باحث إيطالي يفكك “فرص” التصعيد في العلاقات المغربية الجزائرية في ظل إدارة ترامب

العلاقات المغربية الجزائرية

نشر المركز الدولي لمبادرات الحوار، مقالا للباحث الايطالي في الشؤون المغاربية ريكاردو فابيياني، حول مستقبل التصعيد في العلاقات المغربية الجزائرية. 

المقال ذكر في البداية بأخر أزمة بين البلدين، والتي إنطلقت بقطع الجزائر لعلاقاتها الدبلوماسية مع المغرب عقب تطبيعه للعلاقات مع اسرائيل، وأيضا اتهامه بدعم حركة انفصال القبائل، قبل أن يطرح سؤالا جوهريا حول ما إذا كان التصعيد سيكون أكثر حدة بعد انتخاب دونالد ترامب على رأس الإدارة الأمريكية الجديدة؟.

جوابا على ذلك يؤكد الكاتب أن الفترة الماضية ويقصد فترة بايدن، عرفت نوعا من الاستقرار في العلاقات بين الجزائر والمغرب، حيث لم يشهد نزاع الصحراء تصعيدًا كبيرًا، وتم التعامل مع التطورات الدبلوماسية من الطرفين بحذر.

وحتى بعد الهجوم على السمارة في أكتوبر 2023، يضيف نفس المصدر “ظل النزاع منخفض الحدة” بين المغرب والبوليساريو و محصورًا ضمن ما اسماها “قواعد اللعبة” الضمنية، أي عدم استهداف المدنيين وعدم التدخل في عمليات بعثة الأمم المتحدة “مينورسو”، مما قلل من خطر التصعيد.

في الأسابيع التي تلت فوز ترامب في الانتخابات، بدأ الطرفان يقول المقال “يظهران علامات على القلق من بعضهما البعض. ففي 8 نوفمبر، حذر وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة مجموعة من البرلمانيين من أن الجزائر تستعد للحرب”.

وفي 9 نوفمبر، أطلقت البوليساريو أربع قذائف على منطقة المحبس استهدفت المدنيين، و في 18 نوفمبر، عين الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون رئيس أركان الجيش سعيد شنقريحة وزيرًا مفوضًا في وزارة الدفاع، مما جعله وزير الدفاع الفعلي بينما تبقى المسؤولية السياسية لهذا المنصب مع الرئيس. 

يعزز هذا التعيين حسب الباحث الايطالي “نفوذ الأجهزة الأمنية في اتخاذ القرارات في الجزائر. وكل هذه الحلقات سلطت الضوء على تزايد التوتر بين الطرفين في ظل بيئة دولية أكثر تقلبًا”.

وخلص إلى أنه “من غير المرجح أن تدخل الجزائر والمغرب في حرب مفتوحة في المستقبل القريب. يظل من غير الواضح السياسة التي ستتبعها إدارة ترامب تجاه الصحراء والأزمة بين الجزائر والرباط”.

 يأمل المغرب حسب نفس المصدر “في إشراك الولايات المتحدة في جهوده لتعزيز مخطط الحكم الذاتي وعزل الجزائر، ويرحب بتعيين ماركو روبيو وزيرًا للخارجية بسبب دعمه لفتح قنصلية أمريكية في الصحراء وفرض عقوبات على الجزائر بسبب شرائها الأسلحة الروسية”.

ومع ذلك، يقول الباحث الايطالي “من الممكن أيضًا أن تقوم واشنطن ببساطة بالابتعاد عن منطقة تعتبرها غير ذات أهمية جوهرية لمصالحها، كما فعلت في معظم إدارة ترامب السابقة”.

هذا التغيير في السياسة “يمثل عامل خطر قد يضع عبء الوقاية من الصراع بالكامل على خيارات وحكمة البلدين” يقول المقال.

وزاد “يمكن للاتحاد الأوروبي والحكومات الأوروبية الرئيسية تقليل هذا الخطر إذا قررت تولي الدور الذي لعبته إدارة بايدن في المنطقة، ولكن للقيام بذلك، سيتعين عليها تنسيق مواقفها بشكل أفضل”.