في ظل أزمة سياسية غير مسبوقة، أعلن رئيس كوريا الجنوبية، يون سيوك-يول، حالة الطوارئ وتطبيق الأحكام العرفية في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء الكورية “يونهاب”.
واتهم الرئيس المعارضة في البلاد بمحاولة شل الحكومة من خلال أنشطة معادية للدولة والتخطيط للتمرد. وفي خطاب متلفز، قال يون: “إن هدف إعلان الأحكام العرفية هو القضاء على القوى الموالية لكوريا الشمالية وحماية النظام الدستوري الحر”.
جاء هذا القرار بعد أن قدم الحزب الديمقراطي المعارض مشروع قانون لخفض الميزانية في لجنة الموازنة البرلمانية، إلى جانب اقتراحات بعزل رئيس مجلس التدقيق وبعض وكلاء النيابة.
وأضاف الرئيس: “سأعمل على القضاء على القوى المناهضة للدولة وإعادة البلاد إلى وضعها الطبيعي بأسرع وقت ممكن”. كما أشار إلى أن تطبيق الأحكام العرفية قد يتسبب في بعض الإزعاج للمواطنين الذين يلتزمون بالقيم الدستورية لجمهورية كوريا الحرة، مؤكداً أن الحكومة ستسعى لتقليل هذه المضايقات قدر الإمكان.
ويسيطر الحزب الديمقراطي المعارض، على الجمعية الوطنية (البرلمان)حيث يحوز على 170 مقعدا، وبامكانه إلغاء الأحكام العرفية بأغلبية الأصوات، لكن قيادة الأحكام العرفية المتمثلة في الجنرال رئيس الأركان أعلنت عقب إعلان الرئيس عن حضر الأنشطة السياسية في البلاد، هو ما يؤشر على فترة صعبة للغاية ستتجاوزها البلاد.
ماذا يعني إعلان الأحكام العرفية في كوريا؟
وفق وسائل الاعلام الكورية استند الإعلان الذي صدر من المكتب الرئاسي في يونجسان قبل الساعة الحادية عشرة مساءً بقليل إلى المادة 77، البند الأول من الدستور الكوري الجنوبي.
ويسمح هذا البند للرئيس وفق صحيفة Chosun Ilbo بفرض الأحكام العرفية في أوقات الحرب أو الصراع المسلح أو حالات الطوارئ الوطنية التي تهدد السلامة العامة أو النظام العام.
وفي ظل الأحكام العرفية، تضيف الصحيفة “يتولى قائد عسكري معين السيطرة على الوظائف الإدارية والقضائية داخل المناطق المتضررة، وقد تتم محاكمة بعض الجرائم أمام المحاكم العسكرية. وقد أُعلنت الأحكام العرفية 16 مرة منذ تأسيس جمهورية كوريا، بما في ذلك 12 حالة من الأحكام العرفية الطارئة”.
ودافع الرئيس يون عن هذا الإعلان باعتباره ضروريا لمواجهة ما وصفه بالتهديدات التي تواجه الديمقراطية الدستورية في كوريا الجنوبية. وقال: “من أجل القضاء على القوات الموالية لكوريا الشمالية وحماية النظام الديمقراطي الليبرالي، أعلن حالة الطوارئ العسكرية”.
وانتقد يون الجمعية الوطنية التي تسيطر عليها المعارضة، بقيادة الحزب الديمقراطي الكوري، لما وصفه بعرقلة غير مسبوقة. وقال يون: “منذ بداية هذه الإدارة، بادرت الجمعية الوطنية إلى تقديم 22 اقتراحًا لعزل مسؤولين حكوميين. وبعد تنصيب الجمعية الوطنية الثانية والعشرين في يونيو، هناك 10 محاولات أخرى لعزل الرئيس. وهذا أمر غير مسبوق في تاريخ كوريا الجنوبية أو في أي دولة ديمقراطية في جميع أنحاء العالم”.
الحزب الحاكم ينتقد بشدة الرئيس الكوري
أثار إعلان الأحكام العرفية انتقادات حادة من جانب زعماء الحزب الحاكم والمعارضة. فقد أدان رئيس حزب قوة الشعب الحاكم هان دونج هون القرار، قائلاً في رسالة طارئة: “إن قرار الرئيس بفرض الأحكام العرفية قرار خاطئ. وسوف نقف مع الشعب لمعارضته”. وبحسب ما ورد، عقد زعيم حزب قوة الشعب تشو كيونج هو اجتماعًا طارئًا لمناقشة الموقف.
ورد الحزب الديمقراطي الكوري بإصدار أوامر لأعضائه بالتجمع في الجمعية الوطنية. وأصدر رئيس الحزب لي جاي ميونج نداء عاجلا للمواطنين عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وقال لي: “تعالوا إلى الجمعية الوطنية على الفور وحموها، المعقل الأخير للديمقراطية. قريبا، ستتولى الدبابات والمركبات المدرعة والجنود المسلحون بالبنادق السيطرة على هذا البلد. يجب أن نقف معا للدفاع عن ديمقراطيتنا المنهارة”.
وفي رسالته إلى الجيش، أكد لي على ولائه للشعب وليس للرئيس. وقال: “الأسلحة التي تحملونها تُمنح لكم بقوة الشعب. إن المالكين الحقيقيين لهذا البلد هم المواطنون، وليس الرئيس يون. يجب أن تطيعوا الشعب، وليس أوامره. لم يأذن الشعب بفرض الأحكام العرفية”.
وبعد وقت قصير من الإعلان، أعلنت وزارة الدفاع الوطني أن وزير الدفاع عقد اجتماعا طارئا مع كبار القادة العسكريين. وصدرت الأوامر للجيش بتعزيز جاهزية الدفاع على مستوى البلاد وتعزيز تدابير الأمن الطارئة استجابة لأمر الأحكام العرفية.

