موريتانيا أو المناطق الحرجية الكثيفة على حدود السنغال، تظل أجزاء واسعة من الحدود صعبة التأمين. وتستغل جماعة JNIM بالفعل المناطق الصحراوية في موريتانيا للتعامل مع المجتمعات المحلية وتنظيم نقاط تجمع.
ويذكر التقرير أيضًا أن موريتانيا تستضيف مئات الآلاف من اللاجئين من مالي، النيجر، وبوركينا فاسو على حدودها مع مالي، بسبب التدهور المستمر في الوضع الأمني في دول تحالف دول الساحل (AES). ويرى معهد تمبكتو أن انعدام الأمن على الحدود ساهم في تفشي أنشطة غير قانونية، خاصة في مناطق تعدين الذهب، وهي أنشطة تسهّل تنقل الأسلحة والمسلحين من وإلى مالي وغينيا.
ووفقًا لشهادة أحد سكان منطقة سرايا، في إقليم كيدوغو: “هناك أنواع مختلفة من التهريب. كما أن هناك عمليات سطو ينفذها أشخاص مجهولو الهوية يدخلون السنغال من بيمبو، على الحدود مع مالي”. وفي هذه الحالة، ينفذ المهاجمون عملياتهم ثم يعودون إلى مالي.
سكان محليون غير واعين بالتهديد
وقد تزيد هشاشة الحدود من خطورتها بسبب قلة وعي السكان السنغاليين بطبيعة التهديد الذي تمثله جماعة JNIM. ووفقًا لمعهد تمبكتو، فإن نصف سكان منطقة كيدوغو غير مدركين للأنشطة التي تمارسها هذه الجماعة في مالي. كما تشير دراسة أجراها المعهد في عام 2024 إلى أن ثلث سكان مناطق كيدوغو، ماتام، وتامباكوندا لا يدركون خطورة التطرف المحتمل في السنغال.
وهذا يعني أن السكان يفتقرون إلى الوعي بحجم التأثير الذي قد يُحدثه توسع الجماعة في موريتانيا والسنغال. وبناءً على مؤشرات متفرقة، قد تسعى الجماعة، عبر خطب دعوية موجهة، إلى تشكيل تصورات المجتمعات في مناطق التقاء الحدود الثلاث بشكل يخدم أهدافها. وبدلًا من نشر أفكارها المتطرفة غير المقبولة شعبيًا في السنغال، يُرجَّح أنها تتجه لتقديم نفسها كحامية للفئات المهمَّشة. ويعزى غياب التوعية إلى سنوات من الإنكار السياسي للتهديد، ما أثر على الاستراتيجيات المتبعة رغم الجهود المكثفة منذ 2015 والإجراءات الأمنية المتزايدة.
هشاشة اقتصادية مقلقة
ويُحتمل أن تحقق جماعة JNIM مزيدًا من الاختراقات في السنغال وموريتانيا، وتجنّد من بين فئة الشباب الكبيرة المحبطة من أوضاعها الاقتصادية. ووفقًا لمعهد تمبكتو، فإن دراسة داخلية أجراها عام 2024 تظهر أن 85% من سكان مناطق كيدوغو، ماتام، وتامباكوندا يعتبرون أن البطالة هي السبب الأول الذي قد يدفع شخصًا للانضمام إلى جماعة متطرفة، متقدمًا بكثير على الأسباب العقائدية والإجرامية المرتبطة خاصة بالتنقيب عن الذهب.
ويُلاحظ أن شركات أجنبية تسيطر على عمليات استخراج الذهب، وهي صناعة حيوية في منطقة كيدوغو، إلا أن شريحة واسعة من السكان المحليين تعتبرها استغلالًا. وفي شهادة لأحد سكان سرايا، ذكر: “المنقّبون عن الذهب يحفرون في كل مكان، ويتركون الأرض على حالها دون إعادة تأهيل. وبهذا، لم يعد للمزارعين مكان لزراعة أراضيهم”. هذه الظروف الاقتصادية تُسهم في سهولة تجنيد الشباب. كما أن قطع أراضٍ تخصص أو تُباع لشركات تعدين تُثير إحباط المزارعين، الذين يواجهون صعوبات في الوصول إلى أراضيهم الزراعية. ويُضاف إلى ذلك شعور عام بأن الأراضي باتت تُمنح لأجانب لاستغلالها في التعدين، على حساب الأنشطة الزراعية المحلية.
تصاعد الفكر السلفي
رغم أن الفكر السلفي لا يُعد مهيمنًا في السنغال، إلا أنه يُشكّل تحديًا بسبب مواقفه الدينية والسياسية التي تنتقد الصوفيين وغيرهم من الزعماء الدينيين، باعتبارهم يمثلون إسلامًا غير نقي. وتغذّي هذا الفكر تمويلات عابرة للحدود مصدرها أفراد ومنظمات أجنبية، ما ساعد على انتشاره عبر نشاط دعوي في المساجد، المدارس الدينية (الدارا)، وعلى وجه الخصوص عبر المنصات الإلكترونية.
ويستخدم الدعاة السلفيون وسائل التواصل الحديثة وأسلوبًا تعليميًا مبسّطًا لمعارضة الزعماء الصوفيين التقليديين، ما مكنهم من الوصول إلى الشباب المحبطين من أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية، خصوصًا في ضواحي دكار والمدن الكبرى مثل تييس ولوغا. ويذكر معهد تمبكتو أن دعاة متطرفين محليين وأجانب يؤسسون مساجدهم الخاصة ويهاجمون الزعماء الدينيين المعتدلين، في خطب قد تدفع بعض الشباب إلى التطرف.
نقلا عن “موند أفريك“، وبالاتفاق معه

