تواصل زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى المغرب جذب اهتمام كبير من وسائل الإعلام الفرنسية، حيث أكدت معظمها على الأهمية الاستراتيجية للزيارة عقب توقيع إعلان الشراكة الاستراتيجية الوطيدة، مشيدة بسياقها وبرنامجها المتنوع ذي الدلالات التاريخية والآفاق المستقبلية.
في هذا الإطار، قالت محللة فرنسية في لقاء حواري على قناة تلفزية إن المغرب يعتبر قوة إقليمية دبلوماسية سياسية اقتصادية لها مكانتها الدولية العامة، وأن المملكة المغربية أصبحت تملك اليد القوية التي تفرض شروطها.
كما خصصت الصحف مساحة واسعة للحديث عن أبعاد هذه الزيارة، حيث عنونت صحيفة “لوباريزيان” غلافها الرئيسي ليوم الثلاثاء بعنوان “إيمانويل ماكرون يعيد بناء العلاقات مع المغرب”، وتضمن العدد تقريرا شاملا من مراسلها في الرباط، الذي وصف الأجواء الاحتفالية والانتظار الشعبي لاستقبال ماكرون.
ووصفت “لوباريزيان” الأجواء والاستعدادات التي سبقت حلول ماكرون بالعاصمة المغربية: “الرباط تستيقظ على يقين من يوم مميز للغاية.. وصل الرئيس الفرنسي إلى الرباط في زيارة دولة طال انتظارها، والمغاربة سعداء ومبتهجون بالاعتراف بسيادتهم على الصحراء”.
أما صحيفة “لوموند” فقد ركزت على الجانب الاقتصادي للزيارة، مشيرة إلى توقيع عقود استثمارية بقيمة تصل إلى 10 مليارات يورو في مجالات السكك الحديدية والطاقة المتجددة، مما يعزز التعاون بين الشركات الكبرى مثل “إيجيس”، و”ألستوم”، و”توتال إنرجي”.
وفي تعليقها على الزيارة، قدمت صحيفة “لوفيغارو” قراءة في عمود للكاتب رينو جيرارد بعنوان “رحلة رئاسية إلى المغرب.. خيار العقل”، الذي أكد على تجديد العلاقات بين باريس والرباط على أعلى المستويات، مبرزًا التاريخ الطويل من الصداقة بين البلدين.
كما أشادت بمكانة المغرب كقوة جذب في إفريقيا، مسلطة الضوء على استقراره السياسي والاقتصادي وموقعه الاستراتيجي بين أوروبا وإفريقيا، إلى جانب موارده الطبيعية ومؤهلاته الصناعية التي تعزز من مكانته كمنصة اقتصادية إقليمية.
من جانبها، نشرت “لوموند أفريك” مقالا لمراسلها في الرباط بعنوان “في الرباط، إيمانويل ماكرون يقترح إطارا استراتيجيا جديدا مع المغرب”، مسلطة الضوء على خطاب ماكرون أمام البرلمان المغربي ودعوته إلى مرحلة جديدة من الشراكة الثنائية.
كما سلطت إذاعة فرنسا الدولية (RFI) الضوء على أهمية الاتفاقيات الموقعة بين المغرب وفرنسا منذ اليوم الأول من الزيارة، مشيرة إلى الاتفاقيات المتعلقة بالتعاون في السكك الحديدية، وكذلك الاتفاقية مع شركة (طوطال إينرجي) في مجال الهيدروجين الأخضر.
وأجمع الإعلام الفرنسي على أن زيارة ماكرون وموقف فرنسا حول قضية الصحراء المغربية، هو موقف تاريخي ستكون له نتائج إيجابية للبلدين ، بعد وضع خارطة طريق للعمل سويا من اجل مستقبل أفريقيا وتنميتها واستباب الامن لشعوبها .

